يشهد لبنان في المرحلة الراهنة تصاعدا في حدة التوترات الأمنية، مع مؤشرات إلى انتقال المواجهة إلى مرحلة جديدة قد تشمل توسيع ما يعرف بـ "بنك الأهداف" ليطال مناطق إضافية داخل البلاد. وفي هذا السياق، تتجه الأنظار إلى العاصمة بيروت، وسط مخاوف من أن تتحول إلى ساحة ضغط جديدة، خصوصا بعد إعلان أن إسرائيل أنهت ما تعتبره "الأهداف الأولى" في الضاحية الجنوبية.
وتشير هذه المعطيات إلى احتمال استخدام التهديد بتوسيع نطاق الاستهداف نحو بيروت كورقة ضغط على الحكومة اللبنانية، سواء سياسيا أو ميدانيا، في محاولة لفرض معادلات جديدة في ظل التصعيد القائم.
وفي هذا الإطار، أوضح النائب إبراهيم منيمنة أن الحديث عن توسيع الأهداف ليشمل بيروت لا يعني أن العاصمة كانت محيدة بالكامل عن الاستهداف في السابق، لافتا إلى أن إسرائيل سبق أن استهدفت مناطق فيها. وقال إنّ احتمال استهداف مرافق حيوية يبقى قائما كما حصل تاريخيا، مشيرا إلى أنه لا يوجد ما يمنع ذلك إذا أرادت إسرائيل ممارسة ضغط إضافي على الحكومة اللبنانية.
وأشار عَبرَ مِنصة "بالعربي" إلى أن هذا الضغط قد يهدف إلى نقل العبء من الحكومة إلى الشارع اللبناني، وبالتالي إلى حزب الله، معتبرا أن ذلك قد يكون جزءا من المخطط الإسرائيلي. وأوضح، في المقابل، أنّ هناك نوعا من التحييد لبعض المرافق الحيوية التابعة للدولة، ما أبقى نطاق الأهداف محدودا نسبيا.
ولفت منيمنة إلى أن أي تصعيد واسع لا يبدو واضحا في المرحلة الحالية، إلا إذا قررت إسرائيل نقل الضغط من الميدان العسكري إلى الداخل اللبناني بهدف خلق حالة من الفوضى الشعبية، وهو احتمال لا يمكن استبعاده، مؤكدا أنّ التهديد باستهداف العاصمة أو الضغط على بيروت يستخدم اليوم كأداة ضغط، ليس فقط على المستوى الميداني، بل أيضا على المستوى الشعبي، بهدف خلق احتقان داخلي أو أي احتكاك قد ينتج عن هذا الاستهداف. واعتبر أن إسرائيل قد تراهن على نقل الضغط من الجبهة العسكرية إلى الجبهة الداخلية في لبنان، وهو ما قد يشكل جزءا من خياراتها في إدارة المواجهة.
وفي هذا السياق، شدد على ضرورة العمل على تحييد مدينة بيروت قدر الإمكان، معتبرا أن تحويلها إلى مدينة خالية من السلاح وعدم وجود قيادات عسكرية مستهدفة فيها يمكن أن يسهم في تعزيز حمايتها. وقال إنه لا يوجد اليوم أي مبرر لاستهداف بيروت طالما أنها مدينة مدنية وتخضع لسلطة الدولة اللبنانية.
أما في ما يتعلق بالضمانات الدولية، فأوضح منيمنة أنّ ما وصل حتى الآن يقتصر بشكل أساسي على بعض الخطوط الحمراء المرتبطة بمرافق محددة، مثل مطار بيروت وطريق المطار ومرفأ بيروت، محذرا، في الوقت نفسه، من الإفراط في التعويل على هذه الضمانات. وأشار إلى أنّ إسرائيل غالبا ما تتجاوز الالتزامات التي تعلنها إذا رأت فرصة مناسبة لذلك. وقال إنّ التعويل على الضمانات الدولية يجب أن يكون ضمن حدود معينة، إذ لا يمكن الركون إليها بشكل كامل، على الرغم من أن لبنان لا يملك في المقابل الكثير من الخيارات.
أما بالنسبة لنواب بيروت، فأشار إلى أنهم يعملون على الدفع باتجاه إبقاء العاصمة خالية من السلاح، باعتبارها عاصمة البلاد ويجب أن تكون بالكامل تحت سلطة الدولة، موضحا أنّ هذا التوجه يرتكز على منع وجود أي سلاح أو قيادات عسكرية داخل المدينة، لما لذلك من دور في تعزيز حمايتها، وإيصال رسالة واضحة إلى الداخل اللبناني والخارج بأن بيروت مدينة مدنية تخضع بالكامل للسلطة الرسمية.
وأكد أنّ هذا الهدف يشكل أولوية بالنسبة لنواب بيروت، ويجب العمل عليه بكل الوسائل السياسية الممكنة، لما له من دور في حماية العاصمة وتخفيف احتمالات تحويلها إلى ساحة مواجهة.
في الختام، بين تهديد إسرائيل بتوسيع "بنك الأهداف" والسعي لتحييد بيروت، يبقى مستقبل العاصمة مرتبطا بقدرة الدولة على فرض سلطتها، وبمدىء نجاح الجهود الداخلية والخارجية في إبقائها خارج دائرة الاستهداف، وحمايتها أولوية ملحة لتجنب انزلاقها إلى قلب المواجهة.