بعد أكثر من 5 سنوات على انفجار مرفأ بيروت، أنهى المحقق العدلي القاضي طارق البيطار تحقيقاته وأحال الملف إلى النائب العام التمييزي القاضي جمال الحجار لإبداء مطالعته، في خطوة تفتح الباب أمام مرحلة قضائية جديدة وسط ترقب لمسار القرار الظني وما قد يواجهه من تعقيدات.
في هذا السياق، أشار الصحافي القضائي يوسف دياب إلى إن القاضي البيطار أنهى ختم التحقيق في ملف انفجار مرفأ بيروت، في خطوة تعد بمثابة الختام الفعلي لمسار تحقيقات استمرت نحو 5 سنوات ونصف، شابها تعطيل دام قرابة عامين نتيجة دعاوى الرد ودعاوى المخاصمة التي حالت دون متابعة الإجراءات خلال تلك الفترة، موضحا أنّ القاضي البيطار، وبعد استكمال كل تحقيقاته وإجراءاته، أحال الملف إلى النيابة العامة التمييزية، حيث باشرت الأخيرة بدراسة الملف والبدء بإعداد مطالعة بالأساس.
ولفت عَبرَ مِنصة "بالعربي" إلى أن هذه المطالعة، بحسب المعطيات، قد تستغرق أشهر عدة نظرا لضخامة الملف الذي يتضمن عشرات آلاف الصفحات، الأمر الذي يتطلب قراءة دقيقة وتحليلا معمقا قبل أن يحدد المدعي العام التمييز موقفه وما يطلبه بشأن القرار الاتهامي.
وأشار دياب إلى أنه بعد انتهاء النيابة العامة التمييزية من إعداد مطالعتها، يفترض أن يعود الملف مجددا إلى القاضي البيطار لاتخاذ القرار الظني، أي صياغة قرار الاتهام بحق المدعى عليهم، لافتا إلى أنّ عدد المدعى عليهم في هذا الملف يبلغ نحو 70 شخصا، وقد سبق اتخاذ إجراءات بحق 50 منهم، بين موقوفين ومخلى سبيلهم، وبين من تركوا رهن التحقيق أو أُفرج عنهم مقابل سند إقامة. أما الـ 20 الآخرون، فقد استُجوِبوا خلال العام الماضي من دون اتخاذ إجراءات بحقهم، حيث بقوا رهن التحقيق بانتظار استكمال المعطيات اللازمة قبل صدور القرار الظني.
وقال إنّ القاضي البيطار سيقوم قبل إصدار القرار الظني باستدعاء هؤلاء المدعى عليهم مجددا، تمهيدا لاتخاذ الإجراءات بحقهم، ومن بينهم شخصيات سياسية وأمنية بارزة، مثل رئيس الحكومة السابق حسان دياب، والوزير السابق نهاد المشنوق، واللواءين عباس إبراهيم وطوني صليبا، إضافة إلى المدعي العام التمييزي السابق غسان عويدات.
وبحسب دياب، فإن المعطيات تشير إلى أن القاضي البيطار بات يمتلك تصورا شبه كامل لما حصل في مرفأ بيروت، سواء قبل وقوع الانفجار أو خلاله أو بعده، وقد جمع ما يكفي من عناصر ومعطيات تسمح له بالانتقال إلى مرحلة إصدار القرار الظني، الذي يتوقع أن يتضمن تحديد المسؤوليات المنسوبة إلى كل من المدعى عليهم، مع تفاوت في مستويات هذه المسؤوليات وفق ما ستثبته الوقائع.
وأكد أن مسار التعطيل الذي شهده الملف سابقا لم يعد قائما بعد ختم التحقيق، وأنه لم تعد هناك إجراءات تعرقل متابعة المسار القضائي في هذه المرحلة، موضحا أنّ أي جهة ترى نفسها متضررة من الإجراءات أو معترضة عليها، سيكون بإمكانها الطعن أمام المجلس العدلي الذي سيحال إليه الملف للنظر فيه.
وأشار دياب إلى أنّ الملف يدخل بذلك مراحله الأخيرة، حيث من المرتقب أن يشكل القرار الاتهامي محطة مفصلية تكشف حقيقة ما حصل في 4 آب 2020، تمهيدا لانتقال الملف إلى المحاكمة العلنية أمام المجلس العدلي، حيث سيتمكن جميع المدعى عليهم من عرض دفوعهم وتقديم طلباتهم ضمن الأصول القانونية.
وتشير المعطيات إلى أن المرحلة المقبلة ستكون حاسمة في تحديد مسار العدالة في هذا الملف، مع ترقب صدور القرار الظني وما سيليه من إجراءات قضائية بطلها القاضي طارق البيطار.