بعد الإفراج عن الشاب نبيل القزاز عقب حادثة كاراكاس في بيروت، إثر تصديه لسارقين وإردائه أحدهما، تتزايد المخاوف من تدهور الوضع الأمني في العاصمة المكتظة بالنازحين، ما يثير قلق السكان على أمنهم وممتلكاتهم، على الرغم من الإجراءات الأمنية القائمة.
بعد الإفراج عن الشاب نبيل القزاز عقب حادثة كاراكاس في بيروت، إثر تصديه لسارقين وإردائه أحدهما، تتزايد المخاوف من تدهور الوضع الأمني في العاصمة المكتظة بالنازحين، ما يثير قلق السكان على أمنهم وممتلكاتهم، على الرغم من الإجراءات الأمنية القائمة.
في هذا الإطار، أكد رئيس المركز اللبناني - العربي للشؤون السياسية الدكتور زياد العجوز أن أمس مر شهر كامل على الحرب المفروضة من حزب الله على لبنان، والتي أدت إلى نزوح كثيف من مختلف المناطق، لا سيما من الضاحية الجنوبية، حيث وجد النازحون ملاذا رئيسيا لهم في العاصمة بيروت، التي تعاني أساسا من ضغط سكاني كبير، ولم تكن في وضعها الطبيعي قادرة على استيعاب هذا العدد الهائل من السكان، في ظل غياب البنى التحتية والمشاريع الإنمائية منذ اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وما تلاه من جمود في عمليات التطوير العمراني.
وأشار عَبرَ مِنصة "بالعربي" إلى أن هذا النزوح الكثيف، الذي يغلب عليه طابع بيئة الحزب و"محور الممانعة"، أدى إلى بروز مخاوف جدية لدى أبناء العاصمة، ليس فقط نتيجة الاكتظاظ السكاني، بل أيضا بسبب التوترات الأمنية التي بدأت تتصاعد بشكل ملحوظ، حيث سجّلت حالات احتكاك وتوتر يومي، ما دفع المواطنين إلى مطالبة الأجهزة الأمنية بالتدخل لضبط الوضع والحفاظ على الاستقرار.
وأوضح العجوز أن المخاوف لا تقتصر على الجانب السكاني، بل تتعداه إلى مؤشرات أمنية خطيرة، من بينها انتشار السلاح بشكل لافت داخل بعض مناطق الإيواء، متسائلا عن الحاجة إلى هذا الكم من الأسلحة لدى النازحين. وشدد على أنّ هذه الظواهر تثير القلق وتطرح تساؤلات جدية حول الأهداف الكامنة وراءها.
ولفت إلى أن ما شهدته بيروت من إطلاق نار كثيف واستخدام قذائف "بي 7" خلال مراسم تشييع في الضاحية، يشكل رسالة أمنية وعسكرية مقلقة تتجاوز إطار الحوادث الفردية، معتبرا أنّ هذه الممارسات تحمل طابع الترهيب والتخويف لأبناء العاصمة، الذين استقبلوا إخوانهم النازحين بروح التضامن الوطني، إلا أنهم باتوا يشعرون بأن بعض الجهات لا تتصرف وفق هذا المنطق، بل تسعى إلى فرض واقع جديد يخدم أجندات خارجية. وتحدث عن تصاعد الخطاب التهديدي عبر وسائل التواصل الاجتماعي من قبل بعض المحسوبين على هذه البيئة، والذي يتضمن تلويحا بالبقاء في العاصمة وعدم مغادرتها بعد انتهاء الحرب.
وفي السياق الأمني، أشار العجوز إلى حادثة الشاب نبيل القزاز، الذي أُفرج عنه بعد أن تصدى لمجموعة مسلحة حاولت السرقة، معتبرا أن ما حصل يعكس حجم التوتر والخطر القائم، على الرغم من تأكيده أنّ الاحتكام إلى الدولة والقانون يجب أن يبقى الأساس.
وشدد على أن مثل هذه الحوادث، وإن كانت في سياق الدفاع عن النفس، تعكس مدى تراجع الشعور بالأمان لدى المواطنين، مبديا قلقه من معلومات وردت إليه من مصادر وصفها بالموثوقة، تفيد بقيام بعض النازحين باحتلال مبان قيد الإنشاء وشقق سكنية في منطقة عين المريسة. وأشار إلى ضرورة تحرك الأجهزة الأمنية بشكل فوري للتحقق من هذه المعطيات واتخاذ الإجراءات اللازمة في حال ثبوتها، كما حصل في حوادث سابقة أخليَ خلالها عقارات اعتُدِيَ عليها في مناطق أخرى من بيروت.
ولفت العجوز إلى ازدياد معدلات السرقة والتفلت، معتبرا أن الشعور بالأمان تراجع بشكل كبير، حيث لم يعد المواطن قادرا على التنقل بحرية في شوارع العاصمة، في ظل انتشار مجموعات من الشبان في بعض الأحياء، الأمر الذي يعزز حالة القلق والخوف لدى السكان.
ودعا الأجهزة الأمنية إلى عدم الاكتفاء بإجراءات ظرفية ومحدودة، بل العمل على وضع خطة أمنية شاملة ومستدامة، تضمن ضبط الوضع بشكل فعلي، ومنع أي مظاهر مسلحة أو ممارسات خارجة عن القانون، مؤكدا أن مسؤولية الدولة تكمن في حماية جميع المواطنين ومنع الانزلاق نحو الفوضى.
وفي معرض رده على سؤال حول إمكانِ لجوء البيارتة إلى الأمن الذاتي، حذر العجوز من خطورة هذا الخيار، معتبرا أنه قد يؤدي إلى إعادة إنتاج أجواء الحرب الأهلية، على الرغم من إقراره بحق المواطن في الدفاع عن نفسه في حال غياب الحماية الرسمية. وشدد على أن الحل يكمن في قيام الدولة بدورها الكامل، وعدم ترك المواطنين عرضة للخطر.
كما أبدى خشيته من تصاعد التوترات السياسية والأمنية، في ظل وجود جهات لا تنتمي إلى منطق الدولة، بل تتحرك وفق انتماءات طائفية وإقليمية، ما يزيد من احتمالات الانفجار في أي لحظة، معتبرا أنّ هذه الأجواء تنذر بدخول البلاد في مرحلة خطيرة، إذا لم يُتدارك الوضع بسرعة.
وفي الشأن السياسي، تطرق إلى مواقف رئيس الحكومة نواف سلام، مشيرا إلى أنه على الرغم من وجود بعض التحفظات على أدائه في ملفات معينة، إلا أنه يدعم مواقفه الوطنية، لا سيما في ما يتعلق بالدفاع عن سيادة لبنان وهويته. كما أبدى قلقه من الحملات التي تستهدفه، محذرا من مخاطر التصعيد السياسي والأمني الذي قد يطال شخصيات وطنية.
وأشار العجوز إلى أن تجربة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري لا تزال ماثلة في الأذهان، محذرا من تكرار سيناريو الاستهداف السياسي، في ظل مناخ التحريض والتخوين. ودعا إلى ضبط الخطاب السياسي والإعلامي لما لذلك من تأثير خطير على الاستقرار العام.
وشدد على أنّ بيروت ستبقى مدينة جامعة لجميع اللبنانيين، داعيا إلى حماية هويتها ودورها التاريخي، ورفض أي محاولات لفرض واقع جديد بالقوة. وأكد أن أبناء العاصمة متمسكون بمدينتهم وبالعيش المشترك، على الرغم من كل التحديات.
وفي الختام، تبقى بيروت بحاجة إلى تضافر الجهود الرسمية والشعبية لتعزيز الأمن والاستقرار، وترسيخ مناخ الثقة، بما يضمن حماية المدينة وصون عيشها المشترك وتجاوز المرحلة الدقيقة الراهنة.