يشهد عدد من المناطق اللبنانية، لا سيما بيروت، تحديات متزايدة على المستوى الديموغرافي نتيجة موجات النزوح الكثيفة من الجنوب والضاحية الجنوبية بفعل الحرب، ما يؤدي إلى تغير في التوازنات السكانية وضغط إضافي على البنى التحتية والخدمات العامة.
ويثير هذا الواقع مخاوف جدية من ارتفاع منسوب التوترات الاجتماعية في ظل أجواء من الشحن والتجييش تمارسها بعض الأطراف، الأمر الذي قد يهدد الاستقرار الداخلي وينذر باحتمال انفجار فتنة لا تحمد عقباها.
ومن هنا تبرز أهمية دور الدولة ومؤسساتها العسكرية والأمنية في ضبط الأوضاع، وتعزيز الانتشار الميداني، وتطبيق القانون بعدالة، إضافة إلى العمل على احتواء التوترات عبر إجراءات وقائية وسياسات متوازنة تحافظ على السلم الأهلي وتمنع الانزلاق نحو الفوضى.
في هذا السياق، قال النائب وضاح صادق إنّ الواقع الأمني والاجتماعي في بيروت يشهد ضغوطا متزايدة نتيجة النزوح من مناطق الجنوب والضاحية، مشيرا إلى أنّ هناك خشية من انتقال هذا النزوح من امتداد منطقة الزهراني، في ظل أزمة كبيرة تتحمل العاصمة تداعياتها بشكل متكرر.
وأوضح عَبرَ مِنصّة "بالعربي" أنه في حال استمرار هذا الوضع، لا بد من اتخاذ إجراءات عملية، من بينها إنشاء مخيمات أو مراكز إيواء في مناطق خارج العاصمة مثل شمال الزهراني، أو في أراض تابعة للدولة بين عكار وطرابلس، بما يخفف العبء عن بيروت، لافتا إلى أنه من الضروري التعامل بحذر شديد مع هذا الملف، نظرا إلى حساسية الوضع الداخلي في لبنان، حيث تتداخل الانقسامات السياسية والطائفية. وحذّر من محاولات استغلال هذه الظروف، مشيرا إلى أنّ هناك مسؤولية على حزب الله في دفع مكونات لبنانية نحو مواجهة داخلية، بدل العمل على تعزيز الاستقرار الوطني.
ولفت صادق إلى أن من أولويات الدولة اليوم هو العمل على إعادة بناء الثقة بين المواطنين ومؤسساتها وإرجاع الطائفة الشيعية إلى حضنها، مع التأكيد على ضرورة فصلها عن الحزب، والعمل على إعادة الجميع إلى تحت مظلة الدولة اللبنانية.
وفي ما يتعلق بالخطة الأمنية في بيروت، طرح علامات استفهام حول أسباب تأخر انتشار القوى الأمنية والعسكرية في الشوارع خلال الأسابيع الماضية، متسائلًا عن غياب العناصر الأمنية على الرغم من توفر أجهزة عدة مثل قوى الأمن الداخلي وفرع المعلومات وأمن الدولة والجيش اللبناني. وأشار إلى أن انتشار هذه القوى كان يجب أن يحصل بشكل أسرع وأكثر فاعلية لضبط الأمن، لا سيما مع انسحاب الجيش من الضاحية الجنوبية ومناطق جنوب لبنان.
كما شدد صادق على ضرورة أن تشمل الخطة الأمنية إقامة حواجز ثابتة داخل العاصمة، وتكثيف الانتشار في مختلف الأحياء، لا سيما في المناطق السكنية المكتظة، بما يضمن حماية جميع المقيمين، سواء من أبناء بيروت أو من الوافدين إليها، معتبرا أنّ الوضع الراهن يقتضي مقاربة استثنائية تشبه حالة الطوارئ، مع منع أي مظاهر مسلحة أو تجمعات مريبة بين الأحياء، مثل المناطق الفاصلة بين الباشورة والأشرفية، أو بين النويري والمزرعة، وكذلك في مناطق طريق الجديدة.
وأكد أنّ أي تقصير في تنفيذ هذه الإجراءات يحمل الجهات الأمنية والعسكرية مسؤولية مباشرة عن أي تدهور محتمل، مشيرا إلى أن الدولة، في حال طبقت خطتها بصرامة، قادرة على ضبط الوضع ومنع الانزلاق نحو الفوضى أو الفتنة. ودعا، في ختام حديثه، إلى معالجة سريعة وجدية تعيد الاستقرار إلى العاصمة وتحصن الساحة الداخلية.