برزت في الساعات الأخيرة، حركة أمنية لافتة في العاصمة بيروت مع تكثيف انتشار الجيش والقوى الأمنية وتسيير دوريات في عدد من المناطق، في ظل ارتفاع منسوب القلق من أي توتر محتمل داخل العاصمة.
هذه الإجراءات تأتي في سياق ضغط متزايد تشهده المدينة، نتيجة الكثافة السكانية المرتفعة وحركة النزوح، وما يرافقها من مخاوف من احتكاكات أو استغلال أي حادث فردي لتوسيع دائرة التوتر.
هذه التدابير تقوم على حضور ميداني مكثف، إلى جانب متابعة استباقية لأي مؤشرات حساسة، بهدف احتواء أي إشكال ضمن حدوده ومنع تمدده، لا سيما بعد تسجيل حوادث متفرقة في بعض المناطق خلال الفترة الماضية.
في موازاة ذلك، تصاعدت مطالب من فعاليات بيروت وشخصيات سياسية بضرورة تشديد هذه الإجراءات، واعتبارها خطوة أساسية لضبط الشارع والتخفيف من الاحتقان الناتج عن الضغط السكاني والظروف الاستثنائية. فهل تكفي هذه التعزيزات لضبط الوضع ومنع أي انزلاق أمني في المرحلة المقبلة؟
في هذا السياق، أكد عضو كتلة التنمية والتحرير النائب محمد خواجة أنّ التعزيزات الأمنية مهمة جدا وكانت ولا تزال مطلبا لنواب وفعاليات بيروت، معتبرا أنها خطوة وطنية، ركيزتها الأساسية الجيش اللبناني الذي يحظى بثقة جميع اللبنانيين.
وأوضح عَبرَ مِنصة "بالعربي" أن أي خطة لضبط الأمن ومنع الاحتكاك تبقى ضرورية، خصوصا مع الحشد البشري الكبير الموجود في بيروت وطبيعة المدينة. وقال إنّ وجود قوة أمنية جاهزة ومدعومة من القوى السياسية يضمن احتواء أي حادث فور وقوعه ومنع استغلاله وتحويله إلى توتر أكبر.
وأشار خواجة إلى أن بعض الإشكالات الفردية قد تحصل بسبب الازدحام أو الضغط اليومي بين المواطنين، إلا أن غالبية هذه الأحداث محدودة وتحلّ سريعا، لافتا إلى أن ما يسجل من توترات بين النازحين والأهالي يمكن اعتباره أحداثا عابرة وطبيعية في مدينة كبيرة مثل بيروت. وأكد أنّ بعض الأصوات تحاول تضخيم هذه الأحداث لأهداف سياسية، لكن الأولوية تبقى لتأمين استقرار العاصمة.
ورأى أنّ بعض الأحداث الأمنية المرتبطة بمحاولات الاستهداف أو التسييس، مثل المخاوف من استهداف قياديين، يجب أن يُتعامل معها بحذر، مشددا على أنّه لا يمكن اعتبار أي شخص تابع لحزب معين هدفا تلقائيا، فهذا المنطق غير مقبول وهو يعفي المسؤول الحقيقي من مسؤوليته.
وأكد خواجة ألا وجود لقياديين في بيروت إذ، بحسب رأيه، كل قيادي تابع للحزب هو موجود على الجبهة، معتبرا أن إسرائيل لا تفرق بين أحد وتعتبر جميع اللبنانيين أهدافا لها من خلال استهدافها الأطفال والمدنيين أيضا.
وفي ما يخص دور حركة أمل في متابعة الوضع الميداني، أوضح أنهم يعملون بشكل فعال وبتوجيهات من رئيس مجلس النواب نبيه بري على متابعة أي حادث فور وقوعه والتدخل لمعالجته ومنع أي توتر، إلى جانب تقديم الدعم للنازحين وتلبية احتياجاتهم الأساسية، ما يساعد على تخفيف الضغط النفسي والاجتماعي عنهم، خصوصا أولئك الذين تركوا منازلهم وممتلكاتهم نتيجة النزوح القسري.
واعتبر خواجة أن الدولة لا تزال متأخرة في تقديم الدعم اللازم للمتضررين، وأن المجتمع الأهلي بطوائفه كافّة تحمل جزءا كبيرا من هذه المسؤولية عبر تقديم المساعدات للنازحين، ما ساهم في الحد من التأثير الاجتماعي السلبي لهذا الملف، مشددا على أن أي إجراءات تهدف لتقسيم اللبنانيين أو تحويل النزوح إلى أداة سياسية ليست مقبولة، وأي محاولة إسرائيلية لتأجيج التوتر لن تنجح. وأشار إلى أن الوضع يتطلب وحدة ميدانية وسياسية للحفاظ على الأمن والاستقرار.
ورأى أنّ الوضع في بيروت تحت السيطرة، وأن استمرار التعزيزات الأمنية ضروري للحفاظ على الأمن وضمان أمان جميع المقيمين فيها، سواء لبنانيين أو نازحين، مشددا على أن أي حادث مهما كان صغيرا لن يسمح له بأن يعكر صفو المدينة، وأن الهدف يبقى حماية العاصمة وضمان الاستقرار في ظل تحديات عدة تواجه لبنان. وقال إنّ متابعة القوى الأمنية والمدنية بشكل مستمر تساعد على ضبط أي حادث فورا وتمنع تحوله إلى مشكلة أكبر، مؤكدا أن الوضع في بيروت مطمئن ويدعم الحفاظ على أمن العاصمة.