في أعقاب التطورات الأمنية الأخيرة التي شهدتها العاصمة بيروت، وبعد استهداف فندقين في منطقتي الروشة والحازمية، طلبت نقابة أصحاب الفنادق في لبنان من المؤسسات الفندقية اعتماد مجموعة من الإجراءات التنظيمية والأمنية الصارمة بهدف تعزيز مستوى الحماية داخل هذه المؤسسات.
وفي هذا السياق، عقدت النقابة سلسلة من الاجتماعات الطارئة مع الأجهزة الأمنية المختصة، لا سيما مع المدير العام للأمن العام اللواء حسن شقير، ومدير جهاز مخابرات بيروت العميد طوني حنا، ومسؤول شعبة أمن الفنادق في المديرية العامة للأمن العام علي المولى، حيث عُرِضت خلال هذه اللقاءات بشكل مفصل الوقائع المرتبطة بالحادثة، إضافة إلى تقييم شامل للإجراءات المعتمدة داخل المؤسسات الفندقية، وذلك في إطار السعي إلى رفع مستوى الجهوزية الأمنية وتفادي أي خروقات محتملة.
في سياق متصل بمتابعة الأوضاع الأمنية في القطاع الفندقي، أكد نقيب أصحاب الفنادق بيار الأشقر أن المؤسسات الفندقية في لبنان تولي اهتماما أساسيا للتدريب السياحي لموظفيها، مشيرا إلى أن هذا التدريب يركز على أصول الضيافة وحسن الاستقبال، من خلال تعليم العاملين كيفية الترحيب بالنزلاء وتقديم الخدمة بأسلوب لائق يعكس صورة لبنان السياحية.
وأوضح عَبرَ مِنصة "بالعربي" أن الخلل الذي حصل في استهداف الفندق في الروشة يعود إلى ثغرات أمنية محددة، لافتا إلى أن الفنادق ليست جهات أمنية بحد ذاتها، بل مؤسسات سياحية تعتمد في بعض الإجراءات على الجهات الرسمية المختصة، مثل الأمن العام. ومع ذلك، شدد على أن المرحلة الراهنة تفرض تعزيز التدابير الداخلية، لا سيما في ما يتعلق بالتأكد من هويات النزلاء ومطابقة صور جوازات السفر مع أصحابها بشكل دقيق.
وأشار الأشقر إلى أن الإجراءات الجديدة باتت تفرض على الموظفين التحقق من جواز سفر كل نزيل أو زائر، وعدم الاكتفاء بالإجراءات التقليدية، معتبرا أن هذه المسألة أصبحت أقرب إلى قضية أمنية منها إلى مجرد عملية استقبال. كما لفت إلى ضرورة التمييز بين النزيل المقيم والضيف الزائر، ومراقبة أي عمليات استبدال أو دخول غير نظامي.
وأوضح أن عددا من المؤسسات عمدت إلى تقليص عدد المداخل وإخضاعها لمراقبة مشددة، بحيث بات الدخول يحصل عبر نقاط محددة ومضبوطة. كما عُززت أنظمة البطاقات الممغنطة الخاصة بالمصاعد والغرف، لمنع إساءة استخدامها أو إعطائها لأشخاص غير مخولين. وقال إنّ كاميرات المراقبة تلعب دورا أساسيا في هذا الإطار، إذ تتيح العودة إلى التسجيلات لفترات قد تمتد إلى شهرين، ما يساعد في تتبع أي حادثة أو خرق محتمل، مؤكدا أنّ المراقبة لا تقتصر على الأجهزة، بل تشمل أيضا العنصر البشري، حيث تُوزع المهام بين فرق عدة تراقب بعضها البعض، في إطار نظام متكامل يهدف إلى رفع مستوى الأمان.
ولفت الأشقر إلى أن النزلاء أنفسهم باتوا يشاركون بشكل غير مباشر في عملية الرقابة، من خلال ملاحظاتهم وشكاواهم، التي تؤخذ بعين الاعتبار، مؤكدا أن أي تقصير في تطبيق الإجراءات قد يؤدي إلى مغادرة الزبائن وتراجع الثقة بالمؤسسة.
وفي سياق متصل، كشف عن تنسيق قائم مع الأجهزة الأمنية الرسمية، بما فيها مديرو الأمن ورؤساء الأجهزة المختصة، مشيرا إلى أن الاجتماعات مستمرة لوضع آليات مشتركة تعزز السلامة العامة داخل الفنادق.
وعن مدى كفاية الإجراءات المتخذة، أكد الأشقر أنها ضرورية ومهمة، لكن لا يمكن اعتبارها كفيلة بمنع أي خرق بشكل مطلق، مستشهدا بتجارب دول كبرى تمتلك أحدث التقنيات، ومع ذلك لا تزال تواجه تحديات أمنية. وقال إنّ الهدف هو تقليل المخاطر إلى أدنى حد ممكن، من خلال تطبيق أعلى معايير الرقابة والانضباط.
أما في ما يتعلق بتأثير الأوضاع الأمنية والحرب على القطاع السياحي، فشدد على أنّ الحرب تعد العدو الأول للسياحة، وقد تسببت بخسائر كبيرة في قطاع الفنادق، لا سيما في ظل توقعات كانت تشير إلى موسم واعد تزامنا مع الأعياد واقتراب فصل الصيف، مشيرا إلى أنّ الأضرار لم تقتصر على الفنادق فحسب، بل طالت الاقتصاد اللبناني ككل، في وقت كان يحاول فيه التعافي تدريجيا. وتحدث عن تداعيات النزوح الداخلي الواسع، الذي أثر بشكل مباشر على الحركة السياحية.
وحمّل الأشقر مسؤولية التدهور الكبير الذي أصاب القطاع السياحي والفندقي إلى حزب الله، معتبرا أن التطورات الأمنية المرتبطة به أدت إلى إدخال البلاد في مرحلة من عدم الاستقرار، ما انعكس سلبا على صورة لبنان السياحية وعلى تدفق الزوار. وأكد أن هذه الأوضاع تسببت بضربة قاسية للقطاع، في وقت كان يعول فيه على مواسم الأعياد والصيف لإعادة تحريك العجلة الاقتصادية.
وأمل في أن تنتهي الأزمة بنتائج إيجابية، وأن يُتوصّل إلى حلول طويلة الأمد تعيد الاستقرار إلى البلاد، بما ينعكس إيجابا على القطاع السياحي ويمهد لعودة النشاط الفندقي إلى سابق عهده.