March 23, 2026   Beirut  °C
أمن وقضاء

كابوس الإنذارات الكاذبة يرعب اللبنانيين… عمر قصقص يحذّر: بلّغوا فورًا

لم تعد الحروب تُخاض فقط على الجبهات التقليدية، بل امتدت إلى هواتف الناس، حيث باتت التكنولوجيا أداة فعالة لبث القلق والتأثير النفسي. في الأيام الأخيرة، شهد عدد كبير من المواطنين ظاهرة غير مسبوقة، تمثّلت بتلقي اتصالات من أرقام مألوفة لديهم، تعود لأصدقاء أو معارف، ليكتشفوا عند الردّ أن الصوت الآخر يقدّم نفسه كجهة عسكرية ويطالبهم بإخلاء أماكن وجودهم فورا.

هذا التطور الخطير أثار موجة واسعة من التساؤلات حول طبيعة هذه الاتصالات، والجهات التي تقف خلفها، ومدى قدرة التكنولوجيا الحديثة على انتحال الأرقام واختراق الخصوصية. وبين الخوف من اختراقات أمنية محتملة والحديث عن أساليب حرب نفسية متقدمة، يجد المواطن نفسه أمام واقع ضبابي يحتاج إلى تفسير واضح وإرشادات دقيقة، بما يحدّ من حالة الهلع ويعزز القدرة على التمييز بين الخطر الحقيقي والتضليل المتعمّد.

وفي هذا السياق، أوضح الصحافي والخبير في مواقع التواصل الاجتماعي عمر قصقص أن ما يحدث مرتبط أساسا بتقنيات متقدمة تُستخدم للتلاعب بهوية المتصل، شارحا أن ظهور رقم شخص من المعارف على شاشة الهاتف، على الرغم من أن المتصل جهة أخرى، يعود إلى تقنية تُعرف بـ "تزوير رقم الاتصال" (Spoofing)، حيث يمكن للمتصل تغيير الرقم الظاهر للمتلقي، فيبدو وكأنه صادر عن صديق أو قريب، بينما يكون في الواقع من جهة مختلفة تماما. وأشار إلى أن هذه التقنية معروفة، وتُستخدم أحيانا في عمليات الاحتيال أو ضمن أساليب الحرب النفسية لإثارة البلبلة والخوف.


وأكد عَبرَ مِنصة "بالعربي" أنّ هذا الأمر لا يعني بالضرورة أن هاتف الشخص الذي ظهر رقمه قد تعرّض للاختراق، بل في معظم الحالات يكون الرقم مجرد هوية مزيفة، ولا علاقة لصاحب الرقم الحقيقي بما يحصل.


أما بشأن إمكانِ امتلاك الجهات الإسرائيلية بيانات المواطنين، فلفت قصقص إلى احتمال وجود بعض قواعد البيانات أو أرقام مسرّبة من خدمات أو تطبيقات سابقة، إلا أن القدرة على إظهار رقم معروف لا تعني امتلاك معلومات شاملة أو اختراق الهواتف، بل هي استخدام تقني يهدف إلى التضليل وزرع القلق.


وحذّر من خطورة الروابط الإلكترونية ورموز QR التي يُطلب من الناس الدخول إليها، موضحا أن الضغط على روابط مجهولة أو مسح رموز غير موثوقة قد يعرض الأجهزة لمحاولات اختراق أو سرقة بيانات، خصوصا إذا طُلب من المستخدم تحميل تطبيقات، أو إدخال معلومات شخصية، أو تسجيل الدخول إلى حساباته.


وشدّد قصقص على مجموعة من الإجراءات الوقائية الأساسية، أبرزها عدم مشاركة أي معلومات شخصية عبر الهاتف، وتجنب الضغط على الروابط المشبوهة أو مسح رموز QR مجهولة المصدر، إضافة إلى إغلاق الخط فورا عند تلقي اتصال مريب، داعيا إلى التحقق من أي تحذير أمني عبر الجهات الرسمية، مثل البلديات أو الدفاع المدني أو الأجهزة المختصة، بدلا من الاعتماد على مضمون الاتصال نفسه.


وأكد على أنّ التمييز بين الاتصال الحقيقي والوهمي ليس سهلا في ظل إمكان تزوير الأرقام، ما يجعل الرجوع إلى المصادر الرسمية الخيار الأكثر أمانا لتجنّب الوقوع في فخ التضليل.


إذًا، في ظل هذا الغموض، يبقى الوعي الرقمي والتعامل الحذر مع أي اتصال أو رابط مشبوه خط الدفاع الأول، إلى حين تبيان حقيقة ما يحصل من الجهات المختصة.