March 25, 2026   Beirut  °C
مناطق

إبراهيم منيمنة: المحاصصة تتحكم ببلدية بيروت.. والعاصمة متروكة بالكامل

يتصاعد الاستياء بشكل غير مسبوق بين أهالي بيروت إزاء الأداء المتردي لمجلسها البلدي، في ظل شعور متنام لدى البيارتة بأن مدينتهم تترك لمصيرها من دون إدارة فاعلة أو رؤية واضحة. هذا الغضب الشعبي من بلدية بيروت لم يأت من فراغ، بل نتيجة تراكم الإخفاقات والإهمال في معالجة ملفات أساسية تمس حياة المواطنين اليومية، وفي مقدمتها الأمن والتنظيم والخدمات.

ومع تفاقم تداعيات النزوح المرتبط بالحرب بين حزب الله وإسرائيل، ازداد الضغط على العاصمة في ظل غياب أي خطة بلدية جدّية للتعامل مع الواقع المستجد.

ويحمل كثيرون المجلس البلدي مسؤولية هذا التدهور، معتبرين أنه انزلق إلى منطق المحاصصة بين القوى السياسية، ما أفقده القدرة على اتخاذ قرارات حاسمة، ودفع شرائح واسعة إلى المطالبة باستقالته ومحاسبته.


في هذا السياق، أشار النائب إبراهيم منيمنة إلى أنّ المخاوف التي كانت قائمة منذ مرحلة الترشّح للانتخابات البلدية قد تحقّقت، لافتًا إلى أنّ المجلس البلدي الحالي بات شبه مشلول، وغير قادر على الإنتاج، نتيجة الخلافات السياسية وذهنية المحاصصة التي تحكم أداء عدد من القوى المشاركة فيه.


واعتبر عَبرَ منصة "بالعربي" أن هذا الواقع أدى إلى تعطيل فعلي في عمل المجلس، في وقت تمر فيه المدينة بظروف ضاغطة تتطلب أعلى درجات الجهوزية والاستجابة، مؤكدا أنّ سكان بيروت تركوا لمصيرهم في ظل غياب المعالجات الفعالة.


وشدد منيمنة على أنّ ملف الحرس البلدي يطرح علامات استفهام كبيرة، إذ لا تزال أسباب عدم تفعيله غير واضحة، لافتا إلى أنّ الحرس البلدي كان من المفترض أن يؤدي دورا أساسيا في تسيير دوريات داخل شوارع العاصمة والمساهمة في ضبط الأمن، إلا أن هذا الدور غائب بالكامل في الوقت الراهن.


وانتقد توجيه مهام بعض العناصر نحو مرافقة شخصيات نافذة، معتبرا أن هذا الاستخدام لا يخدم المدينة ولا يلبي حاجات المواطنين، الذين يدفعون الضرائب مقابل خدمات يفترض أن تعود عليهم بالأمن والتنظيم.


وفي ما يتعلق بملف النزوح، رأى منيمنة أنّ غياب خطة بلدية واضحة للتعامل مع هذا الواقع أدى إلى زيادة الضغط على المدينة وأهلها، مشيرا إلى أن المسؤولية تركت بشكل شبه كامل على عاتق وزارة الشؤون الاجتماعية، في حين يفترض أن يكون للبلديات دور أساسي في المتابعة الميدانية والتنظيم.


وقال إن هذا الغياب ساهم في تفاقم الشعور بانعدام الأمان لدى المواطنين، الذين يشعرون بأنهم متروكون من دون دعم أو احتضان من قبل سلطاتهم المحلية.


وشدد منيمنة على أن المرحلة كانت تتطلب مقاربة ميدانية قريبة من الناس، تظهر حضور البلدية بين المواطنين وفي أحيائهم، إلا أن هذا الأمر لم يتحقق، ما أدى إلى عودة الأوضاع إلى نقطة الصفر، بحسب تعبيره، معتبرا أنّ الأزمة في بلدية بيروت كبيرة وتتفاقم، في ظل تزايد نقمة المواطنين واستيائهم من الأداء الحالي.


وفي معرض رده على الدعوات المطالبة باستقالة المجلس البلدي، أوضح أنّ التوقيت الحالي قد لا يكون مناسبا لهذه الخطوة، إلا أنه أقر في المقابل بوجود حالة غضب ومرارة واسعة لدى المواطنين، الذين كانوا يأملون بتجربة بلدية مختلفة تتجاوز إخفاقات الماضي، إلا أنهم يواجهون اليوم تكرارا للنهج ذاته.


وأكد أنّ عدم القدرة على القيام بتغييرات أو تنظيم انتخابات في الوقت الراهن لا يعني أن الوضع مقبول، مشددا على أن العاصمة متروكة بالكامل، في ظل غياب الإدارة الفاعلة، على الرغم منَ الكثافة السكانية الكبيرة والضغوط المتزايدة، ما يستدعي تحركا عاجلا لمعالجة الأزمة.