March 14, 2026   Beirut  °C
مناطق

سيف دياب: المشكلة الأساسية هي غياب المبادرات الرسمية.. وبيروت ليست فداء لأَحد

في ظل عدد من الاستهدافات التي شنها الجيش الإسرائيلي على مدينة بيروت، والتي يبدو أنها ستتخذ منحى تصاعديا في الفترة المقبلة، تتصاعد، بدورها، التساؤلات حول دور نواب العاصمة، ممثليها، شخصياتها وفعالياتها السياسية، الاجتماعية والدينية في العمل على إبعاد المزيد من الأذى عن مدينتهم ووضع خطة واضحة للتعامل مع المخاطر المتزايدة.

كما تبرز مخاوف متنامية من احتمال توسع الاعتداءات لتشمل المرافق الحيوية والبنى التحتية في لبنان، الأمر الذي قد ينعكس أضرارًا كبيرة على العاصمة، خصوصًا في ظل الاكتظاظ السكاني غير المسبوق الذي تشهده بيروت نتيجة موجات النزوح الكبيرة إليها، وما يرافق ذلك من ضغط شديد على الخدمات والبنى الأساسية.

في هذا السياق، اعتبر الناشط السياسي سيف دياب أَن بيروت لم يعد فيها ما يمكن اعتباره خطوطًا حمراء أَو محرمات أَمام إسرائيل، ما يفرض برأيه تحركًا عاجلًا ومنظمًا لحماية العاصمة وسكانها.


وأوضح عَبرَ مِنصة "بالعربي" أَنه كان قد نشر قبل ساعات من استهداف منطقة الرملة البيضاء تغريدة عبر وسائل التواصل الاجتماعي بعد حادثة استهداف منطقة عائشة بكار، عرض فيها مجموعة من النقاط والاقتراحات الهادفة إِلى تنظيم الواقع الأمني والإنساني في المدينة.


وأكد دياب أَنه كان يتمنى أَن تبادر الحكومة إِلى تشكيل غرفة عمليات مركزية تعمل على مدار الساعة وتكون بإِشراف مباشر من رئيسها، لمتابعة الأوضاع الأمنية والانسانية، خصوصًا ما يتعلق بالحفاظ على كرامة النازحين وتنظيم وجودهم داخل العاصمة.


ولفت إِلى أَن ردود الفعل التي تلقاها على مواقفه عبر وسائل التواصل الاجتماعي كانت متباينة، حيث اتهمه البعض بإِثارة الانقسام أَو التحريض، وهو ما نفاه بشكل قاطع، مؤكدا أَنه لم يوجه أَي إساءة للنازحين، بل دعا فقط إِلى تنظيم وجودهم بما يحفظ كرامتهم ويصون استقرار المدينة. وقال إِن أَهل بيروت كانوا أول من قدم الكثير في مواجهة إسرائيل، ولا يمكن المزايدة عليهم في هذا الملف.


ورأى دياب أَن المشكلة الأساسية تكمن في غياب المبادرات الرسمية، مشيرًا إِلى أَن معظم الاقتراحات المطروحة لا تجد من يتبناها أَو يعمل على تنفيذها. واعتبر أَن المجلس البلدي في بيروت والحكومة يبدوان عاجزين عن القيام بدورهما المطلوب في هذه المرحلة الحساسة. 


واقترح إطلاق مبادرة شعبية محلية في الأحياء والمباني السكنية، تقوم على تشكيل لجان من السكان لجمع معلومات أَساسية عن القاطنين في كل مبنى وتنظيمها بالتنسيق مع المختار والأجهزة الأمنية. وأوضح أَن الهدف من هذه الخطوة هو ضبط الواقع السكاني ومنع أَي فوضى قد تنجم عن وجود أَشخاص مجهولين أَو انتشار السلاح الفردي داخل العاصمة.


كما دعا دياب نواب بيروت وفعالياتها السياسية والاجتماعية إِلى عقد اجتماع عاجل مع قيادة الجيش اللبناني والأجهزة الأمنية بهدف تعزيز الانتشار الأمني حول المدارس والمراكز الحيوية والتأكد من ضبط السلاح ومنع أَي احتكاكات بين السكان والنازحين، مُشيرًا إلى أَن التوترات الاجتماعية آخذة في الارتفاع نتيجة الضغوط الكبيرة التي تعيشها المدينة.


وفي سياق متصل، حذر من أَن الاعتداءات الإسرائيلية قد تتوسع لتطال البنى التحتية والمؤسسات الحيوية، الأمر الذي يثير مخاوف جدية من مرحلة أَكثر خطورة في مسار الحرب، مؤكدًا أن استمرارَها لفترة طويلة، كما يُلمح قادة عسكريون إسرائيليون، يفرض على اللبنانيين الاستعداد لسيناريوهات أَكثر تعقيدًا.


ورأى دياب أَن حماية المدن والمناطق لا يمكن أَن تبقى رهنًا بالشعارات، بل تحتاج إلى خطط عملية وتنظيم ميداني تشارك فيه الدولة والمجتمع معا، داعيًا إلى تحرك وطني واسع لتخفيف الضغط عن بيروت من خلال تجهيز مناطق بديلة في شمال لبنان لاستيعاب موجات النزوح المحتملة.


وأَكدَ أَن النازحين يجب أن يبقوا أولوية، ولكن من دون أَن تتحول العاصمة إِلى مدينة عاجزة عن استيعاب الضغوط المتزايدة، مُشددًا على أَن بيروت ليست فداء لأَحد، بل مدينة لجميع اللبنانيين ويجب الحفاظ عليها وعلى استقرارها بكل الوسائل الممكنة.