March 14, 2026   Beirut  °C
أمن وقضاء

بعد قرار إطلاق عناصر من "الحزب".. مصباح الأحدب: ما حدث ليس جديدا

في بلد يفترض أن يكون فيه القانون المرجع الأعلى للجميع، يبرز سؤال العدالة كلما صدرت قرارات قضائية تثير الجدل في الرأي العام. فالعدالة لا تقاس فقط بصدور الأحكام، بل بمدى شعور الناس بأن القانون يطبق على الجميع بالمعايير نفسها، من دون تمييز أو استثناء.

في التاسع من آذار، أثار قرار صادر عن المحكمة العسكرية بالإفراجِ عَن ثلاثة عناصر من حزب الله مقابل كفالة مالية متواضعة موجة واسعة من التساؤلات والانتقادات. ولم يقتصر الجدل على الأوساط الإعلامية والسياسية فحسب، بل انعكس أيضًا داخل سجن رومية، حيث شهدت بعض أجنحته حالة من التوتر والاحتجاج بين السجناء.

وفي هذا السياق، رأى النائب السابق مصباح الأحدب أن المشكلة الأساسية تكمن في غياب العدالة، مؤكدًا أن ما حصل ليس أمرًا جديدًا، بل هو واقع مستمر منذ فترات طويلة.


وأَشَارَ عَبرَ مِنصة "بالعربي" إلى أن ما حدث استفز كثيرين، وهو جزء من مسار موثق منذ سنوات من قبل محامين وناشطين، لافتًا إلى أن من بين هؤلاء أشخاصًا دفعوا ثمنًا كبيرًا ولا يزالوا يدفعونه بسبب مطالبتهم بتعديل هذا الواقع.


وقال الأحدب إن في لبنان نصوصًا وقوانين يفترض الالتزام بها، إلا أن هذه النصوص وضعت جانبًا منذ دخول معادلة "جيش، شعب ومقاومة" إلى الحياة السياسية، مُعتبرًا أَن هذا الأمر أدى إلى وضع "المقاومة" فوق القوانين ومنحها هامشًا واسعًا للتحرك بالسلاح بحجة مواجهة إسرائيل.


وفي هذا السياق، استشهد بأحداث السابع من أيار في بيروت، معتبرًا أن استخدام السلاح في الداخل لم يقابل بأي محاسبة، بل إن بعض القيادات التي كانت مستهدفة آنذاك تنازلت عن حقوقها السياسية، ما ساهم في ترسيخ نفوذ هذا الواقع داخل مؤسسات الدولة.


ورأى الأحدب أَن السلاح لا يقتصر على الصواريخ والقوة العسكرية، بل يمتد أيضًا إلى النفوذ داخل القضاء والمؤسسات الأمنية، إضافة إلى الإمكانات الإنمائية التي تقدم عبر بعض الوزارات لبيئات محددة.


وفي هذا الإطار، أشار إلى وزارة الصحة، معتبرًا أنها تسخر لمعالجة وتقديم خدمات لجرحى أو ضحايا مرتبطين بالحزب حتى خارج لبنان، بينما يقال لكثير من اللبنانيين إن الموارد المالية غير متوافرة. ولفت إلى أن كل ذلك يحصل بغطاء من الدولة، في إطار ما يصفه بتحالف بين السلاح غير الشرعي والفساد.


وأكد الأحدب أن هذا الواقع أدى إلى نوع من الفرز داخل المجتمع اللبناني، مُشددًا، في الوقت نفسه، على أن المقصود ليس الطائفة الشيعية ككل، إذ إن الكير من الشيعة الذين لا ينتمون إلى الحزب يعانون أيضًا من التهميش والضغوط، كغيرهم من اللبنانيين.


وفي ما يتعلق بالأحداث التي شهدها سجن رومية، لفت الأحدب إلى أن احتجاجات السجناء ليست جديدة، بل تكررت في السابق. وقال إن عددًا من الموقوفين لا يزالوا في السجون منذ سنوات طويلة، بعضهم من دون محاكمات، أو على خلفية ملفات يعتبر أن جزءًا منها مفبرك.


كما أشار إلى حادثة سابقة أُفرج فيها عن عدد من الموقوفين السوريين بعد تدخل رسمي من دولتهم، على الرغمِ مِن صدور أحكام قاسية بحق بعضهم، ما أثار تساؤلات حول مصير الموقوفين اللبنانيين الذين لا يجدون من يدافع عن قضاياهم.


وأَكدَ الأحدب أن الحل يكمن في العودة إلى النصوص الدستورية والقانونية وتطبيقها كما هي ووضع حد للأمر الواقع الذي فرضته الأعراف السياسية، لأن هذه الأعراف لا يمكن أن تلغي النصوص ولا أن تحل مكان القانون في دولة يفترض أن تقوم على مبدأ سيادة القانون والمساواة بين جميع مواطنيها.