مع تصاعد المخاوف من تأثير الأزمات الإقليمية على لبنان، يواجه المواطنون تحدياتٍ متعددة في حياتهم اليومية، من غلاء الأسعار إلى صعوبة تأمين الاحتياجات الأساسية.
وفي ظل الحديث عن احتمالات انقطاعٍ أو نقص في بعض المواد الحيوية، يتركز الاهتمام بشكل خاص على الأدوية، خصوصا تلك التي يحتاجها المرضى المصابون بأمراض مزمنة مثل السرطان وأمراض القلب والسكري.
وفي بلد يعتمد بدرجة كبيرة على الاستيراد لضمان توافر الأدوية، يبرز التساؤل المهم: هل يملك لبنان مخزونا كافيا لتغطية احتياجات المرضى في هذه الظروف، ولا سيما أصحاب الأمراض المزمنة، في ظل المخاوف من أي تصاعد في الأزمات؟
في هذا السياق، أكد رئيس نقابة مستوردي الأدوية في لبنان جوزيف غريب أنه من المهم طمأنة المواطنين والمرضى أن سعر الدواء لم ولن يتغير.
وأشار عبر منصة "بالعربي" إلى أن أي زيادة في الطلب على الدواء أو ارتفاع كلفة الشحن لن تؤثر على السعر، لأن وزارة الصحة تثبت الأسعار مهما كانت الظروف ومهما تغيرت الأوضاع.
وأوضح غريب أن الطمأنة مبنية على معلومات ودراسات ووقائع، مستذكرا تجربة الحرب في العام 2024 حين انقطع مؤقتا 50 صنفا من أصل 5000 دواء مسجل، أي ما يعادل 1٪ بطريقة متقطعة.
وبالنسبة للمخزون الحالي، قال إن المخزون الذي سلم إلى وزارة الصحة يكفي لمدة ثلاثة أشهر، إضافة إلى مخزون الصيدليات والمستشفيات الذي يكفي لشهر إضافي، مؤكدا أن خطوط الإمداد مؤمنة. وأضاف أن هناك تعاونا مع الوزارة والمصنعين في الخارج لإعطاء الأولوية للأصناف التي تملك معدلا أقل من المعدل المحدد، خصوصا الأصناف الدقيقة التي لا بديل لها أو التي تعالج أمراضا صعبة وحساسة.
وأشار غريب إلى أن ما لوحظ خلال الأيام الأولى من الأزمة هو هلع وتهافت للتخزين، لكن بعد استيعاب الأزمة يعود الطلب إلى المعدل الطبيعي. وبالنسبة للطلب خلال الأيام الأخيرة، أوضح أن المعدل العام زاد بحدود 20٪، مع انخفاض الطلب في بعض المناطق بسبب صعوبة الوصول إليها أو بسبب نزوح سكانها.
أما بالنسبة للصيدليات، فشدد على أن التوزيع يحصل وفق معيار واحد لضمان حصول الجميع على حاجتهم، وأن الصيادلة يعتمدون عدم تفريغ مخزونهم لأشخاص محددة وترك مرضى بلا دواء.
وتطرق غريب أيضا إلى أهمية استمرار عمل مطار بيروت والمرافئ البحرية، مؤكدا أن هذا عنصر أساسي لضمان استمرار خط الإمداد وإعادة بناء المخزون. وبين أن معدل المخزون الحالي يغطي أربعة أشهر بشرط المحافظة على خطوط الإمداد وعدم حدوث تهافت، مشيرا إلى أن الميدل إيست تخصص الجزء الأكبر من شحناتها للأدوية، وأن التأخير في وصول بعض السفن تحت السيطرة ولا يؤثر على إعادة بناء المخزون.
وأوضح أنه في حال حصول أي حصار أو تعطيل للمطار، تواصلنا مع وزارة الصحة ووضعنا خطة بديلة تشمل التعاون مع المنظمات الأممية لتفعيل جسر جوي لتأمين الأدوية الأكثر حاجة للبلد.