March 14, 2026   Beirut  °C
أمن وقضاء

محمد بركات: جزء من الأمن والقضاء تحت سيطرة "الحزب".. ولماذا محاكمة فضل شاكر والإفراج عن موقوفين بقضايا الصواريخ؟

أثار قرار المحكمة العسكرية الأخير بإخلاء سبيل موقوفين من عناصر حزب الله على خلفية إطلاق صواريخ بكفالة قدرها 900 ألف ليرة لبنانية (بعدما تردد في بادىء الأمر أَن المبلغ هو مليون و700 ألف ليرة لبنانية) موجة واسعة من الجدل، لا سيما وأَنَ المحكمة تتعرض منذ فترة طويلة لانتقادات بسبب أدائها وطبيعة الأحكام الصادرة عنها.

هذا التطور أعاد إلى الواجهة النقاش حول دور المحكمة العسكرية وصلاحياتها، في ظل تساؤلات تُطرح حول مدى انسجام قراراتها مع توجهات الدولة في ما يتعلق بضبط السلاح وحصره بيد المؤسسات الشرعية. كما يفتح الباب أمام سؤال أوسع حول العدالة في التعامل مع الموقوفين، في وقت لا يزال فيه عدد مِنَ الموقوفين ينتظرون البتّ بملفاتهم منذ فترات طويلة. فإلى متى ستستمر هذه الإشكاليات المرتبطة بعمل المحكمة العسكرية؟ وهل باتت الحاجة ملحّة لإعادة النظر في دورها وصلاحياتها؟

في هذا السياق، أكد الصحافي والكاتب السياسي محمد بركات أن هناك عدم إلتزام بعض أجهزة الدولة بالقرارات الرسمية، مشيرًا إلى أن المحكمة العسكرية لا تتبع للقضاء العدلي ولا لوزارة العدل، بل ترتبط بقيادة الجيش.


وأشار عَبرَ مِنصة "بالعربي" إلى أن الحكومة اللبنانية اعتبرت الصواريخ والأسلحة المستخدمة خارج إطار الدولة غير قانونية ومحظورة، لكن المحكمة العسكرية أفرجت عن أشخاص بحوزتهم هذه الأسلحة بكفالة زهيدة، مما يثير تساؤلات حول المعايير المعتمدة وطبيعة القرارات القضائية.


وتساءل بركات عن سبب إستمرار محاكمة الفنان فضل شاكر في عين الحلوة بعشر سنوات حبس، على الرغم مِن أنه لم يثبت عليه أي جرم، بينما يُفرج عن موقوفين في قضايا مرتبطة بالصواريخ بكفالة بسيطة.


وأشار أيضًا إلى أنَ الكثير مِنَ اللبنانيين والسياديين كانوا يطالبون منذ زمن بإلغاء المحكمة العسكرية، على اعتبارها محكمة أحكام عرفية تتبع لمنطق القوة وتتماشى مع من يسيطر على البلد بالسلاح وغيره، مُعتبرًا أن القرارات الأخيرة تضع علامات إستفهام كبيرة على العدالة وتطبيق القوانين.


وقَالَ بركات إِنَ هذا القرار يبرز خللًا في تطبيق العدالة، ويظهر أن جزءًا من الأمن والقضاء العسكري وغير العسكري لا يزال تحت سيطرة حزب الله، ما يضعف سلطة الدولة ويعرقل بناء مؤسساتها.


وأَكّدَ أَن بناء دولة المؤسسات يتطلب أن تكون السلطة الحصرية بيد مؤسسات الدولة الرسمية، بعيدًا عن أي تأثير مسلح أو سياسي، لضمان تطبيق القوانين على الجميع بشكل عادل وموحد.