March 14, 2026   Beirut  °C
تربية

نسرين شاهين تدعو وزيرة التربية، عبر منصة "بالعربي"إلى إعلان حال طوارئ: مستوى التعليم تراجع

في ظل الحرب الدائرة في لبنان وما رافقها من نزوح واسع وتدهور في الأوضاع الأمنية والإنسانية، عاد ملف التعليم ليطرح نفسه بقوة كأحد أكثر القطاعات تضررًا. فبين مدارس خاصة لجأت إلى اعتماد التعليم عن بُعد وقرار وزيرة التربية ريما كرامي تمديد العطلة في المدارس الرسمية أسبوعًا إضافيًا، يتصاعد القلق حول مصير العام الدراسي وقدرة النظام التعليمي على الاستمرار في ظل هذه الظروف الاستثنائية.


وفي هذا السياق، حَذَرَت رئيسة رابطة الأساتذة المتعاقدين في التعليم الرسمي الدكتورة نسرين شاهين من أن تجربة التعليم عن بُعد في لبنان أثبتت سابقًا أنها غير قادرة على تحقيق أهدافها، في ظل غياب المقومات الأساسية اللازمة لنجاحها.


وأَوضَحَت عَبرَ مِنصة "بالعربي" أَنَ الدراسات بَعدَ جائحة كورونا حول الفاقد التعليمي أظهرت بوضوح أَنَ مَا حَصَل في لبنان لم يكن تعليمًا عن بُعد بالمعنى الحقيقي للكلمة، بل مجرد محاولات محدودة لم تتمكن من تحقيق حتى أبسط الأهداف التعليمية.


وقَالَت شاهين إِنَ المشكلة تبدأ من البنية التحتية، إذ يعاني لبنان أساسًا من ضعف خدمات الإنترنت والانقطاع المستمر للكهرباء. وحتى عندما توفرت الكهرباء في بعض الأحيان، بقيت مشكلة الإنترنت عائقًا أساسيًا أمام التلامِذَة والمعلمين.


وأشارت إلى أنه في خلال الحرب السابقة في أيلول وفرت وزارة الاتصالات بالتعاون مع وزارة التربية باقة إنترنت مخصصة للتعليم، لكنها كانت تعمل فقط عبر تطبيق Microsoft Teams. غير أن معظم التلامِذَة والأهالي لم يَستَخدِمُوا هذا التطبيق، بل اعتمدوا على تطبيق واتساب للتواصل مع المعلمين، ما حرمهم عمليًا من الاستفادة من هذه الباقة.


كما لفتت شاهين إلى أن التلامِذَة والأهالي غير مُدَرَبِين على استخدام المنصات التعليمية الرقمية، فضلًا عن أن الكَثير مِنَ العائلات لا تملك أجهزة كافية مثل الحواسيب أو الهواتف الذكية. وفي كثير من الحالات يكون الهاتف المتوفر في المنزل بيد الأهل لمتابعة الأخبار في ظل الحرب، وليس متاحًا للتلامِذَة لمتابعة دراستهم.


وقَالَت: يَعيش عَدَد مِن التلامِذَة اليوم في مراكز نزوح أو في أماكن مكتظة، حيث تتشارك عائلات عدة في مساحة واحدة، ما يجعل الدراسة في ظل الضجيج وانعدام الاستقرار أمرًا شبه مستحيل، مُؤَكِدَةً أَنَ التلامِذَة يَفتَقِرُونَ في هذه الظُروف إلى أبسط مقومات الحياة من غذاء، أمان ودواء، الأمر الذي يجعل الحديث عن تعليم فعال أمرًا بعيدًا عن الواقع.


ولفتت شاهين إلى أن التعليم عن بُعد لا يقتصر على توفير الإنترنت والأجهزة، بل يحتاج إلى إعداد تربوي مسبق للمناهج والوسائل التعليمية. غير أن الواقع في المدارس الرسمية يظهر أن كثيرًا من التلامِذَة لا يملكون حتى الكتب المدرسية، إذ كان التلميذ في السابق يعتمد على تصوير صفحات من الكتاب. وفي ظل التعليم عن بُعد غالبًا ما تقتصر العملية التعليمية على قيام المعلمة بتصوير صفحة من الكتاب وإرسالها عبر واتساب ثم قراءتها لهم، وهو أسلوب لا يحقق تعلمًا فعليًا.


وفي ما يتعلق بالمستوى التعليمي، أَكَّدَت أَنَ دِرَاسَات عِدَة قَامَت بِهَا مراكز بحثية مختلفة أظهرت تراجعًا كبيرًا في مستوى التعليم. وقَالَت: شارَكتُ في دراسة مع مركز الدراسات اللبنانية حول الفاقد التعليمي لدى تلامِذَة المرحلة الثانوية في المدارس الرسمية وتَبَيَنَ أن حجم هذا الفاقد كبير جدًا، وهو ما أكدته دراسات أخرى أيضًا.


ورَأَت شاهين أَنَ استمرار هذا الواقع يهدد بتوسيع الفجوة التعليمية بَينَ التلامِذَة، إذ إن بعض المدارس الخاصة يواصل التعليم حضوريًا فيما يعتمد بعضها الآخر التعليم عبر الإنترنت، بينما يواجه تَلامِذَة المدارس الرسمية صعوبات كبيرة في الوصول إلى أي شكل من أشكال التعليم. وهذا الأمر، بِحَسَب قَولِهَا، يؤدي إلى نشوء مستويات تعليمية عِدَة دَاخِلَ لبنان. كما طرحت تساؤلات حول كيفية تقييم التلامِذَة في نهاية العام أو في الامتحانات الرسمية في ظل هذا التفاوت الكبير في فرص التعلم بين المدارس والتلامِذَة.


وفي هذا الإطار، طالبت شاهين وزيرةَ التربية بإعلان حالِ طوارئ في القطاع التعليمي والعمل على تنفيذ خطط تربوية وضعتها مراكز دراسات عدة تقوم على الاستفادة من المعلمين والمتعاقدين في مراكز محددة لتقديم برامج دعم نفسي واجتماعي للتَلامِذَة.


وأوضحت أَنَ التلامِذَة في الظروف الحالية يحتاجون أولًا إلى الاحتضان والدعم النفسي قبل مطالبتهم بالعودة إلى التعليم بالشكل التقليدي، مُتَحَدِثَةً عَن أَهَمِيَةِ اعتماد برامج تعليم غير نظامي مُوَقَتَه تدمج بين الدعم النفسي والاجتماعي والتعليم الأساسي.


وشَدَدَت شاهين على ضرورة تجميد العام الدراسي إلى حين توقف الحرب، على أن يُستأنف لاحقًا مع إمكانِ تَمديدِهِ في خلال فصل الصيف إذا لزم الأمر، مُعتَبِرَةً أَنَ الإصرار على التعليم في ظل أصوات الرصاص وانعدام الظروف الإنسانية الأساسية لا يمكن أن يحقق أهداف العملية التعليمية. ودَعَت، في خِتَامِ حَديثِهَا، إلى اتخاذ قرارات تربوية مسؤولة تراعي مصلحة التَلامِذَة وظروفهم.