في الحلقة الخامسة من برنامج "بلا نق"، واصل الإعلامي إيلي مكرزل مقاربته المختلفة لمفهوم "النق" في الحياة اليومية عَبرَ مِنصّة "بالعربي" مُستَضِيفًا واحدة من أبرز وجوه المسرح والدراما في لبنان، الممثلة القديرة جوليا قصار، في حوار اتسم بالصدق، العفوية والعمق الإنساني.
استهلّ مكرزل الحلقة بمقطعٍ من الموسم الأول استعاد فيه فكرة أثارت جدلًا واسعًا، حول أن لكل إنسان في حياتنا "تاريخ انتهاء صلاحية" وأن العلاقات، مهما بدت راسخة، قد تنتهي فجأة بلا عتاب ولا تفسير. بين من ضحك يومها ومن انزعج، بقيت الفكرة معلّقة في أذهان المتابعين، لتشكّل مدخلًا فلسفيًا للحوار مع قصار، التي عُرفت بهدوئها واتزانها بعيدًا عن ضجيج الشكوى.
وبين المسرح والجامعة، سأل مكرزل ضيفته: "أين تنقّ جوليا أكثر؟" فجاء جوابها مخالفًا للتوقعات: لا في المسرح، لا في الجامعة ولا في أي مكان. تؤمن قصار بأن امتصاص النقّ ومحاولة خلق طاقة إيجابية حولها يتطلبان جهدًا، لكنه جهد ضروري، لأن النقّ أسهل بكثير من السعي إلى التغيير، مُشيرَةً إلى مُلَاحَظَةٍ لَافِتَة مَفَادُهَا بِأَنَّ كثيرين ممّن يكثرون الشكوى قد يحصلون على حقوقهم أكثر من غيرهم، لكنها على الرَّغمِ مِن ذلك لا تجد نفسها في هذا الموقع.
الحوار لم يخلُ من واقعية تعكس طبيعة الحياة في لبنان، حيث أقرت قصار بأن الظروف الصعبة تجعل النقّ شبه يومي في تفاصيل الناس، من الشارع إلى المتجر إلى العمل. غير أنها فرّقت بين نقّ نابع من وجع حقيقي وآخر يتحوّل إلى عادة سلبية لدى أشخاص "ينتقدون كل شيء ولا يفعلون شيئًا"، معتبرة أن هذا النوع يخلق طاقة سلبية مرهقة لمن حوله.
وعن كيفية التعامل مع هؤلاء، شددت على أهمية الصبر أحيانًا والهروب أحيانًا أخرى حين يتحوّل النقّ إلى سلوك دائم يستنزف المحيط. لكنها عادت لتؤكد أن النقّ ليس حكرًا على جيل دون آخر، بل هو طبع شخصي؛ فكما يوجد طفل كثير البكاء يوجد آخر مبتسم بطبعه، وكذلك الكبار.
الحلقة اتسمت بخفة ظل واضحة في ختامها، حين مازحت قصار مضيفها مطالبة إياه بتغيير محور الأسئلة، في لحظة عكست الكيمياء العفوية بينهما. وبين الجدية والابتسامة، نجح "بلا نق" مجددًا في تحويل مفهوم بسيط ومتداول إلى مساحة نقاش أعمق حول الطاقة، العلاقات، وطبيعة البشر في زمن الضغوط.
في هذه الحلقة، يثبت "بلا نق" أنه ليس مجرد برنامج ترفيهي، بل منصة حوارية تلتقط نبض الناس وتمنح الضيف مساحة ليكشف جانبًا إنسانيًا بعيدًا عن الأدوار والصور النمطية، في لقاء جمع الخبرة الفنية بالحكمة الهادئة.
اضغط على الرابط الآتي لمشاهدة الحلقة