كَثُرَ الحديث أَخيرًا عن محاولات اختراق تطبيق "واتساب"، مع تسجيل حالاتٍ عِدَّة طالت مستخدمين في لبنان، ما أثار مخاوف متزايدة تتعلق بأمن البيانات والخصوصية الشخصية. وقد تزامن ذلك مع تحذيراتٍ صادرة عن قوى الأمن الداخلي دعت فيها المواطنين إلى توخي الحذر، في ظلّ تصاعد الهجمات الإلكترونية واعتماد المستخدمين المتزايد على التطبيق في التواصل اليومي، الأعمال والمراسلات الحساسة. وفي هذا المشهد، يتساءل اللبنانيون عن مدى خطورة هذه الاختراقات، وكيف يمكن للمستخدمين حماية حساباتهم وبياناتهم الشخصية؟
في هذا الإطار، وفي طريق الكشف عن أبعاد هذه الظاهرة وسبل الوقايةِ منها، أكّد الصحافي والخبير في مواقع التواصل الإجتماعي عمر قصقص أن اختراق حساب "واتساب" يُعدّ خطيرًا للغاية، إذ لا يقتصر على الوصول إلى المحادثات فقط، بل قد يمتد ليشمل الصور، الفيديوهات والمستندات، إضافة إلى بيانات أخرى مخزّنة على الهاتف أو مرتبطة بالنسخ الاحتياطية، ما يضع الحياة الرقمية للمستخدم بالكامل في دائرة الخطر.
وأَشَارَ عَبرَ مِنصّة "بالعربي" إلى أَنَّ تزايد محاولات الاختراق في هذه الفترة يعود إلى تطور أساليب الهجمات الإلكترونية، إلى جانب الاعتماد المتزايد على تطبيق "واتساب" في الأعمال، المعاملات والمراسلات المهمة، ما جعله هدفًا مباشرًا للمخترقين.
ولفت قصقص إلى أن من أبرز الأخطاء الشائعة التي تسهّل عملية الاختراق، مشاركة رمز التفعيل (OTP) مع أي جهة، حتى لو ادّعت أنها تمثل التطبيق، فضلًا عن الضغط على روابط مشبوهة، استخدام كلماتِ مرورٍ ضعيفة أو مكرّرة، تحميل تطبيقات من مصادر غير موثوقة بدل (Google Play) و (App Store) وأخيرًا عدم تفعيل خاصية التحقق بخطوتين (Two-step verification).
وشَدَّدَ على أَنَّ حماية الحسابات والبيانات تبدأ بخطواتٍ أساسية، أبرزها تفعيل خاصية التحقق بخطوتين، عدم مشاركة رموز التفعيل واعتماد كلمات مرور قوية للهاتف والنسخ الاحتياطية، إلى جانب تحديث التطبيق ونظام التشغيل (IOS/Android) بشكل دوري لسد الثغرات الأمنية واستخدام وسائل حماية إضافية كقفل التطبيق أو البصمة.
وفي حال التعرض للاختراق، دَعَا قصقص إلى التحرك السريع عبر إعادة تسجيل الدخول إلى الحساب فورًا، التواصل مع دعم "واتساب" لاسترجاعه، تنبيه جهات الاتصال إلى احتمال إرسال رسائل مزيفة، إضافة إلى تغيير كلمات المرور المرتبطة بالحساب مثل (Gmail) أو (ICloud) وفحص الهاتف ببرامج حماية متخصصة إذا كان الهاتف يحتوي على بيانات وملفات مهمّة، مُشيرًا إلى أن الشك بوجود خطر فعلي على الهاتف قد يستدعي اللجوء إلى الفورمات كخيار أخير لوقف أي اختراق محتمل وحماية البيانات.