كثرت في الآونة الأخيرة التقارير حول استخدام إسرائيل مواد كيماوية في الجنوب اللبناني، في تصعيدٍ جديد لم يقتصر على العمليات العسكرية المباشرة أو استهداف الأشخاص، بل امتدَّ ليطال الأراضي الزراعية والتربة. هذا التصعيد أثارَ قلقًا واسعًا حول قدرة الجهات المعنية على مراقبة الظاهرة والتصدي لها بفعالية، خُصوصًا في ظلّ استمرار النزاع وتعقيد الوضع الأمني في المنطقة، وما قد يترتب على ذلك من تأثيراتٍ على الزراعة، المحاصيل والأمن الغذائي المحلي. ومع تزايد الحديث عن هذه الممارسات، يبقى السؤال الأهم حول مدى خطورة هذه المواد على صحة الناس والمزروعات وإلى أي حدّ يمكن للتربة أن تتعافى في ظل هذه الاعتداءات المستمرة؟
في هذا الإطار، أكّدت النائبة نجاة صليبا أنّ المبيدات الكيميائية المستخدمة تُصنّف عادةً كمبيدات للأعشاب، إلا أنّ استخدامها من الطائرات يجعلها مزيجًا مع مواد لزجة (surfactants) مصممة ليلتصق المبيد على الأوراق والتربة، ما يزيد تأثيرها السام.
وأَوضَحَت عَبرَ مِنصّة "بالعربي" أَنَّ هذه المواد ليست مضرة بالنباتات فقط، بل يمكن أن تؤثر مباشرة على صحة الإنسان عند استنشاقها أو ملامستها للجلد، كما أنّ تناول النباتات أو الأعشاب المتأثرة قد يشكّل خطرًا صحيًا إضافيًا.
وأَشَارَت صليبا إلى أَنَّ هذه المبيدات تقتل كل أشكال الحياة في المنطقة، بما فيها المواشي والنحل وقد تؤثر على خصوبة التربة على المدى الطويل إذا كانت الكميات كبيرة، مُشَدِّدَةً على أنّ الفحص الدوري للتربة والمزروعات ضروري لتقييم تأثير هذه المواد بدقة ولفترة ممتدة.
ورَأَت أَنَّ استخدام مثل هذه المواد في مناطق مأهولة يشكّل خطرًا بيئيًا كبيرًا، وهو ما يُعدّ من أنواع الحروب البيئية الممنوعة دوليًا وفق اتفاقيات حماية البيئة، مشدّدةً على أنّ هذا النوع من العدوان يتعدّى النزاعات التقليدية ليطال حياة الناس والمجتمعات المحلية.
وفي ما يتعلق بتصرف الدولة، أَشَارَت صليبا إلى أَنَّهُ تم التعامل مع الموضوع بطريقة علمية ومسؤولة، حيث أخذت وزارة الزراعة عينات في خلال 48 ساعة لتحديد نوعية وتركيز المبيدات، لافِتةً إلى أَنَّهُ من المهم تكرار الفحوصات على مدى أطول والتأكد من عمق تأثيرها على التربة. كما دعت إلى رفع النتائج للمنظمات الدولية، وربما إرسال بعثة خاصة للتحقق من الوضع ميدانيًا ودعم الملف اللبناني بأدلة علمية قوية.
وبالنسبة للمزارعين، شدّدت على ضرورة متابعة وزارة الزراعة لتأثير المبيدات على الأراضي المزروعة والمحاصيل، مؤكدةً أنّ أي ضرر كبير يستلزم تعويضات مناسبة وأن المختبرات المحلية مثل الجامعة اللبنانية، الجامعة الأمريكية ومختبرات وزَارَة الزراعة، قادرة على القِيامِ بِالفحوص اللازمة لضمان سلامة الإنتاج الزراعي.
وأَكَّدَت صليبا أَنَّ المخاطر الحالية لا تهدد الأمن الغذائي على مستوى لبنان كله، لكنها تمس بشكل مباشر سكان المناطق المتضررة، منوّهةً بِضَرُورَةِ استعادة الأراضي الزراعية وفحصها بدقة لمساعدة المزارعين على البقاء في أراضيهم وحماية إنتاجهم.