March 05, 2026   Beirut  °C
أمن وقضاء

إضرابات مطلبية تُشل القضاء.. فهل يحتمل "العدل"؟

يشهد القطاع القضائي شللًا متفاقمًا في ظل استمرار إضراب المساعدين القضائيين، الذين امتنعوا عن حضور الجلسات وتعطيل العمل في المحاكم، ما انعكس بشكل مباشر على سير العدالة ومصالح المتقاضين.

وكان المساعدون القضائيون أصدروا بيانًا أكدوا فيه أَنَّ اعتكافهم يأتي في مواجهة سلطة امتنعت عن إنصافهم وعائلاتهم وتركتهم منذ العام 2019 يواجهون تداعيات الانهيار المالي والاجتماعي من دون أَيِّ حلول جذرية أَو ضمانات معيشية تحفظ كرامتهم.

وفي مقابل موقف المساعدين القضائيين، برز بيان صادر عن نقابتي المحامين في بيروت وطرابلس، دعت فيه إلى العودة عن الإضراب، مُعتَبِرَةً أَنَّ استمراره يشكل ضررًا بالغًا بالمحامين وبحقوق المتقاضين، فضلًا عن تأثيره السلبي على الجسم القضائي ككل، محذرَةً مِن أَنَّ تعطيل المحاكم يهدد أُسس العدالة ويعمق الأَزمة القضائية في البلاد.

في هذا السياق، أَوضح المحامي والمحلل السياسي أمين بشير أَنَّ إضراب المساعدين القضائيين يأتي في سياق إضراب أوسع شمل موظفي الإِدارة العامة بشكل عام، وهو إِضراب بدأ قبل نهاية العام الماضي نتيجة التدهور الحاد في الأَوضَاع المعيشية منذ العام 2019، حيث ترك الموظفون يواجهون الانهيار الاقتصادي والاجتماعي من دون أَيِّ مُعَالَجَةٍ فِعلِيَّة من قبل الدولة.

 

وأَشَارَ بشير إلى أَنَّ المشكلة الأَسَاسِيَّة تَعُودُ إلى أَنَّ أَي تحسين على رواتب الموظفين يتطلب صدور قوانين عن مجلس النواب، وهو ما لم يحصل، ما دفع السلطة التنفيذية إلى اللجوء إلى حلول ترقيعية كبدلات الإنتاجية وبدلات النقل، وهي إجراءات مُوقَّتَة لا تسد العجز الحقيقي في رواتب الموظفين.

 

كَما لَفَت إلى أَنَّ الموظف الذي كان يتقاضى ما بين ألف و2500 دولار بات راتبه الفعلي لا يتجاوز 500 دولار حتى بعد كل التحسينات، الأمر الذي جعل الانفجار الاجتماعي أَمرًا مُتَوَقَّعًا.

 

ورَأى بشير أَنَّ الاضرابات لم تكن موحدة بين مختلف الإدارات، حيث أنَّ بعض الوزارات، لا سيما وزارة المالية، استمرت في العمل لِأسباب سياسية تتعلق بالمرجعيات الادارية والسياسية، ما أَدَّى إلى انقسام داخل الإدارة العامة، بحيث أصبح كل قطاع يضرب أَو يعمل وفقًا للانتماء السياسي للجهة التي يتبع لها.

 

وأَكَّدَ أَنَّ استمرار الإضراب لفترة طويلة، من ما قبل رأس السنة وحتى اليوم، تسبب باضرار جسيمة للمتقاضين ولمصالح المواطنين، كما انعكس سَلبًا على الاقتصاد الوطني ككل، نتيجة تعطيل الجلسات وتأخير المعاملات.

 

واعتَبَر بشير أَنَّ هذا الواقع دفع نقابتي المحامين في طرابلس وبيروت إلى التحذير من خطورة استمرار الإضراب على حقوق الناس وسير العدالة.

 

وتَحَدَّثَ عَن إشكالية إِضافية تتمثل في أَنَّ بعض الموظفين يحضرون إلى أَمَاكِن عملهم من دون أَن ينجزوا المعاملات، مستفيدين من واقع الإِضراب، ما فتح الباب أَمامَ ممارسات غير قانونية واتهامات بالابتزاز، حيث يضطر بعض المواطنين إلى دفع مبالغ مالية لتسيير معاملاتهم، خصوصًا في الملفات التي لا تخضع لمهل قانونية واضحة.

 

واعتبر بشير أَنَّ غياب أَي تواصل رسمي مع المساعدين القضائيين، سواء من قبل الوزراء المعنيين أَو رئيس الحكومة، وعدم وجود مفاوضات جدية، يعكس حالة لامبالاة رسمية، وكأن الدولة تتعامل مع هذا الواقع على أَنَّهُ أَمرٌ واقع ومشرعن، على الرَّغمِ مِن أَنَّ شريحة كبيرة من الموظفين لا تملك أَي مصادر دخل أُخرى وتعيش فقط على رواتبها المتآكلة.

 

وفي الخِتام، قال: الأُمُور تتجه نحو مزيد من التصعيد، في ظل مناخ سياسي عام مشحون، حيث تتداخل التحركات المطلبية مع الحسابات السياسية، لا سيما مع اقتراب الاستحقاقات الدستورية والانتخابية، ما يثير الشكوك حول توقيت بعض التحركات ويعزز القلق من استخدام العناوين المعيشية المحقة في إطار تجاذبات سياسية تهدد بمزيد من الفوضى في البلاد.