شهدت الساحة القضائية في لبنان في خلال الأسبوع الماضي جدلًا وَاسِعًا حول قضية الشخص المنتحل صفة "أَبو عمر"، التي أثارت منذ البداية تضاربًا في المعلومات حول هوية الموقوفين والمسار القضائي المتبع. تراوحت التسريبات بين من يؤكد وجود أطراف سياسية متورطة ومن ينفي أي أبعاد خارجية، ما خلق حالة من الالتباس لدى الرأي العام. وبينما يترقب اللبنانيون مجريات التحقيق لمعرفة الأسماء الحقيقية للمسؤولين والإجراءات القضائية المتخذة بحقهم، يبرز سؤال محوري: هل ستُظهر التحقيقات المقبلة أسماء جديدة متورطة أم أنّ الملف مهدّد بالطيّ جانبًا قبل كشف كل الحقائق؟
وفي هذا الإطار، فَنَّدَ الصحافي القضائي يوسف دياب الخطوات المُقبِلَة وكيفية تعامل القضاء مع الملف والموقوفين، مُوضِحًا أَنَّ الملف بات حكمًا بعهدة مدعي عام الاستئناف في بيروت القاضي رجا حمود، الذي سيدّعي على الأشخاص الموقوفين حتى الآن، وهما الشيخ خلدون عريمط ومصطفى الحسياني، إضافة إلى كل من قد يُظهره التحقيق من أسماء أخرى متورطة، على يُحَوَّل الملف بعد الادعاء إلى قاضي التحقيق المختص لمباشرة الاستجوابات الاستنطاقية وفق الأصول.
وأشار عبر مِنصّة "بالعربي" إلى أن نهاية التحقيقات التي حصلت أمس أكدت أن لا وجود لشخصية ثانية غير مصطفى الحسياني وأن الهوية الحقيقية للموقوف تعود إليه شخصيًا، معتبرًا أن ما يُشَاع عن تضارب في الأخبار لم يكن سوى نتيجة نشر معلومات غير دقيقة خلقت التباسًا لدى كثير من الناس الذين تابعوا القضية، فيما الحقيقة أن حدودها تبقى داخلية بحتة وذات أهداف مالية وابتزاز سياسي محدود لعدد من الفاعلين الطامحين لمناصب سياسية معيّنة.
ولفت دياب إلى أنّ أي ربط بين هذا الملف وتأثيره على تسمية الرئيس نواف سلام أو الاستحقاق الرئاسي هو أمر غير دقيق.
وأوضح أنّه، على الرَّغمِ مِن وجود اتصالات مع أعضاء تكتل الاعتدال الوطني حول عملية التسمية، لم يكن للملف نفسه أيّ أثر مباشر على الاستحقاق أو على النتيجة النهائية لتسمية الرئيس، مُشيرًا إلى أَنَّ سلام كان مؤمنًا بـ67 صوتًا قبل أن يسمى من قبل التكتل، كما أنّ الرئيس نجيب ميقاتي أعلن أمس تنصّله من أي ارتباط بالقضية، ما يؤكد أنّ الملف لم يقدّم أو يؤخر في مسار الاستحقاق.
وشدّد دياب على أنّ الحديث عن احتمال إخلاء سبيل الشيخ خلدون عريمط اليوم لا يستَنِد إلى أَي مُعطَى رسمي وأنّ النيابة العامة الاستئنافية لا تملك إجراءات عاجلة في هذه الساعات، إذ ستعمد إلى دراسة أوراق الملف وإعداد ورقة طلب الادعاء قبل أن يمثل الموقوفون اعتبارًا من غَد أمام قاضي التحقيق الذي يملك صلاحية إصدار مذكرات توقيف أو إخلاء سبيل من لا علاقة له.
وختم: القضية ستتابع بالتحقيقات الاستنطاقية لدى قاضي التحقيق، ومن ثم تُحال بالتأكيد إلى المحكمة المختصة للقيامِ بِمُحَاكَمَة علنية تتضح في خلالها المسؤوليات والاتهامات، على أن يُبنى على الشيء مقتضاه وفق ميزان القانون.

