January 14, 2026   Beirut  °C
سياحة

"الأبيض" ينعش الرّكود والموسم يبشر بالخير

مع تساقط الثلوج هذا العام، يعود الأمل إلى اللبنانيين بعد سنوات من الانتظار والتأجيل بسبب تأخر الموسم الشتوي وقلة الأمطار، ليمنحهم فرصة للترفيه والتنفيس بعد سنوات صعبة. كما تمثل هذه الانطلاقة المبكرة فرصة لإعادة الحيوية إلى المناطق الجبلية والمجتمعات المحلية، من خلال تحريك النشاط الاقتصادي، من الفنادق والمطاعم إلى الخدمات الصغيرة المرتبطة بالحركة السياحية.

وسط هذه الانطلاقة المبكرة والثلوج الوفيرة، يبقى التساؤل قائمًا حول إِمكَانِ عودة الزخم الكامل إلى السياحة الشتوية اللبنانية ودعم المجتمعات المحلية كما يأمل اللبنانيون.

في هذا الإطار، أكّد مُديرُ مركز الأرز للتزلج إيلي فخري أنّ التحضيرات لموسم هذا العام حَصَلَت وفق المعايير المعتمدة سنويًا، من صيانة، تجهيز للمسارات والاستعدادات التقنية واللوجستية، ما سمح بانطلاقة مبكرة للموسم مع نهاية العام، وتحديدًا في ليلة رأس السنة، حيث كانت المسارات جاهزة وآمنة وبمستوى جيد من حيث الجودة والكمية.

 

وأشار عبر مِنصّة "بالعربي" إلى أنّ كميات الثلوج المتساقطة أسهمت في رفع منسوب التفاؤل، لا سيّما وأَنَّهَا أتت في وقت أبكر من المعتاد، ما أتاح استقبال الزوّار في فترة الأعياد وسُجِّل حضور ملحوظ للمغتربين اللبنانيين، الأمر الذي انعكس حركة إيجابية في المنطقة والمرافق المحيطة بالمركز.

 

ولفت فخري إلى أنّ موسم التزلج يشكّل فرصة حيوية لتحريك السياحة الشتوية، ولو بشكل جزئي، إذ يساهم في استقطاب العائلات والشباب من مختلف المناطق اللبنانية، إضافة إلى المغتربين، ما ينعكس نشاطًا على المطاعم، مدارس التزلج والخدمات المرتبطة بالسياحة الجبلية.

 

كما شدّد على الدور الاقتصادي والاجتماعي الذي يؤدّيه مركز الأرز للتزلج في منطقة بشري ومحيطها في خلال فصل الشتاء، إذ يشكّل مصدر دخل أساسي لعشرات العائلات ويساهم في إبقاء الحركة الاقتصادية قائمة في فترة تقلّ فيها البدائل، مؤكدًا أنّ استمرار هذا النشاط يعزّز صمود المجتمعات المحلية ويمنحها أملًا بموسم أفضل.

 

وعلى الرَّغمِ مِن هذه المؤشرات الإيجابية، أشار مدير المركز إلى أنّ الموسم لا يخلو من تحديات، أبرزها الضغوط الاقتصادية، مثل ارتفاع كلفة التحضيرات نتيجة غلاء قطع الغيار المستوردة وكلفة النقل، إضافة إلى الأعباء المالية المرتبطة ببدلات الإيجار، ما يفرض ضغوطًا إضافية على تشغيل المركز مِن دُونِ رفع الأسعار على الزوّار.

 

كما لفت إلى أنّ الوضع السياسي والأمني في لبنان يُشكّل تحديًا للزوار الآَتينَ من الخارج، فعلى سبيل المثال، صعوبة استقدام تقنيين ومهندسين أوروبيين مختصين بالصيانة، نتيجة التحذيرات الصادرة عن بعض السفارات، تظهر كيف يُنظر إلى لبنان أحيانًا كبلد غير مستقر، على الرَّغمِ مِن أَنَّ الحياة اليومية في المناطق الجبلية آمنة، والموسم انطلق بنجاح واستقبل الزوّار كما هو مخطط.

 

وشَدَّدَ فخري على أَنَّ استمرار هذا النشاط وتطوير السياحة الشتوية في لبنان يتطلّب تعاونًا ودعمًا من وزارة الداخلية ووزارة السياحة، خصوصًا في مجالات تخفيف الأعباء المالية، دعم بدلات الإيجار وتقديم تسهيلات عملية، ما يمكّن المركز من تقديم أسعار أكثر ملاءمة للزوار وتشجيع أعداد أكبر على ارتياد المناطق الجبلية.

 

وخَتَمَ: هذا الدعم لن يعزز القطاع فحسب، بل سيكون بمثابة دفعة معنوية للمجتمعات المحلية، يحوّل موسم التزلج إلى فرصة اقتصادية واجتماعية، تتيح للعائلات اللبنانية مساحة للترفيه، تخفيف الضغوط المعيشية وتحافظ على حيوية المناطق الجبلية طوال الشتاء.