January 14, 2026   Beirut  °C
سياحة

السّياحة اللبنانية تنَهض وتسلك طريق التعافي

مع مطلع العام 2025، كانت المخاوف تحوم حول القطاع السياحي في لبنان، بعد سنوات من التوترات الأمنية وعدم الاستقرار الإقليمي، مما دفع البعض إلى التساؤل: هل سينجح الموسم السياحي في تحقيق أي نشاط يذكر؟ ومع ذلك، كشفت حركة المطار المستمرة وتوافد المغتربين والزوار عن مؤشرات مبكرة للتعافي، فيما بدا القطاع أكثر قدرة على مواجهة التحديات وإعادة الحيوية إلى الفنادق، المطاعم والمرافق السياحية. ومع دخول فصل الشتاء وتساقط الثلوج، يطرح السؤال نفسه عن مدى قدرة القطاع السياحي اللبناني على استثمار هذه الفرص للحفاظ على الزخم وتعزيز نشاطه في خلال الأشهر المقبلة والعطل الكبرى والأعياد.

في هذا السياق، بَيَّن الأمين العام لاتحادات النقابات السياحية جان بيروتي أنّ التوقعات السلبية في بداية العام 2025 جاءت نتيجة التوترات الأمنية وعدم الاستقرار الإقليمي، ما أدى إلى إلغاء الكثير من الحجوزات وتعطيل حركة السياحة في خلال أشهر الربيع والصيف الأولى.


وأشار عبر مِنصّة "بالعربي" إلى أَنَّه ومع استقرار نسبيّ للأوضاع بدأت بوادر انتعاش حذرة في أعداد الوافدين وإعادة جدولة الرحلات الجوية، مؤكّدًا أنّ موسم الصيف لم يكن ناجحًا تمامًا كَالسنوات السابقة لكنه أفضل من التوقعات الصفرية التي سادت في بدايته.


ونوّه بيروتي إلى أنّ مطار رفيق الحريري الدولي شكّل مؤشرًا إيجابيًا مهمًّا، حيث سجّل المطار ارتفاعًا ملحوظًا في أعداد الوافدين مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، ممّا ساهم في خلق زخم تدريجي للسياحة، خصوصًا من المغتربين اللبنانيين الآتينَ لقضاء فترات الإجازة، وتحريك بعض الحجوزات الفندقية ورحلات السفر، مُشيرًا إلى أَنَّ حركة المطار، على الرَّغم من إيجابيتها، لم تصل بعد إلى مستويات ما قبل الأزمات، لكنها تمثل دفعًا إيجابيًا للموسم وأساسًا لتفاؤل القطاع بمعدلات أعلى في الأشهر المُقبِلَة.


أما على صعيد الفنادق والمرافق السياحية، فقد أبرز الأمين العام لاتحادات النقابات السياحية تحسّنًا واضحًا في نسب الإشغال في خلال فترات العطل، مع نشاط ملحوظ في المطاعم والمقاهي ودخول مطاعم جديدة إلى السوق، إضافة إلى زيادة حجوزات الرحلات الجوية في مواسم الذروة، لافتًا إلى أنّ التحديات الموسمية لا تزال قائمة، إذ تنخفض نسب الإقبال بعد نهاية فترات العطل الكبيرة، ما يعكس اعتماد السياحة اللبنانية على فترات الذروة أكثر من السياحة المنتظمة على مدار العام.


وفيما يخص موسم الشتاء، أشار إلى أنّ موسم التزلج يضيف روافد سياحية في خلال الفترة الباردة، خصوصًا من المغتربين واللبنانيين على اختلاف الأعمار، على الرَّغمِ مِن أنّ تأثيره لا يزال محدودًا مقارنة بالسياحة الصيفية أو رحلات العطل الكبيرة. كما شدّد على أن هؤلاء المغتربين يلعبون دورًا مهمًا في دعم الدورة الاقتصادية من خلال نفقات السياحة في الفنادق، المطاعم، النقل والتسوق.


وبالنسبة للحركة الخليجية، شدّد بيروتي على أنّها لا تَزَال محدودة نسبيًا مقارنة بالمغتربين اللبنانيين، على الرغم من الجهود المبذولة للتواصل مع بعض الدول الخليجية وتشجيع رعاياها على زيارة لبنان، لافِتًا إلى ظهور بعض المؤشرات الإيجابية في حركة الحجز من الإمارات، الكويت وقطر، مع استمرار بعض القيود التي تحد من السوق السعودي بسبب قيود السفر والتوجيهات الرسمية في بعض الفترات.


وختم: استقرار الوضع الأمني وتحسن الصورة الإعلامية للبنان سيكونان عاملين أساسيين لاستمرار التعافي التدريجي لهذه الحركة، خصوصًا مع اقتراب موسم العطل الكبرى مثل عيد الفطر وعيد الأضحى، مشيرًا إلى أنّ القطاع السياحي يراقب عن كثب حركة الحجز والتفاعل من هذه الأسواق لتقييم مدى تحسن الأداء في الفترة المُقبِلَة.

السّياحة اللبنانية تنَهض وتسلك طريق التعافي
السّياحة اللبنانية تنَهض وتسلك طريق التعافي - 1