لم تسفر زيارة الوفد القضائي اللبناني إلى دمشق عن التوصل إلى معاهدة قضائية جديدة لتنظيم آلية تسليم السجناء السوريين الموقوفين في لبنان إلى السلطات السورية. ومع تباين وجهات نظر الطرفين حول بنود مشروع الاتفاقية ووصف الجانب السوري لها بأنها "لا تلبي الحد الأدنى" من مطالبه، تزايدت المخاوف من أن ينعكس هذا التطور سَلبًا على العلاقات اللبنانية - السورية في الفترة الأخيرة.
في هذا السياق، أكدت المحامية ديالا شحادة أن الجانب اللبناني، إذا توفرت الإرادة السياسية، قادر على طَيّ صفحة الماضي مع الجانب السوري، موضحة أن الإشارة هنا تتعلق بانخراط فصائل لبنانية دعمت نظام بشار الأسد ضد أَبنَاء الثورة السورية والقدرة على تجاوز الأخطاء السابقة.
وأوضحت عبر مِنصّة "بالعربي" أن هذا الانخراط ضد الشعب السوري لم يخدم سوى مصالح نظام الأسد، الذي تعتبر ارتكاباته معروفة، مثبتة على الصعيد الدولي وموثقة كذلك في المواقف والسياسات الدولية.
وقَالَت شحادة إِنَّهُ في حال وجود إرادة سياسية حقيقية لبناء علاقات جديدة قائمة على حسن النية والاعتراف بالخطأ، يمكن عندها حَلّ مشكلة تسليم السُّجَنَاء السوريين.
أَضَافَت: من الناحية السياسية، إذا لم تسمح القوانين بذلك، وإذا رفض مجلس النواب إصدار قرار جديد، فهذا يعني أن الكتل السياسية الرئيسية في المجلس غير مستعدة لطي صفحة الماضي أو الاعتراف بالأخطاء التي ارتكبتها الدولة اللبنانية بحق الشعب السوري، وهذه هي النقطة المطلوبة تَحديدًا من الجانب اللبناني، خصوصًا من مجلس النواب، الكتل الرئيسية فيه ورئيسه.
وأكدت شحادة أن الذنب اللبناني لا يقتصر على الانخراط العسكري في معركة تقرير المصير أو ارتكاب جرائم دولية في سوريا بحق المدنيين، بل يشمل أَيضًا الاضطهاد وإساءة المعاملة للموقوفين السوريين المقيمين في لبنان، خصوصًا في خلال الاحتجازات الأولية، التي وصلت حد التعذيب وحتى وفاة بعضهم منذ العام 2017 على الأقل.
وأشارت إلى آخر حالة توثقتها شخصيًّا لأحد المعتقلين، والذي كان مُعَارِضًا للنظام السوري ولاجِئًا في لبنان، مؤكِّدَةً أن هذا الذنب يشمل كُلّ الانتهاكات التي تعرض لها المعتقلون السوريون في خلال توقيفهم، وأن الحل يتطلب إظهار الجانب اللبناني حسن النية من خلال تسليم المعتقلين السوريين من دون الانتظار لمحاسبة أو تعويض، ولكن كخطوة أولى لتصحيح الوضع.