لفتت الأوساط السياسية إلى المشهد الذي أعقب انتهاء حفل الإفطار في دار الفتوى، حيث صعد الرئيس سعد الحريري في سيارة الرئيس نبيه بري وتوجها مَعًا إلى عين التينة لعقد لقاء ثنائي، في خطوة حملت دلالات سياسية لافتة في توقيتها وشكلها.
وازدادت علامات الاستفهام حول هذه الخطوة في ظل عدم قيام الحريري بزيارة قصر بعبدا أَو السراي الحكومي، ما دفع إلى التساؤل عن طبيعة الرسائل التي أَرادَ توجيهها.
وفي هذا السياق، يطرح الحديث عن إمكان قيام تنسيق أَو تحالفات انتخابية بين تيار المستقبل وبري في بعض الدوائر، ومنها صيدا، لا سيما مع التداول باسم بهية الحريري، تساؤلات حول شكل المرحلة المقبلة ومدى انعكاس أي تقارب من هذا النوع على القواعد الشعبية للتيار الأزرَق.
من جهته، أوضَحَ الصحافي غسان حجار أَنَّ الرئيس نبيه بري يلعب دَورًا سِيَاسِيًّا وَاضِحًا في هذه المرحلة، كحالة استيعابية لمجمل الشارع السني.
ولَفَتَ عَبرَ مِنصّة "بالعربي" إلى أَنَّ جلسة إِقرار الموازنة شكلت محطة أَساسية، إِذ كَانَ مِنَ المُمكِن أَن تسقط الحكومة سِيَاسِيًّا في خِلَالِهَا لَولا الاحتضان الذي وَفَّرَهُ الثنائي الشيعي، الأَمر الذي عكس تَوَازُنًا سِيَاسِيًّا دَقِيقًا في البلاد.
وأَشَارَ حجار، في سِياقِ حَدِيثِه، إِلى أَنَّ الرئيس سعد الحريري، في خلال زيارته الأَخيرة، لم يَزور أَي مِنَ المَقَرَّات الرَسمِيَّة، مُوضِحًا أَنَّهُ لَم يَتَوَجَّه إِلى لقاء رئيس الجمهورية جوزاف عون، كما لم يزر السراي الحكومي، في مقابل زَِيَارَتِهِ إِلى عين التينة ولقائه الرئيس نبيه بري.
واعتَبَر أَنَّ هذه الخطوة تعكس طبيعة التنسيق السياسي القائم وتعطي دلالات واضحة على وجهة التواصل في هذه المرحلة، من دون تحميلها أَبعَادًا تتجاوز سياقها السياسي المباشر.
وفي ما يتعلق بمدينة صيدا، أَشَارَ حجار إلى أَنَّهُ في حال ترشح النائبة السابقة بهية الحريري، فمن المرجح أَن تحظى بحالة احتضان سياسي، خُصوصًا من قبل الرئيس بري، ما يعزز موقعها الانتخابي، مُعتَبِرًا أَنَّ تشجيع الرئيس بري للرئيس سعد الحريري على خوض الانتخابات يندرج في سياق الدفع نحو عودته إِلى الحياة السياسية من دون الذهاب إلى مُوَاجَهَةٍ أَو تَصَادُم، نَظَرًا إلى طبيعة العلاقة السابقة التي اتسمت، بحسب وصفه، بالسلاسة والتعاون، ولِأَنَّ الحريري يمثل نهج الاعتدال في البيئة السُنِيَّة.
وقَالَ إِنَّ هناك حالة شعبية لا تزال قائمة للرئيس سعد الحريري، على الرَّغمِ مِن بعض المقاطعات التي حصلت لِأَسباب مختلفة. إِلَّا أَنَّ هذه المقاطعات، برأيه، لم تؤد إلى تآكل جوهري في حضوره الشعبي، بِدَليلِ أَنَّ الشارع لا يزال يتطلع إلى عودته، حتى ولو كان ذلك من خلال تسويات أَو صيغ سياسية جديدة.
وفي ما خص احتمال قيام تحالف بين تيار المستقبل وحركة أَمل، رَأى حجار أَنَّ الحديث عن تحالف معلن وواضح لا يزال مُبكِرًا، مُرَجِّحًا أَن تقتصر الأُمُور على تنسيق انتخابي في بعض الدوائر التي يملك فيها الرئيس بري تَأثِيرًا مُبَاشَرًا، من خلال دعم مرشحين محددين من تيار المستقبل، من دون الوصول إلى صيغة تحالف رسمي شامل.
وأَكَّدَ أَنَّ مثل هذا التنسيق، إِذا حصل، لن يؤدي بالضرورة إلى ضرب القاعدة الشعبية للمستقبل، نَظَرًا إلى طبيعة المرحلة وحالة الارتباك التي يعيشها التيار، حيث لا يمانع جمهوره أَي خطوة تعيد تثبيت حضوره السياسي.
وشَدَّدَ حجار على أَنَّ المرحلة المقبلة ستبقى محكومة بحسابات دقيقة، عنوانها تجنب المواجهات الحادة والسعي إلى إِعادة تنظيم التوازنات داخل الساحة السنية وفي علاقتها مع بقية القوى السياسية.