March 05, 2026   Beirut  °C
انتخابات

تحالف بيروتي جديد: صادق والمشنوق في لائحة واحدة

في ظلّ اقتراب الاستحقاق النيابي، تشهد الساحة السياسية اللبنانية في الفترة الأخيرة موجةً متصاعدة من التأويلات والتكهنات حول التحالفات الانتخابية التي بدأت تتظهّر تباعًا في عددٍ من الدوائر، ولا سيّما في الدوائر الكبرى والحسّاسة، وفي مقدّمها دائرة بيروت الثانية، التي تُعدّ ساحة مواجهة سياسية بامتياز، نظرًا لرمزيتها، وثقلها الشعبي، وتشابك الحسابات السياسية فيها.


وقد ازدادت في الأسابيع الماضية وتيرة التسريبات الإعلامية التي تتناول طبيعة التحالفات المحتملة، وأسماء اللوائح، وتوزيع المرشحين، في مشهد يعكس حجم المعركة المرتقبة في العاصمة، حيث يسعى كل طرف إلى تثبيت موقعه مبكرًا، أو التأثير على الرأي العام عبر فرض روايات سياسية وإعلامية تخدم مصالحه الانتخابية.


وفي هذا السياق، انتشر خلال الأيام القليلة الماضية خبر مفاده أنّ النائب فؤاد مخزومي نجح في كسب صالح المشنوق إلى لائحته الانتخابية في بيروت الثانية. غير أنّ مصادر بيروتية مطّلعة أكدت لمنصّة "بالعربي" أنّ هذا الخبر لم يتم تأكيده على الإطلاق، ولا يستند إلى معطيات محسومة.


وبحسب المصادر نفسها، فإنّ هذا النوع من الأخبار يتمّ ترويجه عبر بعض الوسائل الإعلامية المحسوبة على محور الممانعة، في محاولة واضحة لتضليل الرأي العام البيروتي، وإرباك المشهد الانتخابي، وضرب أي محاولة جدّية لتشكيل لوائح مستقلّة وخارجة عن الاصطفافات التقليدية، عبر خلط الأوراق وبثّ انطباعات سياسية غير دقيقة.


وفي المقابل، علمت منصّة "بالعربي" أنّ صالح المشنوق ووضاح صادق قد حسما قرارهما بخوض الانتخابات النيابية المقبلة ضمن لائحة واحدة، يجري العمل على بلورة إطارها السياسي والتنظيمي بعيدًا عن الاستعراض الإعلامي، وبمنأى عن الحملات المضلّلة.


وتشير المعلومات إلى أنّ هذه اللائحة ستضمّ شخصيات بيروتية مستقلّة، غير تقليدية، مشهودًا لها بنظافة الكف، وبسجلّ مهني ووطني نظيف، وبحضور فعلي في الحياة العامة، وبعلاقة حقيقية مع هموم أهل بيروت وقضاياهم اليومية، من الخدمات، إلى الإدارة، إلى الدفاع عن هوية العاصمة ودورها الوطني.


ووفق المصادر، فإنّ هذا التوجّه يأتي في مواجهة مباشرة مع محاولات إعادة إنتاج الطبقة السياسية نفسها، التي اعتاد الشارع البيروتي رؤيتها في كل استحقاق انتخابي، من دون أن تقدّم حلولًا حقيقية لأزمات المدينة المتراكمة، أو أن تترجم شعاراتها إلى سياسات فعلية تخدم الناس.


وفي وقتٍ يُتوقّع أن تشهد لوائح أخرى في بيروت الثانية تكرارًا للوجوه التقليدية، وتحوّلات شكلية في التحالفات من دون تغيير جوهري في النهج، تراهن أوساط بيروتية واسعة على هذه اللائحة الجديدة، معتبرةً أنّها قد تشكّل فرصة جدّية لإحداث خرق سياسي، وإعادة الاعتبار لفكرة التمثيل الصادق، القائم على الكفاءة والاستقلالية، لا على الزبائنية ولا على الاصطفافات الإقليمية.


وبين سيل الشائعات، ومحاولات التضليل، والحسابات المبكرة، تبدو بيروت الثانية متّجهة نحو معركة انتخابية مفتوحة، عنوانها الأساسي:

صراع بين مشروع يسعى إلى تكريس الأمر الواقع بأدوات قديمة، ومشروع آخر يحاول، رغم الصعوبات، أن يشقّ طريقًا مختلفًا، يستند إلى ثقة الناس، لا إلى الحملات الإعلامية الموجّهة ولا إلى الصفقات المسبقة.