January 14, 2026   Beirut  °C
انتخابات

صرخة اغترابيّة بوجه تجاهل بري

نَجَحَ رَئيسُ مجلس النواب نبيه بري في تأمين نصاب الجلسة التشريعية الأخيرة، على الرغم مِن مُقَاطَعَةِ عَدَدٍ من الكتل السياسية اعتراضًا على عدم إدراج اقتراح القانون النيابي ومشروع القانون الحكومي المتعلّقين بتكريس حقّ اللبنانيين غير المقيمين في الاقتراع وفق مكان قيدهم على جدول أعمال الجلسة. خطوةٌ اعتبرها المغتربون تجاهلًا مباشرًا لمطلبٍ دستوري طَالَمَا ناضلوا من أجله، لا سيّما أونّهم كانوا قد وجّهوا سابقًا رسالة واضحة إلى الرَّئيس بري دعوه فيها إلى إدراج القانون وإنصافهم انتخابيًا. وإزاء ما حَصل، عاد المغتربون اليوم ليجدّدوا موقفهم، موجّهين رسالة سياسية مباشرة إلى رئيس مجلس النواب عبر مِنصّة "بالعربي"، تأكيدًا على رفضهم تحويل حقّهم في الاقتراع إلى ورقة مساومة أو مادة خلاف داخلي.

في هذا السياق، أكّدت عضو شبكة الاغتراب اللبناني ليما سلّوم أنّ اللبنانيين في الاغتراب لا ينظرون إلى أنفسهم كمجرّد عنصر اقتصادي أو ثقافي أو اجتماعي، بل كجزءٍ أساسي وفاعل في تنظيم الحياة الاجتماعية والسياسية في لبنان، مُشَدِّدَةً على أَنَّهُ مِنَ الضَّرورِيّ أَن يكون صوت الاغتراب محوريًا في الاستحقاقات الانتخابية، معتبرةً أنّ المغتربين ليسوا مواطنين من الدرجة الثانية، بل يتمتّعون بحقوق دستورية واضحة لا يجوز الانتقاص منها.

 

وأشارت عبر مِنصّة "بالعربي" إلى أنّ السلطة السياسية الفاسدة، وفق تعبيرها، تحاول بشكلٍ ممنهج تهميش صوت الاغتراب وإقصاءه، خدمةً لمصالحها الخاصة ولمصالح الجهات المرتبطة بها، في حين يضع اللبنانيون في الخارج مصلحة لبنان فوق أي اعتبار، داعِيَةً إلى احترام دور الاغتراب ومُؤَكِّدَةً أنّ المغتربين يشكّلون صوتًا حرًا غير خاضع للمحاصصات والزبائنية السياسية وقادرًا على الإسهام في تصحيح التمثيل النيابي وبناء دولة أكثر عدالة.

 

وقالت سلّوم إنّ محاولات إلغاء أو تقليص حقّ المغتربين في انتخاب كامل أعضاء المجلس النيابي تُعدّ ممارسات مرفوضة ولا تمتّ إلى الديمقراطية بصلة، مؤكدةً حقّ الاغتراب في انتخاب 128 نائبًا أسوةً بأي مواطن مقيم.

 

كما أعربت عن تقديرها للنواب الذين يواصلون الضغط دفاعًا عن الدستور، مُوضِحَةً أَنَّ هذا الضغط يشكّل وسيلة مشروعة لإجبار السلطة على احترام الأصول الدستورية.

 

وخَتَمَت حَديثها بِرَفضِ أَيِّ محاولة لتأجيل الانتخابات أو تفريغها من مضمونها، داعيةً إلى حصولِهَا في موعدها الدستوري من دون مساومات أو ضغوط سياسية ومؤكدةً تمسّك الاغتراب بالمشاركة الكاملة في العملية الانتخابية بوصفها حقًا ثابتًا لا يمكن المساس به.


صرخة اغترابيّة بوجه تجاهل بري

من جهتها، أسفت عضو شبكة الاغتراب اللبناني في رومانيا نانسي اسطفان لتحويل حقّ بديهي للمغترب اللبناني إلى مادة للمناكفات السياسية، معتبرةً أنّ ما يحصل يشكّل انتكاسة ديمقراطية واضحة.

 

وأوضحت عبر مِنصّة "بالعربي" أنّ الضغط على النواب وتعطيل الجلسات يهدفان إلى تذكير رئيس مجلس النواب نبيه بري بضرورة العودة إلى الدستور والنظام الداخلي، مؤكدةً أنّ إدارة البلاد خارج الأطر الدستورية لم تعد مقبولة، لا سيّما في مرحلة يسعى فيها اللبنانيون إلى بناء دولة فعلية قائمة على المؤسسات.

 

وأكدت اسطفان أنّ نهج التوافق والمحاصصة الذي اعتُمد على مدى سنوات أدّى إلى شللٍ في عمل المؤسسات وإلى إعادة لبنان خطوات إلى الوراء.

 

واعتبرت أَنَّ المصالح والحسابات السياسية لا تبرّر المساس بحقوق المواطنين، مشددةً على أنّ المغترب اللبناني ليس مواطنًا من الدرجة الثانية وأنّ صوته يشكّل عنصرًا أساسيًا في الحياة السياسية.

 

وأشارت اسطفان إلى أنّ علاقة المغتربين بلبنان لا يمكن اختزالها بمقاعد أو تسويات شكلية، مؤكدةً أنّ هذه العلاقة يجب أن تكون سياسية إلى جانب بعدها الاقتصادي، من خلال مشاركة حقيقية وفاعلة في خيارات المجلس النيابي.

 

ووجّهت رسالة إلى النواب الذين حضروا جلسة أَمس، معتبرةً أنّ مشاركتهم تساهم في إضعاف المسار الديمقراطي، في حين شكرت النواب الذين تغيبوا ورفعوا صوت المغتربين دفاعًا عن حقوقهم الدستورية.

 

كما جدّدت اسطفان دعوتها إلى رئيس مجلس النواب نبيه بري للعودة إلى الدستور والنظام الداخلي، مشددةً على ضرورة بناء دولة المؤسسات والقانون.

 

ورفضت أيّ تأجيل للانتخابات على حساب حقوق المغتربين، مؤكدةً أنّ الحكومة أعلنت عدم وجود عوائق تقنية تحول دون حُصولِهَا في موعدها الدستوري وأنّ أي تعطيل هو نتيجة حسابات سياسية ضيّقة.

 

وختمت بالتأكيد على ضرورة حصول الانتخابات في وقتها، وضمان حقّ المغتربين في الاقتراع من أماكن إقامتهم، باعتباره حقًا مكتسبًا لا يجوز التراجع عنه.


صرخة اغترابيّة بوجه تجاهل بري
صرخة اغترابيّة بوجه تجاهل بري - 1
صرخة اغترابيّة بوجه تجاهل بري - 2