شهد المشهد السياسي في لبنان تطورًا لافِتًا، بعدما أحال رئيس الجمهورية جوزاف عون إلى المجلس النيابي، بموجب المرسوم رقم 1832 الصادر بتاريخ 17 تشرين الثاني 2025 مشروع القانون المعجل الذي أقرته الحكومة، من أجل تعديل قانون الانتخابات الصادر سنة 2017. ويتضمن المشروع تعليق العمل بالمقاعد ال6 المخصصة لغير المقيمين والسماح للمغتربين بالاقتراع للنواب في الدوائر الانتخابية دَاخِلَ لبنان.
ويبقى السؤال الأبرز، هل سيستخدم الرئيس عون صلاحياته الدستورية للسير بهذا المشروع وإلزام المجلس النيابي بإقراره، لاسيما بعد تأكيد الرئيس نبيه بري، اليوم، أن القانون الانتخابي الحالي نافذ والانتخابات لن تَحصل إلا وفقه.
في هذا السياق، قال وزير الداخِلِيَّة والبلديات الأسبق زياد بارود إِنَّ السلطة التنفيذية (رئيس الجمهورية والحكومة) اختارت اللجوء إلى أحكام المادة 58 من الدستور التي تَنُصُّ على أَنَّ "كل مشروع قانون تقرر الحكومة كونه مستعجلًا بموافقة مجلس الوزراء مشيرة إلى ذلك في مرسوم الإحالة، يمكن لرئيس الجمهورية بعد مضي 40 يومًا من طرحه على المجلس (النيابي)، وبعد إدراجه في جدول أعمال جلسة عامة وتلاوته فيها ومضي هذه المهلة دون أن يبت به، أن يصدر مرسومًا قَاضِيًا بتنفيذه بعد موافقة مجلس الوزراء".
ورأى عبر مِنصّة "بالعربي" أن هذه الخطوة أتت في ظل المراوحة في حسم تعديل قانون الانتخاب، لاسيما لجهة إقتراع غير المقيمين.
وأشار بارود إلى أَنَّ نص المادة 58 المذكورة يعني أن ثمة شروطًا ثلاثة ينبغي توافرها لإعمال مفاعيل هذا النص الدستوري، وهي: أولًا، أن يذكر مرسوم إحالة مشروع القانون أنه مستعجل، وهو كذلك، ثانيًا، أن يُدرَج مشروع القانون على جدول أعمال جلسة عامة وتلاوته فيها، وثالثًا، أن تمضي مهلة 40 يومًا من تاريخ الإدراج والتلاوة وعدم بت مجلس النواب به. وقَالَ، عندها فقط، يعود لرئيس الجمهورية أن يصدر القانون بمرسوم بعد موافقة مجلس الوزراء مُجَدَّدًا، وهذه صلاحية واضحة في الدستور، موضحًا بأنه سبق للرئيس الراحل فؤاد شهاب أَن استخدمها مرات عدة.
كما أوضح أَنَّ مشروع القانون الذي نحن بصدده أحيل بموجب المرسوم رقم 1832 بتاريخ 17/11/2025 وبلغ المجلس النيابي، شارِحًا أَنَّهُ عَمَلًا بالمادة 106 من النظام الداخلي لمجلس النواب الصادر عام 1994، يحيل رئيس المجلس مشروع القانون المعجل فور وروده على اللجنة أو اللجان المختصة التي عليها درسه ووضع تقرير بشأنه في خلال مهلة أقصاها 15 يَومًا. من بعدها، تتولى هيئة مكتب المجلس وضع جدول الأعمال لكل جلسة من جلسات المجلس، بحسب المادة 8 من النظام الداخلي، مُشيرًا إلى أَنَّ رَئِيس المجلس هو الذي يدعو هيئة المكتب للانعقاد. هذا هو المسلك القانوني.
أما من الناحية السياسية، فختم بارود: تصبح المسألة رهنا بتحديد موعد الجلسة وجدول الأعمال.