سُجل استهدافٌ جديد طال قائد "قوة الرضوان" أحمد بلوط، في تطورٍ يضاف إلى سلسلة عمليات مماثلة على الجبهة الجنوبية خلال الفترة الأخيرة.
هذا الاسم الذي برز بشكلٍ لافت خلال العام 2024، مع تكثّف الاغتيالات والاستهدافات التي طالت قادة وعناصر يُنسبون إلى هذه الوحدة، عاد إلى الواجهة مجددا مع التصعيد العسكري الأخير واستمرار هذا النمط من العمليات.
فما هي قوّة الرضوان؟ وأي موقع تشغله داخل البنية العسكرية لحزب الله؟
قوّة الرضوان هي وحدة عسكرية أنشأها رئيس الهيئة العسكرية والرقم 2 في التنظيم عماد مغنية بعد حرب تموز العام 2006، وعُرفت في البداية بـ "قوات التدخل السريع". وبعد اغتيال مغنية الملقب بـ "الحاج رضوان" في العام 2008 سُمّيت باسمه.
خلال المراحل التي تلت اغتيال القيادي عماد مغنية، ارتبط اسم هذه الوحدة بعدد من القادة الذين تولّوا أدوارا ميدانية داخل بنيتها. فقد قُتل القيادي وسام الطويل في كانون الثاني العام 2024، واعتُبر من الأسماء المرتبطة بالعمل الميداني على الجبهة الجنوبية. وفي 20 أيلول العام 2024، استهدفت غارة إسرائيلية في الضاحية الجنوبية القيادي إبراهيم عقيل، الذي يُشار إليه كأحد أبرز المسؤولين العسكريين في البنية التنظيمية، إلى جانب ورود أسماء أخرى في تقارير إعلامية ضمن السياق نفسه، بينها أحمد وهبي. واستمرت سلسلة الاستهدافات خلال الأشهر التالية، مع تكرار الإعلان عن عمليات طالت قادة ميدانيين يُنسبون إلى هذه الوحدة، وصولا إلى الخميس مع استهداف القيادي أحمد بلوط.
تُوصف "قوة الرضوان" بأنها من نخبة المجموعات داخل حزب الله، نظرا لدورها في المهام الميدانية الأكثر حساسية ضمن بنيته العسكرية. تتبع هذه القوة للقيادة العسكرية للحزب، ويُقال إن عناصرها يخضعون لاختبارات واختيارات دقيقة، إضافة إلى تدريبات مكثفة ترتكز على الخبرة والجهوزية القتالية، بالإضافة إلى اكتسابها خبرة كبيرة خصوصا في معركتي القصير والقلمون اللتين شاركت فيهما إلى جانب قوات النظام السوري السابق.
ومع تطوّر المواجهة على الجبهة الجنوبية خلال السنوات الأخيرة، برز اسم هذه الوحدة بشكل متزايد في الخطاب العسكري والإعلامي، خصوصا مع تكرار الحديث عن استهداف قادة يُنسبون إليها في عمليات اغتيال متفرقة. هذا الحضور الإعلامي المتكرر جعلها في صلب التغطيات المرتبطة بالتصعيد الأخير، سواء في البيانات الإسرائيلية أو في التحليلات العسكرية التي ترافق العمليات الميدانية.
يرى الكثير من المراقبين أن التركيز القوي من قبل إسرائيل على "قوة الرضوان"، يرتبط بقدرتها العسكرية الواسعة ودورها الأساسي ضمن البنية العسكرية لحزب الله، بالإضافة إلى التجهيزات المتقدمة التي تتمتع بها، وقدرة أفرادها على استخدام الأسلحة والأدوات التي لا يعرفها باقي عناصر حزب الله. وتتمثل المهمة الرئيسية لهذه الوحدة في التسلل إلى إسرائيل، مع إيلاء اهتمام خاص بالجليل وشمال إسرائيل، ما يجعلها هدفا أساسيا لإسرائيل.
في الختام، تبدو الاستهدافات الإسرائيلية المتكررة وكأنها تحمل رسائل في العمق العسكري لـحزب الله، في ظل استمرار التصعيد على الجبهة الجنوبية، في محاولة للتأثير على قدراته الميدانية والحد من قدرته على إعادة ترميم أو استعادة توازنه العسكري.