May 13, 2026   Beirut  °C
سياسة

فادي الأحمر: التطبيع غير مطروح.. ولبنان غير جاهز تقنيا لفتح كل الملفات مع إسرائيل

بعد تأكيد عدم قيام رئيس الجمهورية اللبنانية جوزاف عون بزيارة واشنطن واستبعاد أي لقاء مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، عُوض بوفد لبناني برئاسة السفير سيمون كرم لمتابعة جلسة الجولة الأولى من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل، التي من المفترض أن تعقد الأسبوع المقبل.

غير أن هذا الغياب قد يعقد مسار التفاوض في ظل إصرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب على شروطه، مقابل غياب وضوح لبناني في فهم المطالب الأميركية، ما قد يؤدي إلى تعثر العملية وإعادة الملف اللبناني إلى أدراج الإدارة الأميركية، مع مخاوف من تصعيد عسكري إسرائيلي محتمل بدعم أميركي وضوء أخضر من ترامب نفسه.

في هذا الإطار، أكد الباحث في جيوسياسية الشرق الأوسط الدكتور فادي الأحمر أن الولايات المتحدة لا تبدو في وارد إعادة الملف اللبناني إلى "الأدراج"، مشيرا إلى أن اهتمام إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بلبنان يرتبط بصورة مباشرة بالحرب الدائرة في المنطقة وبالمصالح الإسرائيلية، أكثر مما يرتبط بلبنان نفسه.


وأوضح عَبرَ مِنصة "بالعربي" أن رفع مستوى التمثيل اللبناني في المفاوضات، من خلال الوفد الذي يترأسه السفير سيمون كرم، يعكس إدراكا أميركيا لحساسية المرحلة، في مقابل رغبة أميركية بالحصول على وضوح أكبر في مسار التفاوض، لافتا إلى أن واشنطن باتت مقتنعة في الآونة الأخيرة بأن الرئيس عون لا يستطيع تلبية الطروحات الأميركية المتعلقة بعقد لقاء مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، نظرا إلى ما قد يسببه ذلك من إحراج داخلي وعربي وإقليمي.


وأشار الأحمر إلى أن هذا الطرح تراجع عمليا في الوقت الراهن، على الأقل قبل انطلاق المفاوضات بصورة فعلية. وقال إن الملف اللبناني سيبقى موضع اهتمام أميركي، إلا أن الإشكالية الحقيقية تكمن في طبيعة المفاوضات نفسها وفي مدى جهوزية لبنان للدخول فيها.


وبيّن أن لبنان يجد نفسه مضطرا للتفاوض تحت وطأة النار، متسائلا عما إذا كانت الدولة اللبنانية قد حددت فعلا ما الذي تريده من هذه المفاوضات، سواء أكان اتفاق سلام أم اتفاقا أمنيا أم تفاهمات حدودية وتقنية جديدة. وأكد أن خيار التطبيع غير مطروح، إلا أن الضبابية لا تزال تحيط بالرؤية اللبنانية الشاملة للمفاوضات.


وقال الأحمر إن الانقسام السياسي الداخلي يطرح علامات استفهام جدية حول مدى استعداد لبنان للتفاوض، ليس فقط على المستوى السياسي، بل أيضا على المستوى التقني، في حال فتحت إسرائيل ملفات عدة تتعلق بالحدود والمياه والاقتصاد والقضايا الأمنية، معربا عن شكوكه في جهوزية لبنان التقنية لإدارة مثل هذه الملفات ووضعها على طاولة التفاوض بشكل متكامل.


وشدد على أن المسألة لا تتعلق بإمكان تخلي الولايات المتحدة عن الملف اللبناني، بل بكيفية تقدم المفاوضات في ظل التعقيدات الحالية، متسائلا، في الوقت نفسه، عما إذا كانت المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية قد انفصلت فعلا عن مسار التفاوض الإيراني – الأميركي. ولفت إلى أن طهران لا تزال متمسكة بربط المسارين.


وفي ما يتعلق بموقف الرئيس الأميركي من زيارة الرئيس عون واشنطن، رأى الأحمر أن الإدارة الأميركية باتت تتفهم الدوافع اللبنانية، بعد توضيحات واتصالات عربية ولبنانية أكدت استحالة تلبية مثل هذا الطرح في الظروف الراهنة، خصوصا وأن أي لقاء بين طرفين متخاصمين عادة ما يأتي في ختام المفاوضات وبعد التوصل إلى اتفاقات، لا قبل انطلاقها وفي ظل استمرار المواجهات العسكرية.


وعن احتمالات تصعيد العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان في حال جاءت نتائج الجلسات المقبلة سلبية، استبعد أن تمنح واشنطن "ضوءا أخضر" مباشرا لتوسيع الحرب، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة تبدو حريصة على استمرار المفاوضات بعدما أثبتت تجارب الحروب، سواء في لبنان أو في غزة، أن الحلول العسكرية وحدها لا تنهي الأزمات.


لكنه لفت، في المقابل، إلى أن نجاح أي مسار تفاوضي يبقى مرتبطا بجملة من التعقيدات، أبرزها موقف حزب الله، وإمكان تثبيت وقف فعلي لإطلاق النار، إضافة إلى مسألة الضمانات المتبادلة، حيث تعتبر واشنطن الضامن الأساسي لإسرائيل، فيما يبقى تأثير طهران عاملا أساسيا في ما يتعلق بضبط موقف الحزب والتزامه بأي تفاهمات محتملة.