May 07, 2026   Beirut  °C
سياسة

استقالة الرئيس جوزاف عون... ألفرد رياشي: قد تتحول إلى ورقة ضغط سياسي

أثار حديث متداول في الأوساط الإعلامية في لبنان حول احتمال إعلان استقالة رئيس الجمهورية جوزاف عون حالة من الجدل الواسع، خصوصا بعد التصريحات التي وصفها مراقبون بالصادمة للأمين العام للمؤتمر الدائم للفدرالية في لبنان الدكتور ألفرد رياشي.

في هذا السياق، قدم رياشي قراءة سياسية معمقة لهذه الفرضية وانعكاساتها على المرحلة الراهنة، موضحا أن النقاش الدائر لا يمكن فصله عن السياق العام الذي أعقب التسوية السياسية الأخيرة المتمثلة بانتخاب جوزاف عون رئيسا للجمهورية، والتي روّج لها على أساس أنها تمهد لمرحلة انتقالية جديدة في البلاد.


واعتبر عَبرَ مِنصة "بالعربي" أن هذه المرحلة تتداخل فيها ملفات سياسية وأمنية واقتصادية حساسة، في مقدمتها مسألة السلاح غير الشرعي، خصوصا سلاح حزب الله، إلى جانب مواضيع تتعلق بالسلام وإعادة البحث في شكل النظام السياسي بما يتلاءم مع خصوصية لبنان وتوازناته الداخلية، مشيرا إلى أن فكرة الحياد المطروح دوليا وإقليميا ليست بعيدة عن النقاشات القائمة، على الرغم من أنها تصطدم بمعادلات الواقع. ولفت إلى أن بعض الاتفاقات الاقتصادية والأمنية مع الولايات المتحدة ودول غربية قد تبدو في ظاهرها متعارضة مع مفهوم الحياد، لكنها في جوهرها تعكس محاولة لتثبيت مرحلة جديدة قائمة على إعادة التموضع السياسي للبنان.


وقال رياشي: هذه الطروحات لم تظهر فجأة، بل تداولت بشكل غير مباشر قبل الانتخابات الرئاسية التي أوصلت الرئيس عون إلى سدة الرئاسة، حيث حصلت مبادرات ووساطات تناولت ملفات أساسية مثل مسار السلام وقضية الترسيم البحري، إضافة إلى نقاشات غير معلنة حول شكل النظام السياسي المستقبلي، من دون استخدام مصطلحات حادة أو نهائية.


وأوضح أن موضوع الاستقالة لا يمكن حسمه بشكل مباشر أو معزول عن السياق العام، مشيرا إلى أن أي قراءة لهذا الاحتمال ترتبط بالمعادلات السياسية الداخلية، حيث يبرز دور رئيس مجلس النواب نبيه بري في مقاربة مثل هذه الملفات، باعتباره أحد الأركان الأساسية في إدارة التوازنات السياسية. ولفت إلى أن أي خطوة من هذا النوع قد تستخدم في إطار الضغط السياسي لإعادة توجيه المسارات، بما في ذلك محاولات منع الذهاب إلى خطوات دبلوماسية حساسة، مثل لقاء عون المباشرة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.


وفي ما يتعلق باحتمال إستقالة رئيس الجمهورية، رأى رياشي أن هذه الخطوة، في حال صحت، لا يمكن فصلها عن توازنات إقليمية ودولية معقدة، إذ إن أي قرار من هذا النوع يحتاج إلى غطاء سياسي خارجي وإقليمي، لا سيما من قوى مؤثرة مثل السعودية وفرنسا والولايات المتحدة، إضافة إلى أدوار أوروبية محتملة، معتبرا أن الاستقالة قد تستخدم كورقة ضغط سياسية أكثر منها قرارا نهائيا، على غرار تجارب تاريخية سابقة في المنطقة.


وأشار إلى أن التجربة التاريخية، مثل ما حدث في نكسة العام 1967 مع الرئيس المصري جمال عبد الناصر، تظهر كيف يمكن للاستقالة أن تتحول إلى أداة تعبئة شعبية ثم يتم التراجع عنها لاحقا، ما يعكس حساسية هذا النوع من القرارات في الأنظمة السياسية ذات الطابع المعقد.


وفي الإطار الدستوري، شدد رياشي على أن موقع رئيس الجمهورية في لبنان لا يعمل بمعزل عن التوازنات الداخلية، إذ إن النظام اللبناني قائم على شراكة سياسية دقيقة بين الرئاسات الثلاث، ما يجعل أي قرار استراتيجي مرتبطا بتوافقات داخلية وإقليمية في آن واحد، وليس قرارا فرديا صرفا.


وتناول أيضا الجدل حول مسألة المفاوضات مع إسرائيل، موضحا أن أي خطوة في هذا الاتجاه تحتاج إلى توافق داخلي واضح بين رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة ورئاسة مجلس النواب، إضافة إلى توافق غير معلن مع القوى الأساسية في البلاد، وإلا فإنها قد تتحول إلى عامل توتر داخلي.


وأشار رياشي إلى أن أي خطوة تتعلق بالاستقالة أو بالانفتاح على لقاءات سياسية حساسة، كلقاء نتنياهو، تحتاج إلى بيئة سياسية متماسكة واستعداد داخلي واضح، وإلا فإنها قد تتحول إلى عامل توتر بدل أن تكون مدخلا لحلول سياسية، خصوصا في ظل تداخل العوامل الإقليمية والدولية في رسم مسار المرحلة المقبلة.


في الختام، يبقى الحديث عن إستقالة الرئيس عون أو أي لقاء يقوم به مع نتنياهو في دائرة الاحتمالات المرتبطة بتطور التوازنات الداخلية والإقليمية، من دون مؤشرات حاسمة على مسار نهائي في المرحلة الحالية.