May 05, 2026   Beirut  °C
سياسة

بعد الحملات على رموز الدولة.. مروان شربل يُحذر من توتر في الشارع: مواقع التواصل تؤجج الانقسام

الساحة اللبنانية في الآونة الأخيرة تصاعدا لافتا في حملات التطاول غير المسبوقة التي تستهدف عددا من أبرز الشخصيات الوطنية، وفي مقدمتهم رئيس الجمهورية جوزاف عون، ورئيس الحكومة نواف سلام، إلى جانب البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي ومفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان.

وتطرح هذه الظاهرة إشكالية عميقة تتصل بمفهوم الدولة وهيبتها، في ظل تجاوز واضح لحدود اللياقات العامة وأصول التخاطب، وانزلاق الخطاب إلى مستويات تمس الكرامات الشخصية، بعيدا عن منطق حرية الرأي والتعبير المسؤول.

وأمام هذا الواقع، تبرز الحاجة الملحة لتحرك فاعل من قبل المؤسسات الأمنية والقضائية لوضع حد لهذه التجاوزات، تفاديا لما قد تخلفه من تداعيات خطيرة على السلم الأهلي الداخلي.


في هذا السياق، أوضح وزير الداخلية السابق مروان شربل أن الأجهزة الأمنية والقضائية المعنية لا تقف مكتوفة الأيدي، بل تعمل بعيدا عن الأضواء، لافتا إلى أن النتائج قد تظهر في وقت قريب بشكل إيجابي. وشدد، في الوقت عينه، على أن الواقع الحالي غير سليم، وأن حالة الفوضى في الخطاب العام، خصوصا عبر وسائل التواصل الاجتماعي، باتت تؤدي إلى تبادل الاتهامات من دون أي تأثير أو ضوابط، في ظل تراجع هيبة السلطة السياسية والدينية على حد سواء.


وقال عَبرَ مِنصة "بالعربي" إن هذه الظاهرة لا تقتصر على لبنان فحسب، بل تمتد إلى مختلف أنحاء العالم، إلا أن خطورتها محليا تكمن في تزامنها مع انقسامات حادة داخل المجتمع، لا سيما على خلفية ما يحصل في الجنوب، حيث تتباين المواقف بشكل كبير، ما يهدد بمزيد من التصعيد والتوتر في الشارع.


وأكد شربل أن الأجهزة الأمنية تقوم بدورها من خلال رصد المخالفين وجمع المعلومات حولهم، مشيرا إلى أنه في مرحلة معينة سيُصار إلى توقيف المتورطين، بغض النظر عن انتماءاتهم. وحذر، في الوقت نفسه، من المندسين الذين يسعون إلى إثارة الفتنة في الشارع.


وفي سياق متصل، أشار إلى أن لبنان، ومنذ انتهاء الحرب وإقرار اتفاق الطائف، لم يشهد بناء فعليا لمؤسسات الدولة بالشكل المطلوب، بل تعاقبت عليه الأزمات والتحديات، ما أضعف بنيته السياسية والأمنية، لافتا إلى أن المسؤوليات الملقاة على عاتق القيادات الحالية كبيرة جدا، في ظل الظروف المعقدة التي تمر بها البلاد.


وفي ما يتعلق بتنفيذ قرار جعل بيروت منزوعة السلاح، الذي أكده رئيس الحكومة نواف سلام، رأى شربل أن تنفيذه ممكن، مؤكدا أن الأجهزة الأمنية قادرة على تخطي العقبات، وهي تقوم بالفعل بإجراءات ميدانية تشمل إقامة الحواجز وتوقيف المخالفين وإحالتهم إلى القضاء العسكري.


وشدد على أن قيام الدولة يرتكز أساسا على ركنين: القضاء والمؤسسة العسكرية، معتبرا أنهما الأساس في إعادة فرض النظام.


وعليه، الوضع الراهن يقتضي ضرورة التهدئة وضبط الخطاب العام، والعمل على تعزيز مؤسسات الدولة، لما لذلك من أهمية في حماية الاستقرار ومنع الانزلاق نحو مزيد من الفوضى والانقسام.