April 30, 2026   Beirut  °C
سياسة

رولا الطبش: ما يجري في مدرسة الحريري مرفوض ويستدعي حلًا فوريًا

في مشهدٍ يشي بتصاعد التوترات في العاصمة، تتزايد حالة الاحتقان الشعبي في بيروت على خلفية ما جرى في مدرسة الحريري الثانية في منطقة البطريركية، والتي تحولت من مركز إيواء للنازحين إلى ما يصفه الأهالي بـ"نقطة استحواذ"، في ظل اتهامات باستخدامها في فعاليات ذات طابع عقائدي وحزبي، وإحداث تغييرات داخلية فيها، مع رفض إخلائها والانتقال إلى مراكز بديلة بما يتيح عودة الطلاب إلى مقاعدهم الدراسية، الأمر الذي فجر غضبًا واسعًا في صفوف أهالي التلامذة، وطرح تساؤلات حادة حول احترام مبدأ الضيافة وحق العودة إلى المؤسسات التربوية.

وبالتوازي، يشهد الشارع البيروتي حالة غليان متصاعدة، خصوصًا في أعقاب الحادثة التي سُجلت في منطقة ساقية الجنزير، ما يعيد طرح السؤال حول السبل الكفيلة بتجنيب العاصمة الانزلاق نحو مزيد من التوتر أو الفتنة، في ظل ما تشهده من احتكاكات متفرقة ومناخات مشحونة.


وفي خضم هذا المشهد، تتجه الأنظار إلى الرسائل السياسية والأمنية المحتملة خلف هذه التطورات، لا سيما ما يُثار حول دلالات ما يجري في مؤسسات ذات رمزية بارزة، مثل مدرسة تحمل اسم الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وسط تساؤلات عما إذا كانت هذه التصرفات تعكس رسائل موجهة إلى بيروت وأهلها، وما طبيعة الأبعاد التي تحملها في هذا التوقيت الحساس.


في هذا الإطار، شددت النائبة السابقة رولا الطبش على ضرورة أن يبدي النازحون احترامًا كاملًا لخصوصية الأماكن التي استضافتهم خلال فترة العدوان الذي طال البلاد، معتبرة أن حسن الضيافة الذي أظهره المجتمع المضيف يفرض، بالمقابل، قدرًا من المسؤولية في احترام مشاعر السكان وخصوصية المؤسسات المستضيفة.


وأشارت، عبر منصة "بالعربي"، إلى أن أي تصرفات يمكن أن تُفسر على أنها استفزازية، تحت أي عنوان، من شأنها أن تساهم في خلق أجواء من التوتر، لا سيما في ظل ما يعانيه أبناء بيروت من ضغوط نفسية واقتصادية متراكمة نتيجة حجم النزوح الكبير إلى العاصمة.


وكشفت أنها تلقت اتصالات عديدة من أهالي الطلاب في مدرسة الحريري، إضافة إلى سكان المناطق المحيطة بها، أبدوا خلالها استياءهم من الواقع القائم، ما دفعها إلى إطلاق سلسلة من الاتصالات والمساعي بهدف إيجاد حل متوازن، يراعي من جهة مصلحة الطلاب وإدارة المدرسة، ومن جهة أخرى يؤمن معالجة مناسبة لملف النازحين، في ظل ما تبلغته من أن جزءًا منهم يرفض الانتقال إلى مراكز بديلة.


وفي سياق متصل، تحدثت الطبش عمّا وصفته بالرسالة السياسية التي يسعى "حزب الله" إلى إيصالها، معربة عن أن المشهد العام بات يثير الكثير من علامات الاستفهام حول طبيعة إدارة ملف النازحين ومراكز الإيواء.


وقالت إنها ترى أن البلاد دخلت في مرحلة معقدة نتيجة الحرب التي افتعلها الحزب وتداعياتها، والتي أدت إلى موجات نزوح واسعة، معتبرة أن التعامل مع مراكز الإيواء يجب أن يبقى ضمن إطار المصلحة العامة، لا أن يتحول إلى مساحات تُدار بمنطق الاستقواء أو الواقع المفروض.


وأبدت تفهمًا لمعاناة النازحين وحقوقهم، لكنها شددت، في المقابل، على ضرورة احترام حق الطلاب في العودة إلى مدارسهم، ولا سيما أولئك الذين لا يزالون ملتزمين بأقساطهم المدرسية، في ظل تعذر استكمال عامهم الدراسي بسبب استمرار وجود النازحين في بعض المباني التعليمية.


وتساءلت عن جدوى الإصرار على بقاء النازحين في مدرسة الحريري تحديدًا، في حين تتوفر، بحسب قولها، مراكز إيواء بديلة خصصتها الدولة، معتبرة أن تحويل المدارس إلى أماكن إقامة طويلة أو استخدامها في مناسبات وشعائر لا ينسجم مع الهدف الأساسي من تخصيصها التربوي.


ووضعت الطبش هذا الملف في عهدة رئاسة الحكومة ووزارتي الداخلية والشؤون الاجتماعية، داعية إلى إيجاد حل سريع ومتوازن، يحفظ كرامة النازحين من جهة، ويضمن حق الطلاب في التعليم من جهة أخرى، مؤكدة أن بيروت "لا تحتمل مزيدًا من التوتر أو الاستفزاز"، وأن المطلوب هو مقاربة عادلة بعيدًا عن منطق فرض الأمر الواقع.


وتوقفت الطبش عند حادثة ساقية الجنزير، معتبرةً أنها أثارت غضبًا واسعًا في أوساط أبناء بيروت، الذين شعروا، بحسب تعبيرها، بأن منطق الاستقواء يُمارس عليهم في لحظة يُفترض أن يكون فيها الجميع تحت سقف القانون.


وأبدت استغرابها من المشهد الذي رافق الحادثة، لافتةً إلى ما وصفته بظهور عناصر أمنية ملثمة ومسلحة خلال عملية توقيف لم تكن، بحسب تعبيرها، مرتبطة بخطر من نوع الإرهاب أو تجارة المخدرات، ما انعكس حالة من القلق في الشارع.


وأضافت أن تلك المشاهد أعادت إلى الأذهان أحداثًا سابقة أثارت توترًا واسعًا، تُذكر بـ"غزوة القمصان السوداء"، مشيرةً إلى أن استخدام السلاح أو أي ممارسات من هذا النوع كاد يؤدي إلى تفلّت الوضع، لولا احتواء الموقف.


وختمت بالإشارة إلى أن الرد الشعبي في بيروت جاء ليعبر عن رفض تحويل العاصمة إلى ساحة "استقواء"، مشددةً على أن الظروف العامة لا تحتمل أي استفزازات إضافية، وأن المسؤولية تفرض على الجميع التحلي بالحكمة والوعي واحترام الناس، وتخفيف أي ممارسات قد تُفهم على أنها استفزازية.


وعليه، لا يمكن القبول بتحويل صرح تربوي خاص إلى مساحة خاضعة لفرض الأمر الواقع أو وضع اليد عليه تحت أي ذريعة، لما في ذلك من تعد على الحقوق وتكريس لنهج يهدد انتظام الحياة العامة. وفي ظل الظروف الدقيقة التي يمر بها لبنان، تبقى الأولوية القصوى لاحتواء التوترات ومنع أي شرارة قد تشعل نار الفتنة، والعمل على وأدها في مهدها. فمثل هذه الممارسات، مهما كانت مبرراتها، من شأنها أن تدفع بالأوضاع نحو منزلقات خطيرة لا يحتملها البلد ولا أبناؤه.