April 30, 2026   Beirut  °C
سياسة

علي حمادة: انفجار بين حزب الله وجوزاف عون يطيح بلقاء الرؤساء

في لحظة سياسية دقيقة تتقاطع فيها ملفات التفاوض مع تباينات داخلية، جاء تأجيل اللقاء الذي كان يُفترض أن يجمع الرؤساء الثلاثة في بعبدا ليطرح تساؤلات حول خلفياته وتوقيته، خصوصا مع تزامنه مع مواقف رئيس مجلس النواب نبيه بري الرافضة للمفاوضات المباشرة، ومع تصاعد التوتر في العلاقة بين رئاسة الجمهورية برئاسة جوزاف عون وحزب الله في مقاربة عدد من الملفات، ما يعكس مشهدا مفتوحا على أكثر من احتمال.

فما الذي يحصل خلف هذا التأجيل، وإلى أين تتجه الصورة السياسية في هذه المرحلة؟

في هذا السياق، أكد الإعلامي علي حمادة أن ما دفع رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى طلب تأجيل اللقاء الذي كان يُفترض أن يجمع الرؤساء الثلاثة، هو الانفجار في العلاقة بين حزب الله ورئيس الجمهورية جوزاف عون، مشيرا إلى أن بري ربما أراد أن يبدأ بتذليل العقبات وحل هذا الإشكال قبل حصول صورة تجمع الرؤساء الثلاثة، حتى لا يُفهم الأمر داخل الحزب على أنه نوع من الاستهداف أو انتقال من ضفة إلى أخرى.


وأوضح عبر منصة "بالعربي" أن بري لا يزال في المربع السياسي العام للحزب، لكنه يحتفظ بخصوصيته في التعاطي مع الملفات المرتبطة بالسلاح والتفاوض، وهو لا يرفض التفاوض بحد ذاته، بل يرفض التفاوض المباشر، معتبرا أن الفارق بين المباشر وغير المباشر يبقى في الشكل والصورة أكثر مما هو في المضمون. وقال إنه لا يستطيع أن يقاطع رئيس الجمهورية، لأن ذلك سيُحسب عليه سياسيا، كما أنه لا يريد أن يظهر وكأنه ملتحق بالكامل بموقف الحزب، وهو يسعى إلى البقاء ضمن لعبة التوازنات.


وأشار حمادة إلى أن رئيس مجلس النواب يفضل أن يربح على أكثر من جبهة، أي أن يحافظ على علاقته بالحزب، وبخصوم الحزب، وبالعالم العربي، وكذلك مع الأميركيين، ولذلك جاء موقفه الأخير ردا على ما نُشر في بعض المواقع، ومن أجل عدم إحراج نفسه أو إحراج موقعه السياسي أمام الحزب.


ورأى أن ما يحصل لا يعكس تباينا عميقا داخل السلطة، بل تباينا في التكتيك لا في الاستراتيجية، موضحا أن الرئيس بري يدرك أن استمرار الحروب المتكررة بين إسرائيل وحزب الله سيقود إلى أثمان بشرية ومادية كبرى ستصيب البيئة الشيعية والجنوب اللبناني بشكل مباشر، كما أن إسرائيل لن تقبل بإعادة بناء القدرات العسكرية التي كانت قائمة سابقا.


وقال حماده إن بري يركز على الأولويات، أي وقف إطلاق النار أولا ثم الذهاب إلى التفاوض، إلا أن المشكلة تكمن في أن المطلوب من الدولة اللبنانية تقديم خطوات مقابلة، خصوصا في ما يتعلق بسلاح حزب الله، وإلا فإن وقف إطلاق النار سيبقى متعذرا، مؤكدا أنه لن يقطع العلاقة مع رئيس الجمهورية ولا مع رئيس الحكومة، لأن ذلك مكلف له سياسيا ومكلف للطائفة الشيعية أيضا.


ورأى أن حزب الله يعاني عزلة لبنانية، وأنه يخفف جانبا من هذه العزلة بحكم موقعه وطريقة إدارته للعلاقات الداخلية والخارجية، في مشهد يشبه توزيع الأدوار بين "الشرطي الجيد والشرطي السيئ" داخل المعسكر نفسه.


وعليه، يعكس تأجيل هذا الاجتماع حجم التباينات القائمة داخل المشهد السياسي حيال مقاربة المرحلة المقبلة، لا سيما في ما يتصل بملف التفاوض وحدود الخيارات المطروحة، ما يُبقي الصورة مفتوحة على مزيد من التعقيد والترقب في انتظار اتضاح الاتجاهات النهائية.