May 01, 2026   Beirut  °C
سياسة

بسام ياسين يكشف عبر منصة "بالعربي": 15 شهرًا من التصعيد كشفت عجز الميكانيزم

من المعروف أن لجنة الميكانيزم أُنشئت كإطارٍ تقنيّ لمتابعة الوضع على الحدود وضبط الخروقات وتنسيق الإجراءات بين الأطراف المعنية. إلا أن حضورها تراجع بشكلٍ واضح خلال الفترة التي سبقت الحرب الأخيرة، حيث غابت عن الواجهة ولم يعد يُسجَّل نشاط علني أو اجتماعات دورية تعكس دورها المفترض، ما يفتح الباب أمام تساؤلاتٍ حول واقعها اليوم وحدود فاعليتها، وما إذا كان مسار المفاوضات المباشرة في حال تثبيته سيؤدي إلى تراجع دورها أو حتى إنهائه بشكل نهائي في المرحلة المقبلة.

في هذا الإطار، أكد العميد الركن الطيار المتقاعد والخبير العسكري الاستراتيجي بسام ياسين أن لجنة الميكانيزم لا تزال موجودة، لكنها غير مفعّلة بالشكل الكامل، إذ لا تُعقد اجتماعات دورية لمتابعة الملفات المطروحة، مشيرا إلى أن دورها اليوم يقتصر عمليًا على كونها مرجعية يعود إليها الجانب اللبناني، ولا سيما الجيش اللبناني، في ما يتعلق ببعض المناطق الحساسة أو "المحلات المحظورة" مثل المناطق عند الخط الأصفر وغيرها، إضافةً إلى الحالات التي تتطلب تنسيقًا أو إبلاغًا مرتبطًا بتحركات ميدانية أو طلبات محددة، حيث مُرّرت هذه الطلبات عبر اللجنة إلى الجانب الإسرائيلي.


ولفت عَبرَ مِنصة "بالعربي" إلى أن أي تحرك ميداني، سواء للجيش أو للعمليات الإنسانية كدخول الصليب الأحمر أو الدفاع المدني إلى بعض القرى الجنوبية، يمر عبر هذا المسار، بحيث يبلّغ الجانب الإسرائيلي عبر الميكانيزم بانتظار الموافقة أو الرفض، ما يجعل الإجراءات مرهونة بكل حالة على حدة.


وبحسب ياسين، فإن اللجنة فقدت إلى حدّ كبير دورها كأداة لضبط الأوضاع أو لجم الخروقات أو التأثير في المسارات الميدانية، إذ بات عملها محصورًا بتبادل الطلبات والردود بين الجانبين، من دون أي قدرة تنفيذية أو رقابية فعلية. وقال: تجربة نحو 15 شهرًا من التصعيد أظهرت استمرار الانتهاكات الإسرائيلية من دون قدرة واضحة لهذه اللجنة على لجمها أو التأثير فيها، مشيرًا إلى أن هذا الواقع جعل الفعالية محدودة جدًا، خصوصًا في ظل وجود تأثير أميركي غير مباشر يميل إلى تعزيز الضغط على الجانب اللبناني أكثر من الإسرائيلي، ما انعكس اختلالًا في ميزان التعاطي داخل هذا الإطار.


ورأى أن الإشكالية الأساسية لا تكمن في وجود الميكانيزم بحد ذاته، بل في غياب القدرة على التأثير من الطرفين، سواء لجهة الجانب الإسرائيلي أو لجهة أي طرف ميداني داخل لبنان، ما يفرغها من مضمونها العملي، معتبرًا أن أي إطار مستقبلي فعّال يجب أن يكون سياسيًا - عسكريًا متكاملًا، يمتلك أدوات تنفيذ وضغط حقيقية، بدل الاكتفاء بدورٍ تقني يقتصر على نقل الرسائل والمعلومات.


وأشار ياسين إلى أن حتى التحركات الإنسانية أو اللوجستية تبقى مرتبطة بإبلاغ الجانب الإسرائيلي عبر الميكانيزم، وغالبًا ما تكون الاستجابة غير مضمونة، ما يعكس حدود قدرتها التنفيذية على الأرض.


ختامًا، يبدو أن دور لجنة الميكانيزم بات محصورًا اليوم بالإدارة التقنية للتوتر عبر قنوات تواصل عسكرية، في إطارٍ كان يُفترض أن يهدف إلى منع التصعيد وتفادي الصدام على الأرض. غير أن هذا الواقع ليس مستجدًا في الحالة اللبنانية، حيث غالبًا ما يُختزل الدور بالتنسيق بدل أن يصل إلى مستوى التنفيذ الفعلي على الأرض، ما يجعل فعالية هذه الأطر مرهونة بميزان القوى أكثر مما هي مرتبطة بطبيعة المهام الموكلة إليها.