April 25, 2026   Beirut  °C
سياسة

إبراهيم ريحان: كفى تشكيكًا بالجيش… هذا ما أنجزه جنوب الليطاني

في ظل التطورات السياسية والأمنية المتسارعة، وفي أعقاب تمديد هدنة وقف إطلاق النار لثلاثة أسابيع، كشف الصحافي إبراهيم ريحان عن قراءة سياسية معمقة لمسار المفاوضات الجارية، معتبرًا أن المرحلة الحالية تحمل مؤشرات دقيقة على تحول في إدارة الملف اللبناني–الإسرائيلي، وذلك خلال مشاركته في برنامج "حوار الليلة" عبر منصة "بالعربي" مع الإعلامي ربيع ياسين.

وأوضح ريحان أنّ انتقال المفاوضات إلى البيت الأبيض وبرعاية مباشرة من الرئيس الأميركي دونالد ترامب يعكس قرارًا أميركيًا برفع مستوى المتابعة، ونقل الملف من الإطار الدبلوماسي التقليدي إلى إشراف رئاسي مباشر، في محاولة لإحداث خرق في مسار التفاوض. ولفت إلى أن واشنطن تسعى في هذه المرحلة إلى تحقيق هدفين متوازيين: تسريع العملية التفاوضية، وفصل المسار اللبناني عن المسار الإيراني، ولو على المستوى الشكلي.


وأشار إلى أن تعقيدات الملف اللبناني لا تقتصر على ترسيم الحدود أو وقف الاعتداءات، بل تتداخل فيها أزمات تاريخية تعود إلى عام 1948، تشمل النزاع الحدودي، ملف اللاجئين الفلسطينيين، والتراكمات العسكرية والأمنية، ما يجعل من الصعب حسمها ضمن مهلة زمنية قصيرة. وأضاف أن سقف المطالب الإسرائيلية لا يزال مرتفعًا، خصوصًا في ما يتعلق بفرض ترتيبات أمنية داخل الأراضي اللبنانية، وهو ما ترفضه الدولة اللبنانية بشكل قاطع.


وفي هذا السياق، شدد ريحان على أن الموقف الرسمي اللبناني، بقيادة رئيس الجمهورية جوزاف عون، واضح لجهة عدم تقديم أي تنازل يمس بالسيادة، مؤكدًا أن أي اتفاق محتمل يجب أن يضمن انسحابًا إسرائيليًا كاملًا، ووقفًا نهائيًا للاعتداءات، وعودة السكان إلى قراهم الحدودية. واعتبر أن تحقيق هذه الشروط هو المدخل الأساسي لفتح نقاش داخلي جدي حول مسألة سلاح حزب الله، بعيدًا عن الضغوط الأمنية.


ورأى ريحان أن معالجة ملف السلاح لا يمكن أن تتم بقرار أحادي أو بإجراءات أمنية فقط، بل تتطلب مسارًا متكاملًا يشمل أبعادًا سياسية واقتصادية واجتماعية، عبر بناء دولة قادرة على استيعاب مختلف مكوناتها وتقديم بدائل حقيقية للبيئات الحاضنة، مشيرًا إلى أن استمرار الاعتداءات الإسرائيلية يعرقل أي محاولة داخلية لمعالجة هذا الملف.


وعن الحديث المتداول بشأن احتمال لقاء بين الرئيس جوزاف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اعتبر ريحان أن هذا الطرح يبقى مرتبطًا بحجم المكاسب التي يمكن أن يحققها لبنان، لافتًا إلى أنّ أي خطوة بهذا الاتجاه لن تكون مقبولة في الداخل اللبناني ما لم تقترن بانسحاب إسرائيلي واضح ووقف فوري للاعتداءات.


وفي موازاة المسار الأميركي، توقف ريحان عند الدور السعودي، مشيرًا إلى أن زيارة الأمير يزيد بن فرحان تحمل عنوانًا واضحًا يتمثل في الدفع نحو تطبيق اتفاق الطائف بالكامل، بما يشمل حصر السلاح بيد الدولة، وإقرار إصلاحات سياسية مثل اللامركزية ومجلس الشيوخ. وأكد أن المملكة تعمل على منع تكرار أخطاء تاريخية شهدها لبنان، من خلال ضمان إشراك جميع المكونات في أي تسوية مقبلة.


إقليميًا، شدد ريحان على أن إيران لا تزال لاعبًا أساسيًا في الساحة اللبنانية، معتبرًا أن طهران تستخدم هذه الساحة كورقة ضمن مفاوضاتها مع واشنطن، ولن تتخلى عن نفوذها بسهولة، بل قد تسعى إلى إعادة صياغته ضمن أطر جديدة، سياسية أو اقتصادية، في حال التوصل إلى تفاهمات دولية.


أما ميدانيًا، فوصف الواقع الحالي بأنّه "اشتباك مضبوط" أكثر منه وقفًا كاملًا لإطلاق النار، حيث تستمر العمليات العسكرية ضمن حدود مدروسة، ما يجعل من الهدنة أداة ضغط قابلة للتجديد أو الانهيار وفق مسار التفاوض. وحذر من أن الأسابيع الثلاثة المقبلة ستكون حاسمة، لكنها قد لا تؤدي إلى حل نهائي، بل إلى تمديد إضافي في ظل استمرار التعقيدات.


وفي ما يتعلق بالداخل اللبناني، دافع ريحان عن أداء الجيش اللبناني في الجنوب، معتبرًا أن المؤسسة العسكرية قامت بمهامها وفق الإمكانات المتاحة، وتمكنت من بسط السيطرة العملانية على مساحات واسعة وتفكيك بنى عسكرية كبيرة، رغم التحديات الميدانية والاعتداءات المتواصلة، داعيًا إلى وقف الحملات السياسية التي تستهدف الجيش وتؤثر على معنويات المؤسسة التي لا تزال تحظى بثقة غالبية اللبنانيين.


وختم ريحان بالإشارة إلى أن لبنان يقف أمام مرحلة دقيقة، حيث تتقاطع الضغوط الدولية مع الحسابات الإقليمية، مؤكدًا أن أي مسار حل لن يكون سريعًا، بل سيتطلب وقتًا وتوازنًا دقيقًا بين الحفاظ على السيادة والاستفادة من الفرص التفاوضية، ضمن بيئة داخلية متماسكة قادرة على مواكبة التحولات.


لمشاهدة الحلقة كاملة، الرجاء الضغط على الرابط أدناه: