April 20, 2026   Beirut  °C
سياسة

سام منسى: واشنطن تقود مسار المفاوضات بين لبنان وإسرائيل.. والدولة وحدها على الطاولة

تتجه الأنظار إلى المرحلة التي تلي وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل، في ظل طرح أسئلة حول شكل المفاوضات المباشرة بين الجانبين برعاية أميركية، من حيث مكان انعقادها وآليات إدارتها عبر لجان متخصصة، وما إذا كانت ستتدرج نحو مسارات سياسية أوسع أو تبقى محصورة بإطار تقني وأمني، وذلك بالتوازي مع تأكيد رئيس الجمهورية جوزاف عون في خطابه على الإصرار على استكمال مسار المفاوضات والانتقال من وقف إطلاق النار إلى اتفاقات دائمة، مؤكدا أن لبنان استعاد قراره للمرة الأولى منذ نحو نصف قرن، لكن يبقى السؤال: كيف سيتبلور شكل هذه المفاوضات على الأرض، وأي سقف فعلي يمكن أن تصل إليه؟

في هذا الإطار، أكد الكاتب السياسي سام منسى أن المفاوضات هي مفاوضات مباشرة بين اللبنانيين والإسرائيليين برعاية أميركية، وقد تأخذ أشكال لجان متخصصة، من بينها لجان عسكرية واقتصادية وتقنية، لا سيما في ما يتعلق بملفات الطاقة لاحقا، في حال تطور المسار، مشيرا إلى أن هذا النوع من المفاوضات يعد سابقة منذ اتفاق 17 أيار. واعتبر أن المحطات السابقة، لا سيما في عامي 1993 و1996، ارتبطت بظروف ميدانية محددة ولم تكن ضمن مسار تفاوضي شامل.


وأوضح عَبرَ مِنصة "بالعربي" أن الولايات المتحدة تشكل الراعي الرئيسي لهذا المسار، فيما يفترض أن يكون التمثيل اللبناني محصورا بالدولة، سواء عبر شخصيات سياسية أو من خلال لجان تفاوضية فرعية، من دون أي دور مباشر لقوى أخرى على طاولة المفاوضات، مع احتمال وجود تواصل غير مباشر عبر الدولة مع أطراف داخلية، لا سيما الثنائي الشيعي وحزب الله، في إطار إدارة التوازنات الداخلية، لافتا إلى أن أداء هذه الأطراف قد يبقى مرتبطا بمسار المفاوضات الأميركية - الإيرانية، وما قد تفضي إليه من تسويات أو نتائج، بما ينعكس على موقف حزب الله وسلوكه تجاه هذا المسار.


وقال منسى إنّ الانخراط الأميركي المباشر يعكس محاولة للانتقال إلى مرحلة جديدة، خصوصا مع الحديث عن دعوة ترامب لرئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لعقد لقاء في البيت الأبيض، ما قد يفتح الباب أمام مسار أوسع يتجاوز الترتيبات المرحلية، على غرار ما حصل بين مصر وإسرائيل وبين إسرائيل ودول أخرى.


وفي ما يتعلق بدور الوسيط، شدد على أن الولايات المتحدة، على الرغم من انحيازها الاستراتيجي لأمن إسرائيل، تلعب أيضا دورا في محاولة تحقيق توازن في بعض الملفات، بما يسمح بطرح قضايا تتعلق بحقوق لبنانية أساسية، مشيرا إلى أن أي مسار تفاوضي سيفرض على لبنان تقديم ضمانات أمنية، خصوصا في ما يتعلق بالوضع في الجنوب، إضافة إلى منع أي وجود مسلح على الحدود الشمالية، والبحث في ترتيبات مرتبطة بعودة السكان، والتي قد تبقى جزئية في حال عدم الوصول إلى سلام شامل، في حين أن التسوية الكاملة تبقى المدخل الوحيد لعودة شاملة ومستقرة.


واعتبر منسى أن الانتقال من مفاوضات تقنية إلى سلام بين دولتين من شأنه أن يفتح الباب أمام تسويات أوسع، تشمل الانسحاب الإسرائيلي، وترتيبات أمنية متبادلة، قد تتخذ أشكالا مختلفة، من بينها دوريات مشتركة أو وجود قوى دولية إضافية غير اليونيفل، مشيرا إلى أن هذا المسار يندرج ضمن رؤية أميركية أوسع تهدف إلى الانتقال من وقف إطلاق النار إلى سلام دائم في المنطقة، قائم على الاستقرار والتعاون الاقتصادي، في ظل تحولات إقليمية كبرى، لا سيما على مستوى موقع إيران ودورها.


وشدد على أن هدنة الـ 10 أيام ستشهد تركيب هيئة وفود تفاوضية تصل إلى ما ذكرته مذكرة وزارة الخارجية الأميركية أي ورقة التفاهم بين لبنان وإسرائيل القائمة على النقاط الست، مؤكدا ألا علاقة مباشرة لحزب الله بوقف إطلاق النار. وأشار إلى أن محاولاتهم إظهار دور إيجابي لإيران ليس إلا نوعا من المكابرة.


في الختام، يبقى شكل هذه المفاوضات وتفاصيلها أقل أهمية من مسارها ونتائجها، إذ إن التحدي الفعلي لا يكمن فقط في انطلاقها أو آليات إدارتها، بل في ما يمكن أن تفضي إليه على مستوى التهدئة والاستقرار، وما إذا كانت الدبلوماسية قادرة على ترجمة هذا المسار إلى خطوات ملموسة تحمل لبنان نحو مرحلة أكثر استقرارا، وصولا إلى بر الأمان.