April 15, 2026   Beirut  °C
سياسة

هادي مراد: بنت جبيل تتحول إلى ورقة ضغط في المفاوضات.. والدولة مطالبة بضبط السلاح داخليا

انطلاقا من التطورات الميدانية التي شهدتها منطقة بنت جبيل أخيرا، وما رافقها من توسع في العمليات الإسرائيلية داخل عدد من القرى الجنوبية، تتصاعد التساؤلات حول طبيعة هذا التصعيد واتجاهاته في العمق اللبناني، في ظل ما يبدو أنه انتقال من نطاقات محدودة إلى تمدد أوسع على الأرض.

وفي حين كانت إسرائيل قد أعلنت أن نطاق تحركها الميداني يندرج ضمن عمق يتراوح بين 10 و12 كيلومترا، تبدو المعطيات اليوم أكثر اتساعا، مع تجاوز هذا السقف إلى مساحات أعمق، بما يعكس نهجا تصعيديا متدرجا يعيد تشكيل الواقع الميداني في الجنوب.

ويأتي هذا التقدم الميداني متزامنا مع انطلاق مسار من المفاوضات بين الدولة اللبنانية وإسرائيل، ما يضع المشهد أمام تداخل مباشر بين التصعيد العسكري والتحرك السياسي، ويطرح تساؤلات حول طبيعة العلاقة بين المسارين. فهل يعكس هذا التوسع الميداني الإسرائيلي في الجنوب انتقالا إلى استراتيجية طويلة الأمد لإعادة فرض الوقائع على الأرض، أم أنه يندرج ضمن مرحلة ضغط عسكري وسياسي متزامن مع مسار المفاوضات الحالية؟


في هذا الإطار، أكد ناشر موقع الحقيقة نت الدكتور هادي مراد أن الوجود الإسرائيلي اليوم في الجنوب اللبناني، لاسيما في منطقة بنت جبيل، يعد مؤشرا خطيرا جدا، في ظل رغبة إسرائيل الشديدة في كسب نقاط قوة وورقة إضافية في المفاوضات الحالية في واشنطن بين الجانب اللبناني والإسرائيلي، لافتا إلى أن تصريحات وزير الدفاع ورئيس الأركان الإسرائيلي حول جعل منطقة من الحزام الأمني بحيث يعتبر بنت جبيل مكسبا كبيرا لإسرائيل يتيح لها فرض سيطرة أوسع على النطاق الجنوبي، خصوصا وأنها تؤمن لها نقطة وصل بين القطاع الشرقي والغربي والأوسط.


وأشار عَبرَ مِنصة "بالعربي" إلى أن هذا المسار لا يندرج ضمن تحرك محدود، بل يمثل، برأيه، تحولا إلى استراتيجية طويلة الأمد تهدف إلى الحفاظ على أمن إسرائيل، كما تطرح هي دائما تحت عنوان حماية أمن المستوطنين في الشمال، لافتا إلى أن هذه الاستراتيجية طويلة الأمد.


وقال مراد إنّ فكرة الخروج من الأسقف المحددة التي كانت إسرائيل تعلنها سابقا، أي التمركز ضمن نطاق يتراوح بين 10 و12 كيلومترا، لم تعد قائمة، إذ باتت تعتمد، بحسب تعبيره، نهج الأرض المحروقة كواقع ميداني، مع تغير واضح في أهدافها مقارنة بالسابق، حيث كانت تحدد نطاقات جغرافية معينة، بينما يشير الواقع الحالي إلى غياب أي سقف للتمدد، بما يعكس توجها لجعل هذه المنطقة غير صالحة للسكن أو العمل أو الحياة، موضحا أن هذا التوجه يقوم على مقاربة إسرائيلية ترى أن هذه المناطق يجب أن تكون محصورة ومنزوعة من أي وجود، حتى من الغطاء الشعبي. واعتبر أن هذا هو الهدف الفعلي للتمدد الإسرائيلي إلى هذه الحدود البعيدة المدى.


وتابع أنه في حال استمرار هذا النمط من العمليات، فإننا أمام خيارين: إما تصاعد وجود مقاتلي حزب الله في الجنوب وتوسع الاشتباكات والمعارك الميدانية، أو في حال سقوط بنت جبيل، التي وصفها بأنها "عاصمة المقاومة" و "عاصمة المعارك السابقة والاستشهادية"، فقد يؤدي ذلك إلى تثبيت واقع ميداني جديد إذا ما تمكنت إسرائيل من التوغل فيها ورسم معالم جديدة للمنطقة في الجنوب.


وقال مراد إن لا حل اليوم سوى بالدولة، مشيرا إلى أن كل الوسائل جربت سابقا ولم تنجح، إذ لا السلاح حمى ولا المعارك الميدانية ولا "حروب الإسناد". وأكد أن الحل الوحيد المتبقي يتمثل بدور الدولة والتفاوض والدبلوماسية، معولا على هذا المسار، ومعتبرا أنه في حال أعطت الدولة الضوء الأخضر للتصرف في لبنان وكبح توسع وخروج حزب الله عن القانون، بالتوازي مع التفاوض الخارجي الذي يحصل في الولايات المتحدة الأميركية، فإن ذلك قد يشكل برأيه الحل الوحيد لإخراج لبنان من دائرة الخطر.


في المحصلة، يبدو الجنوب اللبناني أمام مشهد مفتوح على احتمالات عدة، بين تصعيد ميداني يتمدد تدريجيا، ومسار تفاوضي لم تتضح نتائجه بعد، ما يطرح تساؤلات جدية حول قدرة الدولة على مواكبة هذه المرحلة، وما إذا كان بالإمكان احتواء هذا التصعيد أو أن الوقائع على الأرض ستفرض نفسها في المرحلة المقبلة.