April 11, 2026   Beirut  °C
سياسة

زياد عيتاني: قرار الرئيس نواف سلام سيادي ولا ينتظر إذنًا من أحد

جاء طرح رئيس الحكومة نواف سلام بنزع السلاح من بيروت ليفتح مسارًا يكرس حضور الدولة في العاصمة، في لحظةٍ سياسية وأمنية دقيقة، حيث يُنظر إلى هذا الطرح كخطوة تعزز مرجعية مؤسسات الدولة وتمنحها زخمًا إضافيًا.

لكن هذا المسار، رغم طابعه السيادي، يفتح عمليًا إشكاليات تتعلق بكيفية ترجمته على الأرض في ظل واقعٍ أمني وسياسي معقد، ما يجعل هذه الخطوة أقرب إلى اختبارٍ عملي لقدرة الدولة على فرض حضورها وتثبيت دور مؤسساتها ضمن مقاربة تراعي حساسية الواقع القائم، وتعمل في الوقت نفسه على حماية الاستقرار ومنع أي اهتزاز في الوضع الداخلي.

في هذا الإطار، أكد رئيس تحرير موقع "أساس ميديا"، الصحافي زياد عيتاني، أن قرار الحكومة بالطلب من الأجهزة الأمنية الرسمية بسط سلطتها على العاصمة بيروت لا يرتبط بأي سياق سياسي أو تفاوضي، بل يندرج ضمن البديهيات السيادية للدولة في عاصمتها. واعتبر أن هذا القرار لا ينتظر موافقة أي طرف، كونه يتصل مباشرة بمفهوم الدولة ودورها في حماية المدينة وسكانها.


وأشار عبر منصة "بالعربي" إلى أن هذه الخطوة تأتي أيضًا في سياق لملمة جراح بيروت بعد الاعتداءات الإسرائيلية الأخيرة، بما يضمن حماية الأهالي والمقيمين والنازحين، لا سيما أن العاصمة باتت الوجهة الأساسية للنازحين القادمين من الجنوب.


ولفت إلى أن رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون شدد، في أكثر من مناسبة، على أنه لن يسمح بأي انزلاق نحو الفتنة، مؤكدًا أن أي محاولة للمس بالسلم الأهلي ستُواجَه بحزم. ورأى أن المؤسسة العسكرية، إلى جانب رئاسة الجمهورية والحكومة، غير مستعدة للمخاطرة برصيدها السياسي عبر التهاون في هذا الملف، في ظل وجود غطاء دولي وعربي يدعم الاستقرار ويمنع الانفلات.


ورأى عيتاني أن هناك إجماعًا داخليًا بين مختلف القوى السياسية على تجنب الفتنة، مشيرًا إلى وجود طرف واحد يمكن أن يُحدث بعض الفوضى، إلا أن الظروف الحالية لن تسمح له بإشعال فتنة تهدد الاستقرار العام في البلاد.


وأضاف أن لبنان يقف اليوم أمام مسار واحد لا بديل عنه، يتمثل بالعودة إلى منطق الدولة ومؤسساتها، في ظل تحولات إقليمية كبرى، مؤكدًا أنه لم يعد هناك قبول لمنطق الميليشيات أو السلاح الخارج عن إطار الدولة، بل هناك اتجاه نحو إعادة تنظيم المنطقة وفق قواعد الانضباط والسيادة الوطنية.


ختامًا، يبدو أن هناك شبه إجماع لدى معظم الأفرقاء في لبنان على أولوية منع أي تفلّت أو انزلاق أمني والحفاظ على الاستقرار الداخلي، رغم استمرار التباين في المقاربات السياسية حول كيفية إدارة هذا المسار وحدود تطبيقه، ما يُبقي المرحلة المقبلة مرهونة بقدرة الدولة على ترجمة هذا التوجه إلى واقع يحفظ التوازنات القائمة ويصون الاستقرار العام.