April 08, 2026   Beirut  °C
سياسة

بعد نشر لائحة "ألما"... ربيع دندشلي: كل الأسماء ضمن بيئة الحزب تبقى أهدافًا محتملة

أثار نشر معهد "ألما" الإسرائيلي لائحة تضم شخصيات بارزة في حزب الله، قالت إسرائيل إنها تنوي استهدافها، موجة واسعة من التساؤلات والتحليلات في الأوساط السياسية والإعلامية.

وقد شملت اللائحة الأمين العام للحزب، الشيخ نعيم قاسم، إضافة إلى عدد من الأسماء في الجناح السياسي، من بينهم نواب كتلة الوفاء للمقاومة، في سابقة تعد الأولى من نوعها منذ الحرب التي شهدها العام 2024.

ويطرح هذا التطور تساؤلًا جوهريًا حول ما إذا كان التقرير يعكس توجهًا فعليًا لدى القيادة الإسرائيلية لتوسيع دائرة الاستهداف لتشمل شخصيات سياسية، أم أنه يندرج ضمن إطار الحرب النفسية والإعلامية التي تعتمدها إسرائيل في إدارة الصراع.


في هذا الإطار، أكد الكاتب والمحلل السياسي ربيع دندشلي أن التعامل مع ما ينشر في وسائل الإعلام الإسرائيلية يجب أن يكون بحذر شديد، مشيرًا إلى أن إسرائيل، كغيرها من الدول، تمتلك تعددية في المنصات الإعلامية ومراكز الدراسات، وأن ما يصدر عنها لا يمكن اعتباره بالضرورة موقفًا رسميًا يعكس السياسة الإسرائيلية بشكل دقيق، سواء في ما يتعلق بالحرب الحالية أو بإدارة العلاقات العامة.


ولفت، عبر منصة "بالعربي"، إلى أن بعض التحليلات أو الأخبار قد تكون انعكاسًا لآراء أو توجهات معينة، وليست بالضرورة جزءًا من قرار سياسي مركزي.


وأوضح دندشلي أن أحد الجوانب الأساسية في الصراع القائم يتمثل في الحرب النفسية، التي يعتمدها الجانب الإسرائيلي بشكل منهجي منذ سنوات، مستندًا إلى تجارب سابقة في أكثر من ساحة. وأشار إلى أن هذه الحرب تشمل إعداد تصورات مفصلة عن بنية الخصم، والعمل على استهدافهًا إعلاميًا عبر الإعلان عن تحييد أو تصفية شخصيات محددة، سواء كان ذلك دقيقًا أم مبالغًا فيه، بهدف التأثير على المعنويات وإيصال رسائل بأن البنية التنظيمية للخصم مكشوفة وقابلة للاختراق.


واعتبر أن هذا الأسلوب يستخدم كجزء من إدارة الصراع، لإظهار التفوق والسيطرة، حتى في الحالات التي لا تكون فيها النتائج على هذا القدر من الحسم.


وفي ما يتعلق بإمكانية تنفيذ اغتيالات أو عمليات تصفية، رأى أن أي شخصية قيادية ضمن بيئة حزب الله، سواء في الجناح السياسي أو العسكري أو الاجتماعي، تعد هدفا محتملا في ظل ظروف الحرب الحالية، نظرًا إلى دورها في دعم البنية العامة. وأضاف أن استهداف مؤسسات غير عسكرية بشكل مباشر، كالمؤسسات الاجتماعية أو المالية، قد يندرج أيضا ضمن محاولات إضعاف البيئة الحاضنة، بما ينعكس على قدرة الخصم على الاستمرار.


وأشار إلى وجود مؤشرات على محدودية في تحركات بعض الشخصيات السياسية المرتبطة بالحزب في الفترة الأخيرة، معتبرًا أن ذلك يعكس إدراكًا لحجم المخاطر القائمة.


وفي السياق نفسه، علق على ما أثير حول مشاركة حركة أمل في القتال، موضحًا أن هذا الطرح يندرج ضمن الإطار ذاته المرتبط بالحرب الإعلامية والنفسية، حيث يتم تضخيم بعض المعطيات بهدف الضغط السياسي أو الإحراج.


وأضاف أن الحديث الإسرائيلي عن انخراط واسع لحركة أمل في القتال لا يستند إلى معطيات دقيقة، مشيرًا إلى أن ما يجري هو محاولة للضغط على الرئيس نبيه بري، كما أن مشاركة الحركة محدودة وطبيعية في ظل الظروف، خصوصًا أن أبناء الجنوب، بغض النظر عن انتماءاتهم السياسية أو الطائفية، يجدون أنفسهم معنيين بالدفاع عن مناطقهم في حال تعرضها لأي تهديد بري. وأكد أن التجربة التاريخية للاحتلال تجعل من مسألة الدفاع عن الأرض مسألة جامعة، تتجاوز الانتماءات الحزبية.


وفي ما يخص المسار الذي قد تتجه إليه الأوضاع في لبنان، شدد دندشلي على أن الصورة لا تزال مرتبطة إلى حد كبير بالتطورات الإقليمية، خصوصًا في ظل التوتر القائم بين إيران والولايات المتحدة. وأشار إلى أن لبنان ليس ساحة مستقلة بالكامل في هذا السياق، بل يتأثر بشكل مباشر بنتائج هذا الصراع.


ورأى أن أي نهاية للحرب الحالية ستقود بالضرورة إلى نوع من الاتفاق، إذ لا يمكن لأي طرف فرض واقع دائم بالقوة. وأوضح أن هذا الاتفاق يجب أن يتضمن ضمانات متبادلة، سواء في ما يتعلق بأمن لبنان ومنع الاعتداءات عليه، أو في ما يتعلق بهواجس الجانب الإسرائيلي. كما أشار إلى أن مسألة السلاح والنشاط العسكري ستكون من بين أبرز النقاط المطروحة، كما حصل في تجارب سابقة.


واعتبر أن أي تسوية مقبلة قد لا تكون مطابقة لما جرى في عام 2006، لكنها ستسير في الاتجاه نفسه من حيث تثبيت نوع من التوازن، مع إمكانية أن تكون هذه المرحلة أطول زمنيا، في حال توفرت ضمانات جدية.


وعن المخاوف من اندلاع فتنة داخلية، خصوصًا في ظل النزوح الكبير إلى مناطق مختلطة، أكد دندشلي أن هذا الاحتمال لا يبدو مرجحًا في المرحلة الحالية، لعدة أسباب. وأوضح أن أي فتنة تحتاج إلى طرفين فاعلين، في حين أنه لا توجد في الوقت الراهن بيئة سنية تتبنى خيار المواجهة الداخلية المسلحة، كما أن الحزب نفسه ليس في وارد الانخراط في صراع داخلي في ظل التحولات الإقليمية الكبيرة.


وأضاف أن الواقع الإقليمي الجديد، بما فيه من تغيرات، يفرض على مختلف الأطراف إعادة حساباتها، ما يقلل من احتمالات الانزلاق إلى صراعات داخلية. كما أشار إلى أن الساحة الشيعية نفسها لا تشهد اندفاعًا نحو هذا النوع من المواجهات، في ظل غياب خطاب تحريضي واسع النطاق من القيادات.


وفي المقابل، حذر من دور بعض الحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي، التي تعمل على تأجيج الخطاب الطائفي، معتبرًا أن بعضها قد يكون مدفوعًا من جهات خارجية أو نابعا من اعتبارات داخلية ضيقة، ما يستدعي تدخل الدولة للحد من تأثيرها.


وفي ما يتعلق بملف النزوح، أوضح دندشلي أن جزءًا كبيرًا من النازحين قد لا يتمكن من العودة السريعة إلى مناطقه، بسبب حجم الأضرار. لكنه أشار، في الوقت نفسه، إلى أن عددًا من المتضررين يملكون بدائل سكنية، أو أن الأضرار في بعض المناطق قابلة للإصلاح خلال فترات زمنية متوسطة.


كما لفت إلى أن تجربة النزوح الحالية تختلف جزئيًا عن تجارب سابقة، حيث تمكن عدد كبير من النازحين من إيجاد حلول سكنية خارج مراكز الإيواء، ما خفف من الضغط على البنى التحتية. وأكد أن إعادة الإعمار وعودة السكان تشكلان جزءًا أساسيًا من أي تسوية مقبلة، ولا يمكن تجاوز هذا الملف في أي اتفاق.


وختم دندشلي بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة ستتطلب مقاربة واقعية تقوم على التوازن بين الثوابت الوطنية ومتطلبات الاستقرار، مشيرًا إلى أن الحفاظ على السيادة واستعادة الأراضي يبقيان هدفين أساسيين، لكن تحقيقهما يمر عبر مسار طويل من التفاوض والتفاهمات.


وفي الخلاصة، يظهر أن المشهد اللبناني يبقى معقدًا ومفتوحًا على احتمالات متعددة، إلا أن إدارة الصراع بعقلانية، والابتعاد عن الانجرار إلى الفتن الداخلية، يشكلان عنصرين أساسيين للحفاظ على الاستقرار وتمهيد الطريق نحو حلول مستدامة.