في تصعيد غير مسبوق، وضعت إيران الجامعات الأميركية في الدول العربية ضمن دائرة أهدافها، في خطوة أثارت موجة قلق واسعة، لا سيما في لبنان، حيث سارعت إدارات عدد من هذه الجامعات إلى اتخاذ إجراءات احترازية تحسّبًا لأي تطور أمني محتمل.
تفتح هذه التهديدات الباب أمام مرحلة جديدة من التصعيد، إذ لم تعد المواجهة محصورة في الميادين التقليدية، بل باتت تمتد إلى مؤسسات يُفترض أن تبقى خارج دائرة الصراع، ما يعكس تحوّلًا في طبيعة الرسائل السياسية وأدوات الضغط في المنطقة.
وفي بلد لطالما شكّلت فيه الجامعات، لا سيما الجامعة الأميركية في بيروت، مساحة جامعة لجميع اللبنانيين ومتنفسا علميا واجتماعيا، تبدو هذه التهديدات أبعد من مجرد استهداف مؤسسات تعليمية، لتطرح مخاوف جدية حول محاولة نقل الصراعات إلى داخل البنية المجتمعية نفسها.
فهل بلغ هذا التصعيد حد الافلاس السياسي لدى إيران بحيث باتت المؤسسات التعليمية ضمن بنك الأهداف؟ أم أننا أمام رسائل ضغط جديدة تتجاوز حدود المواجهة التقليدية؟
في هذا السياق، اعتبرت النائبة نجاة صليبا أن استهداف الجامعات، أينما وجدت، يعد عملا إرهابيا، نظرا إلى الدور الحيوي الذي تؤديه هذه المؤسسات في تعليم الشباب داخل مجتمعاتهم، مشيرة إلى أنّ التهديدات التي طالت الجامعات الأميركية في الدول العربية، ومنها لبنان، لا تحقق أي مكاسب لإيران، بل تلحق الضرر بالدول المستضيفة لهذه المؤسسات، خصوصا وأن هذه الجامعات تستقطب طلابا من أبناء المنطقة نفسها، ما يجعل أي تهديد لها يمس المجتمع المحلي بشكل مباشر.
ولفتت عَبرَ مِنصة "بالعربي" إلى أن الجامعة الأميركية في بيروت تعد جامعة لكل المجتمع اللبناني، ولعبت دورا أساسيا في التعليم والاستشفاء، حيث استقبلت على مر السنوات مختلف الفئات من دون تمييز، بما فيهم من هم مساندون لإيران، كما شكّلت مصدر رزق لآلاف الموظفين وطلاب المستشفى، ما يجعل أي تهديد يطالها أمرا بالغ الخطورة، مؤكدة أنّ سائر الجامعات الأميركية في لبنان، ومن بينها الجامعة اللبنانية الأميركية، تعد "خطا أحمر" يستوجب الحماية الفورية.
وأوضحت صليبا أنّ الدولة اللبنانية تنسق مع إدارات الجامعات لحماية الطلاب والموظفين والمؤسسات، داعية إلى رفع الصوت على المستوى الدولي لمنع أي اعتداء محتمل، لما لذلك من تداعيات خطيرة على لبنان وقد تؤدي إلى مزيد من التوتر والانقسام.
وعن الهجمات الإعلامية والسياسية التي يتعرض لها رئيس الحكومة نواف سلام، أوضحت أن هذه الحملة تأتي من أطراف مستفيدة من حالة "اللادولة" والفوضى، التي كانت تمنحهم مصالح شخصية وسيطرة محلية، مؤكدة أنّ الإجراءات الجريئة التي اتخذها سلام لتعزيز سيادة الدولة وإعادة فرض سلطة القانون، تعتبر خطوة أولى من نوعها منذ سنوات طويلة، وهو ما يثير استياء هذه الأطراف ويحفّزها على شن هجمات متكررة ضده، باستخدام اتهامات غير مثبتة مثل العمالة أو التحالفات المشبوهة، بهدف خلق انقسام وكراهية في الشارع.
وشدّدت صليبا على أن هذه الهجمات لن تثني الحكومة عن المضي في حماية مصالح الدولة والمواطنين، معتبرة أن الأولوية يجب أن تكون لسيادة الدولة وتطبيق القانون على الجميع، بعيدا عن حسابات الأحزاب أو الميليشيات الطائفية، بما ينسجم مع تطلعات اللبنانيين في بناء دولة قوية ومستقرة. وتحدثت عن الدعم الكامل لرئيس الحكومة في حماية اللبنانيين ومصالحهم.