March 31, 2026   Beirut  °C
سياسة

سامر كبارة: الضغط على الحكومة غباء سياسي… ودعم الدولة واجب وطني

يتقدّم رئيس الحكومة نواف سلام واجهة المشهد، على وقع تصاعد لافت في وتيرة الهجمات السياسية والإعلامية التي تستهدفه بشكل مباشر. هذا التصعيد لا يبدو عابرا أو مرتبطا بملف محدد، بل يأتي في سياق أوسع يتصل بالخيارات التي يحاول تكريسها، خصوصا تلك المرتبطة بإعادة الاعتبار لدور الدولة وتعزيز حضورها.

اللافت في هذا المشهد، أن الهجوم يتركز على رئيس الحكومة تحديدا، في وقت تمر فيه البلاد بِظروف معقدة وتحديات متشابكة، ما يطرح تساؤلات حول خلفيات هذا التصويب عليه دون سواه، وما إذا كان مرتبطا بطبيعة المرحلة أو بمسار سياسي معين يراد الحد منه أو الضغط لتعديله.

فهل نحن أمام اعتراض سياسي طبيعي على أداء حكومي، أم محاولة منظمة لتطويق رئيس الحكومة والحد من مسار يعيد الاعتبار لمفهوم الدولة؟


في هذا الإطار، رأى رجل الأعمال سامر كبارة أن الهجوم الذي يطال رئيس الحكومة نواف سلام، هو اعتراض على نهج الدولة التي تعمل على تعزيز دورها وهيبتها، وتسعى إلى تكريس مبدأ سيادة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية، خصوصا بعد القرارات الأخيرة، لافتا إلى أنّ الحكومة تعمل بجهد وجدية وجهوزية كبيرة للحد من الخسائر الاقتصادية والمالية والاجتماعية التي يتكبدها لبنان يوميا بسبب الحرب. وأشار إلى أنّ العالم يشهد أيضا تضخما يتراوح بين 20 و30 بالمئة نتيجة هذه الحرب، فيما تحاول الحكومة، بالإمكانات الضئيلة المتاحة، مواجهة هذه التحديات والحفاظ على الاستقرار.


ورأى عَبرَ مِنصة "بالعربي" أن ما يحصل يعد محاولة فاشلة للضغط على الحكومة للتراجع عن هذا النهج والقرارات، واصفا الأمر بالغباء السياسي في هذه المرحلة الدقيقة. وحذر من أن اللجوء إلى الشارع قد يؤدي إلى الفتنة، وهو أمر مرفوض من مختلف المكونات السياسية في لبنان، معتبرا أنّ هذه القرارات تسهم أيضا في حماية البنية التحتية والمرافق العامة من القصف والتدمير الإسرائيلي.


ورأى كبارة أن الجو العام مقلق للغاية، إلا أنه لا توجد مؤشرات إلى قرار إقليمي بإشعال فتنة داخلية في الوقت الراهن، لافتا إلى أنّ المجتمع الدولي يدعم وحدة لبنان، فيما تواكب الحكومة والأجهزة الأمنية الوضع ميدانيا.


وشدد على ضرورة تكثيف العمل الأمني والمخابراتي، وضبط الحدود، وتفعيل دور القوى الأمنية بشكل أفضل، مقترحا إنشاء لجنة مشتركة بين وزارتي الداخلية والدفاع تعمل على مدار الساعة لمواكبة التطورات.


واعتبر كبارة أن مسار المرحلة المقبلة يرتبط بتطورات الحرب ونتائجها، وبطبيعة التسوية المرتقبة وشكلها، متسائلًا عما إذا كان لبنان سيكون جزءا من هذه التسوية أم سيترك لمرحلة لاحقة، وما إذا كانت ستشمل نزع سلاح حزب الله كاملا ضمن معادلة "الأرض مقابل السلام".


وأكد أنّ هذه المسائل تبقى رهن نتائج الحرب. أما داخليا، فدعا إلى ضرورة دعم كل الأحزاب لموقف الحكومة والدولة، وعدم المزايدة تحت عناوين طائفية أو مناطقية، مشددا على أهمية تحفيز الوحدة الوطنية على الرغم من محاولات استفزاز الشارع، إلى حين انتهاء الحرب، "ومن بعدها لكل حادث حديث".