منذ صدور قرار وزير الخارجية يوسف رجّي بطرد السفير الإيراني من لبنان، دخل المشهد السياسي في دوامة من التفسيرات والتسريبات المتضاربة، بين من اعتبر الخطوة تثبيتًا لسيادة الدولة، ومن رأى فيها تصعيدًا قد يفتح الباب أمام أزمة دبلوماسية. وفي المقابل، ضجّت مواقع التواصل الاجتماعي بمعلومات تفيد بأن رئيس الجمهورية جوزاف عون لم يكن موافقا على قرار الطرد، بل على استدعاء السفير فقط، ما أثار علامات استفهام حول حقيقة تنسيق القرار على مستوى الدولة.
وبين روايات تتحدث عن توافق مسبق بين الرؤساء، وأخرى توحي بوجود تباين في المقاربات، يبرز تساؤل أساسي: هل ما حصل يعكس قرارا سياديا متكاملا اتّخذ بتوافق رسمي، أم أنه يكشف عن خلل في إدارة السياسة الخارجية وتضارب في الصلاحيات؟
في هذا السياق، اعتبر النائب الياس حنكش أن قرار وزير الخارجية كان منتظرا ومطلوبا، وجاء بناء على مسار تشاوري بين الرؤساء الثلاثة، أي رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة والوزير المعني، موضحا أنّ ما تردد عن وجود تباين في المواقف بين الرؤساء لا يعكس الواقع، وأن الخطوة التي اتُخذت كانت نتيجة اتفاق مسبق بين الأطراف المعنية، وهو ما ينفي أيّ خلل في آلية اتخاذ القرار أو تضارب في الصلاحيات.
وبخصوص احتمال عدم التزام السفير الإيراني بهذا القرار، شدد عَبرَ مِنصة "بالعربي" على أن القانون اللبناني واضح في هذا المجال، إذ سيُعتبر السفير في هذه الحالة شخصا مقيما في لبنان ويخضع للقوانين المحلية، معتبرا أنّ الأمر الأهم اليوم هو خفض مستوى التمثيل الدبلوماسي بين البلدين، بحيث سيفقد السفير صفته الرسمية ويصبح "غير مرغوب فيه" في منصبه، مع احتفاظه بإقامته داخل الأراضي اللبنانية.
وقال حنكش إنّ الدولة عندها لن تستمر بالتعامل معه كدبلوماسي، بل كشخص عادي الأمر الذي يضع على الجانب الإيراني مسؤولية اختيار مسار التعامل: إما التصعيد ورفض قرار الدولة اللبنانية وهذا ما يعتبر تحدّيا للسيادة، أو الامتثال، بما يعكس احتراما لاستقلالية القرار السياسي اللبناني.
أما عن السيناريوهات المحتملة، فرأى أن مغادرة السفير أو امتثاله للقرار تمثل تثبيتا واضحا لسيادة الدولة، في حين أن بقاءه، حتى في إطار التحدي، لا يقلل من هذا المسار، لأن مجرد الاستدعاء يُعد خطوة سيادية بحد ذاتها، مؤكدا أن هذا التوجه ينسجم مع المناخ الدولي والخليجي الداعم لمصلحة لبنان، خصوصًا في ظل العلاقات الاقتصادية والإنسانية التي تربطه بدول الخليج العربي.
وأشار حنكش إلى أنّ الدولة اللبنانية تسعى لإعادة لبنان إلى حضنه العربي، بما يحفظ مصالحه ويحدّ من أي تدخل إيراني في شؤونه الداخلية، ويؤكد أنّ الدولة اللبنانية فرضت سيادتها بما ينسجم مع صلاحيات العهد الحالي والحكومة المعنية والوزراء.