في ظل التصعيد العسكري المستمر في لبنان واتساع رقعة النزوح الداخلي، تتزايد التحديات الأمنية والاجتماعية أمام المدن التي تستقبل أعدادًا متزايدة من العائلات النازحة. وبين الواجب الإنساني في احتضان المتضررين من الحرب والهواجس الأمنية المرتبطة بإمكانِ انتقال التوترات إلى مناطق جديدة، يبرز النقاش حول كيفية إدارة هذا الملف الحساس بما يحفظ الاستقرار المحلي ويمنع أي احتكاكات قد تُهَدِد السلم الأهلي. وفي هذا الإطار، يبرز دور الدولة، الأجهزة الأمنية والسلطات المحلية في تنظيم عملية استقبال النازحين وضمان عدم تحولها إلى عامل توتر إضافي في ظل الظروف الدقيقة التي تمر بها البلاد.
في هذا السياق، تحدث النائب إيهاب مطر عن واقع طرابلس وتحديات حماية السكان أثناء استقبال النازحين، مشددًا على أهمية التنسيق بين الأجهزة الأمنية والبلديات لضمان سلامة الجميع.
وقال مطر عَبرَ مِنصة "بالعربي" إن طرابلس أبوابها مفتوحة دائمًا للنازحين، غير أن الشرط الأساسي الذي لن يُتهاوَن فيه هو ألا يكون هناك أي مسؤولين أو قياديين مسلحين وألا تظهر أي مظاهر مستفزة لأهالي المدينة، سواء أعلام، أو صور أو شعارات. فدخول طرابلس ليس مسألة شروط بقدر ما هو ضرورة التماهي مع واقع المدينة وموقفها التاريخي.
أضاف مطر إِنَ المدينة استقبلت النازحين في المعركة السابقة التي ساند فيها حزب الله غزة، واليوم يُرحب بالنازحين الآَتين من الضاحية، أو البقاع أو الجنوب، شريطة أن يتفهموا خصوصية واقع طرابلس.
وأكد أَنَ متابعة هذا الملف تَحصل بشكل دقيق عبر الأجهزة الأمنية والبلديات، مع التركيز على ثلاثة محاور أساسية:
- عدم وجود أي مسؤولين أو قياديين مسلحين بين النازحين.
- منع إدخال أي أسلحة، فردية أو جماعية، إلى طرابلس أو إلى مراكز الإيواء.
- منع أي مظاهر استفزازية تثير قلق السكان.
وأشار مطر إلى أن أهالي طرابلس لديهم الوعي الكافي وأن أي شكوى سَتُتُابَع وتُعَالَج فورًا لضمان حماية المدينة وأهلها.
وردًا على مخاوف الأهالي من استقبال الرجال بين النازحين، خشية أن يكون وجودهم سببًا لاستهداف المنطقة، قال إن هذا القلق مفهوم ومبرر، خصوصًا بعد استهداف قياديين من حزب الله داخل مناطق نزوح المدنيين، ما يحول الناس أشبه بدروع بشرية لقياديي الحزب، وهو أمر مرفوض ويجب محاسبته، مُؤكِدًا أَنَ حماية طرابلس أو أي منطقة أخرى، هي مسؤولية الدولة اللبنانية عبر إجراءات حازمة، تشمل توثيق أسماء النازحين والتنسيق الكامل مع الجهات المختصة.
وعن استمرار الحرب، شدد مطر على أن أمد الحرب الحالية لا يزال طويلًا وغير محسوم، مؤكدًا أن أحدًا لا يعلم متى تنتهي الحروب؛ إذ غالبًا ما يُعرَف متى تبدأ، لكن لا يُعرَف متى تنتهي.
وأشار إلى أَنَ هناك أهدافًا واضحة لكل من الولايات المتحدة وإسرائيل، وهي إسقاط النظام الإيراني، أما فيما يخص لبنان، فهناك هدف محدد يتمثل في القضاء على الجناح العسكري لحزب الله، لافِتًا إلى أن هذين الهدفين لم يتحققا بعد. وقال إِنَ استمرار الحرب قائم إلى أن يحدث خرق دبلوماسي، وعلى الرَغم مِن محاولات عدة، بما فيها التدخل الفرنسي، إلا أن النتائج حتى الآن لم تتحقق. وهناك مبادرات تُطرح، لكنه لا يعتقد أن حزب الله سيوافق عليها.
وأَوضَحَ مطر أَنَ إيران وحزب الله يعتمدان على استراتيجية إبقاء المعركة مفتوحة من خلال توجيه ضربات يومية، وهو ما يعتبرونه دليلًا على صمودهم، مُتَحَدِثًا عَنِ الواقع المرير، حيث ينهار لبنان، تتعرض البنية التحتية للتدمير ويُقتل شبابه، نساؤه وأطفاله، في حين أن إيران تواجه أيضًا أزمات متفاقمة.
وتطرق إلى الوضع المحلي، مؤكدًا أن حماية طرابلس تقع ضمن مسؤولية الدولة اللبنانية مباشرة وأن اتصالاته ومتابعته، من خلال مجموعة إيهاب مطر للتنمية، في ملف النازحين ووجوده في الميدان تهدف إلى دعم الجهود الرسمية. واعتَبَرَ أَنَ الجهات المعنية والأجهزة الأمنية والشرعية اللبنانية هي من تتحمل مسؤولية حماية المدينة وأهلها بشكل كامل.
وأكد مطر أن حزب الله يجب أن يدرك أن سلاحه غير الشرعي وما يقوم به يمثل ضربًا للدولة وأن على الحزب الالتزام بقرارات الحكومة المتعلقة بسلاحه، حفاظًا على الأمن والاستقرار في لبنان.
أما في ما يتعلق بملف التمديد النيابي، فَقَال: هناكَ مسلمات واضحة في هذا الشأن، أولها أن حصول الانتخابات في موعدها أصبح مستحيلًا بسبب الظروف الراهنة للحرب المفتوحة. أما الأمر الثاني الذي يتفق عليه الجميع، بحسب رأيه، فهو وجود موافقة عامة على خيار التمديد، ما يجعل عدم حصول الانتخابات في موعدها المحدد أمرًا شبه محسوم.
وأوضح مطر أن نقطة الخلاف الأساسية تتعلق بمدة التمديد، سواء كانت لأشهر، أو لعام أو لعامين، معتبرًا أن أفضل خيار هو ترك هذا الموضوع للحكومة اللبنانية. وذَكَرَ بحرص رئيس الحكومة نواف سلام والحكومة على حصول الانتخابات في موعدها فور توافر الظروف الملائمة.
وشدد على ضرورة إعطاء الحكومة المجال التشريعي لتحديد المرحلة الأنسب لحصول الانتخابات، على أن ينص القانون على إمكانِ حوصلِهَا متى سمحت الظروف، مع تحديد موعد مسبق للعملية الانتخابية عندما تصبح الظروف مؤاتية.
وختم مطر: هناك اقتراحات قوانين عدة وصلت إلى البرلمان تُدرَس بعناية لاتخاذ الموقف المناسب والتصويت الواضح بشأنها في مجلس النواب.