بعد قرار مجلس الوزراء الأخير، برز موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي صوت إلى جانب القرار، في خطوةٍ قرأها البعض على أنها محاولة للابتعاد عن حزب الله أو للتعبير عن اعتراضٍ على أدائه في المرحلة الأخيرة. في الوقت نفسه، تتصاعد موجة الغضب داخل البيئة الشيعية نتيجة ما حَصَلَ من دمار، تهجير وضغطٍ أمني على المدنيين، وسط شعور عميق بالعجز، في حين اكتفى الرئيس بري بالقول: لا تعليق، في مؤشرٍ على غياب موقفٍ عملي حقيقي، ما يترك أسئلة حارقة حول قدرة هذا التصويت على تغيير الواقع، حماية المدنيين وإعادة المهجّرين إلى منازلهم.
فهل يعني تصويت بري فعليًا إمكان ضبط حزب الله ووقف الممارسات التي تهدد الشيعة أم أنّ الأمر سيبقى مجرد ورقٍ بلا تنفيذ، يعيد إنتاج الأزمة نفسها ويترك لبنان أمام فوضى مستمرة؟
في هذا الإطار، أكّد الكاتب والمحلل السياسي مروان الأمين أن الرئيس نبيه بري لم يتخذ حتى اليوم موقفًا عمليًا واضحًا من حزب الله وأن المسألة لم تعد سياسية بل تنفيذية، مُعتَبِرًا أَن بري جزء من المشكلة. ولفت إلى أَنَّ الشيعة، وفق تعبيره، هم من يدفعون الثمن الأكبر، من تهجيرٍ، دمار وإذلال، سواء بعد حرب الإسناد لغزة سابقًا أو في التطورات الأخيرة.
وأَشارَ عَبرَ مِنصة بالعربي إلى أَن حزب الله استجلب الاحتلال مجددًا للأراضي اللبنانية، متسائلًا عما فعله بري بعد الحرب السابقة أو اليوم للحد من هذا المسار. واعتَبرَ أَن موقفه بقي ضمن إطار الدفاع عن السلاح وتحت السقف السياسي المرسوم له من الحزب. وقَالَ إِن تصويت بري مع قرار الحكومة لا يكفي، متسائلا عن الخطوات التنفيذية الفعلية التي تلي هذا القرار، لأن القرارات على الورق لا تحمي أحدًا.
وانتقد الأمين غياب أي تحرك من رئيس الجمهورية جوزف عون منذ توليه الحكم، خصوصًا في مواجهة أي تهديد أو اجتياح محتمل، متسائلًا عن الإجراءات الواقعية لحماية لبنان والمواطنين، ما يعكس عدم قدرة الرئاسة على فرض سيادة الدولة على الأرض. وأشار كذلك إلى رئيس الحكومة نواف سلام، الذي سبق وادعى أن الجيش والدولة فرضَا سلطتهما على الجنوب، بينما الواقع يظهر أن السلطة لم تُفرض فعليًا على الحدود الجنوبية، خصوصًا في ظلِّ تهديد اجتياحٍ بريٍّ محتمل.
ولفت إلى أنّه حتى بعد صدور قرار مجلس الوزراء، أطلق حزب الله رشقات صاروخية باتجاه إسرائيل، ما يعكس أنّ القرار لم يُترجم بعد إلى تنفيذٍ على الأرض ويضع علامة استفهامٍ كبيرة حول جدية الدولة وقدرتها على فرض سيادتها وحماية المواطنين.
وتابع الأمين: المواقف المعلنة من رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة لا تكتسب قيمة ما لم تُترجم إلى إجراءات عملية، من بينها تحديد مهلة واضحة لتسليم السلاح وتحرك الجيش لضبط أي نشاطٍ مسلح خارج إطار الشرعية، مُعتَبِرًا أَنَّ أي استخدام للسلاح تمردًا على الدولة. ورَأَى أَنَّ التقاعس عن التنفيذ يجعل السلطات الثلاث شريكة في النتائج الكارثية التي وصلت إليها البلاد.
وأَكَّدَ أَنَّ اللبنانيين لم يعودوا يريدون بيانات أو مواقف إعلامية، بل خطواتٍ تنفيذية واضحة على الأرض، مشيرًا إلى أنّه في حال عجزت الدولة عن التنفيذ، يجب عليها مصارحة الرأي العام ودعوة المجتمع الدولي للمساعدة في فرض تطبيق الشرعية.