بعد دخول حزب الله رسميا في حرب إسناد إيران وعودة الغارات الإسرائيلية لتضرب قلب الضاحية الجنوبية ومناطق أخرى، برزت تساؤلات جوهرية حول مصير المسارات الدبلوماسية والسياسية التي كانت مطروحة في المرحلة السابقة. فقد بات السؤال مطروحًا عما إذا كانت لجنة الميكانيزم قد أصبحت في خبر كان وجزءًا من الماضي، بعدما تجاوزتها التطورات الميدانية وتسارعت وتيرة المواجهة.
وفي موازاة التصعيد العسكري، عادت اللجنة الخماسية إلى التحرك، مستهلة لقاءاتها باجتماع مع رئيس الجمهورية جوزاف عون، حيث أكدت دعمها لقرار الحكومة حظر أنشطة حزب الله العسكرية والتشديد على أن يكون قرار الحرب والسلم بيد الدولة اللبنانية وحدها.
هذا التحرك أعاد طرح علامات استفهام حول طبيعة الدور الذي يمكن أن تؤديه الخماسية في ظل حرب مفتوحة وحول ما إذا كان دعمها السياسي يشكل عنصر توازن فعليًّا في مواجهة التصعيد.
وفي خضم هذه التطورات، يتقدم سؤال آخر لا يقل أهمية: ما الذي يضمن عدم استهداف إسرائيل للمرافق الحيوية والبنى التحتية التابعة للدولة، على الرّغمِ مِنَ التطمينات الدولية التي تلقاها لبنان بأن إسرائيل لن تعمد إلى ضربها؟ وهل تكفي هذه الضمانات السياسية في ظل اشتعال الجبهة واتساع رقعة المواجهة؟
من جهته، قال الصحافي بشارة شربل إن لجنة الميكانيزم يمكن اعتبارها من الماضي، إذ تجاوزتها الأحداث، مشيرًا إلى أنها كانت متوقفة أصلًا قبل اندلاع الحرب وأن اقتراح الحكومة اللبنانية التفاوض من جديد في بيانها الأخير لا يشكل إحياء للجنة الميكانيزم، بل يمثل بطبيعة الحال صيغة مختلفة عنها وأوسع نطاقًا.
وقَالَ عَبرَ مِنصّة بالعربي إِنَّ اجتماع اللجنة الخماسية مع الرئيس عون جاء في إطار إعلان دعم واضح للحكومة اللبنانية، حيث أبلغت الخماسية الرئيس أنها تقف إلى جانبه وتدعم الحكومة في القرارات التي اتخذتها، مُوضِحًا أَنَّ الخماسية لم تطرح جديدًا من حيث المبادرات، نظرًا إلى أن الحرب دائرة ولها ديناميكية مستقلة تفرض إيقاعها على الجميع. وبحسب تقديره، فَالهدف الأساسي لاجتماع الخماسية تمثل في تأكيد الدعم السياسي الكامل لقرار الحكومة القاضي بحظر النشاط العسكري والأمني لحزب الله وإبداء الاستعداد لأن تكون جزءًا من المسار المرتبط بتنفيذ هذا القرار.
وردًّا على سؤال عما إذا كان اجتماع الخماسية قد قدم شيئًا جديدًا، قال شربل إن الجديد يقتصر على تأكيد الدعم للموقف الرسمي اللبناني، مشددًا على أنه لا يملك معلومات خاصة تشير إلى وجود أمور غير معلنة وأن ما يطرحه هو في إطار التقدير الشخصي لا أكثر.
وفي ما يتعلق بما يضمن عدم قيام إسرائيل بضرب البنى التحتية والمرافق الحيوية للدولة على الرَّغمِ مِنَ التطمينات التي تلقتها الدولة اللبنانية، أوضح أَنَّ الاتصالات الدولية التي تَقُومُ بِهَا الحكومة اللبنانية، إضافة إلى قرارها الصادر أمس بحظر المشاركة العسكرية والأمنية لحزب الله، تسهم في حماية البنية التحتية وتبعث برسالة مفادها بِأَنَّ الحكومة اللبنانية ستنتظر الظرف المناسب لتنفيذ القرار الذي اتخذته، على الرَّغمِ مِن استمرار إطلاق الصواريخ.
وأشار شربل إلى أنه لا يرى حاجة عسكرية لدى إسرائيل لاستهداف البنى التحتية، لأن ضربها يكون عادة بهدف عرقلة نشاط عسكري معلن، بينما لا يوجد نشاط عسكري معلن لحزب الله داخل لبنان بالصيغة التي تستدعي هذا النوع من الاستهداف.
كما لفت إلى أن الضغط السياسي على الحكومة اللبنانية لم يكن ضروريّا، لأن الحكومة قامت بما يمكن اعتباره خطوة في الاتجاه الصحيح، وبالتالي لا مبرر لاستجلاب عتب دولي أو استياء دولي من خلال استهداف البنى التحتية في لبنان.