على ما يبدو أن حزب الله يسعى حاليًا لإلهاء العدو الإسرائيلي عن إيران، مستغلًّا موقع لبنان الجغرافي، جبهة الحدود الجنوبية واستراتيجيات الردع التي يعتقد أنها تمنحه هامشًا للمناورة. ومع ذلك تبدو قدراته محدودة جدًا، لا تسمح له بمواجهة إسرائيل بشكل فعلي، فهو يقتصر على تنفيذ أوامر طهران ومحاولة إشغال القوات الإسرائيلية، من دونِ القدرة على حماية كامل الأراضي اللبنانية أو منع الهجمات.
من جهة أخرى، يعكس التصعيد الإسرائيلي الأخير على لبنان، بما في ذلك الضربات المباشرة على الضاحية الجنوبية والبقاع واستهداف قيادات محسوبة على حزب الله، جدية القرار الإسرائيلي في استخدام القوة واستغلال أي ذريعة تتاح له بعد التوترات الأخيرة. في المقابل، الدولة اللبنانية لم تتحرك فعليًا إلا بعد هذا التصعيد، لتصدر بيانًا يحظر نشاطات حزب الله العسكرية والأمنية ويطالبه بالالتزام بالعمل السياسي ضمن إطار مؤسسات الدولة.
فهل لدى الدولة اللبنانية القدرة الفعلية على فرض إرادتها على الأرض وتنفيذ ما أعلنت عنه أم سَتَبقَى مكتفية بالبيانات؟ وهل حزب الله يمتلك القوة والقدرة الحقيقية على مواجهة إسرائيل وحماية لبنان من التصعيد المستمر أم أنه أشعل النار في لبنان وفتح الباب أمام تصعيد واسع لا يمكن احتواؤه؟
في هذا الإطار، أكّد العميد المتقاعد يعرب صخر أنّ إسرائيل استطاعت بعد تصرفات حزب الله أن تتفلت من القيود التي كانت تمنعها من شنِّ حربٍ على لبنان، خصوصًا بعد تراخي الدولة اللبنانية وعدم تنفيذ ما اتفق عليه في 27 تشرين الثاني، إضافة إلى بطء تنفيذ الدستور، القرارات الدولية والبيان الوزاري المتعلق بحصر السلاح.
وأوضحَ عَبرَ مِنصّة بالعربي أَنَّ هذا الأمر أعطى إسرائيل الذريعة الكاملة للتحرك على الجبهات كافَّة، مع إشارات أمريكية بأنها لن تمنع إسرائيل من التصرف طالما لم تُستهدف المرافق الحساسة الرسمية في لبنان مثل مطار الشهيد رفيق الحريري.
وأشار صخر إلى أنّ إسرائيل كانت تعد منذ أشهر لشن حرب على لبنان، ومع تعزيز الفرقة 91 واستدعاء الاحتياط، فهي مستعدة لفتح جبهات عِدَّة، تشمل تنفيذ عملية اجتياح في جنوب لبنان، أو عملية برية محددة أو التحرك نحو مناطق استراتيجية في البقاع الغربي، راشيا والمصنع، بهدف فصل البقاع عن الجنوب وبيروت وتأمين مناطق لهبوط الطوافات والحوامات.
وأفاد بأن هذه الخطط ستزامن مع عمليات استهداف الضاحية الجنوبية ومن المرجح بيروت الكبرى، إضافةً إلى عمليات اغتيال مقررة، في محاولةٍ لتقييد حزب الله وجرّه إلى مواجهة محدودة.
ونوّه صخر بأنّ حزب الله، نتيجة ما أصابه في حرب 66 يومًا الماضية، فقدَ خسر ما بين 70 و80 في المئة من قدراته التسلحية، النوعية، الصاروخية، المسيراتية والقيادية والبنية التنظيمية وأنه حاليًا يقتصر دوره على تنفيذ أوامر طهران في إشغال إسرائيل عن إيران ولا يمتلك القدرة على التصدي للهجمات أو حماية الأراضي اللبنانية.
وأوضح أنّ المواجهة المقبلة ستؤثر في استقرار لبنان الداخلي والتوازن الإقليمي، ولا سيما أنّ إسرائيل لم تعد تتجنب استهداف مؤسسات الدولة اللبنانية ومرافقها الحساسة، وأنّ نشاط الدبلوماسية اللبنانية ومحاولات تجنيب الدولة تداعيات الصراع سيستمران، معتبرًا أنّ إسرائيل لن تلتزم بأي حدود.
وأشار صخر أيضًا إلى أنّ اتفاق 27 تشرين الثاني 2024 انتهى عمليًا بفعل تصرف حزب الله وأنّ أي اتفاقيات جديدة لن تكون لصالح لبنان، إذ لم تستطع الدولة كبح جماح الحزب أو منع الأسباب التي أدت للوضع الحالي.
وأَكَّدَ أنّ اجتماع مجلس الوزراء اللبناني واتخاذه قرارًا تاريخيًا بحظر النشاط العسكري والأمني لحزب الله والحفاظ على تواجده السياسي، يأتي متأخرًا، لكن العبرة تكمن في التنفيذ الفعلي على الأرض لإظهار جدية الدولة أمام المجتمع الدولي والضغط على إسرائيل لتجنب الأسوأ على لبنان.
وختم: إِنَّ ضعف الحكومة اللبنانية في اتخاذ الإجراءات السابقة، خصوصًا المواقف المحدودة لرئيس الجمهورية، أسهم في تراخي الدولة عن فرض السيطرة، ما أعطى الحزب هامش تحرك أوسع وأتاح لإسرائيل الذريعة للتحرك بحرية أكبر.