بعد القرار التاريخي الذي اتخذته الحكومة بحظر نشاط حزب الله ومطالبته بتسليم سلاحه، تتجه الأنظار إلى مدى قدرة السلطة التنفيذية على ترجمة هذا الإعلان إلى خطوات عملية وملموسة، لا سيما في ظل تصاعد المخاطر التي باتت تهدد الدولة برمّتها، بمؤسساتها وبناها التحتية ومرافقها الحيوية.
في هذا السياق، أكد رئيس حزب حركة التغيير المحامي إيلي محفوض أن ما صدر عن الحكومة اللبنانية يشكل خطوة أولى في الاتجاه الصحيح، معتبرًا أن القرار الحكومي لم يعد حبرًا على ورق، بل يؤسس إلى مرحلة جديدة يفترض أن تترجم عمليًا على أرض الواقع.
وأشاد، عبر منصّة بالعربي، بالجرأة التي أبداها كلٌّ من رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة في صياغة البيان الحكومي، كما نوّه بالموقف الذي صدر عن بعض الوزراء الشيعة الذين سجّلوا اعتراضهم لفظيًّا، إضافةً إلى ما نُقل عن رئيس مجلس النواب نبيه بري لجهة موافقته الكاملة على بيان الحكومة اللبنانية.
وقال محفوض إن الانطلاقة الحقيقية تبدأ بالاعتراف بأن الجمهورية اللبنانية شرعت فعليًا في وضع المدماك الأول لبسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية، معتبرًا أن هذه الخطوة، وإن كانت متأخرة، إلا أنها تبقى ضرورية وأساسية لإعادة تثبيت مفهوم الدولة وهيبتها.
وفي هذا السياق، ذكّر بأنه، إلى جانب عدد من النواب والشخصيات السياسية، كان قد تقدم منذ أكثر من شهرين بشكوى ضد الشيخ نعيم قاسم، إلا أن القضاء لم يتحرك حتى الساعة، مشددًا على أن تحرك القضاء في حينه واستدعاء المعنيين كان من شأنه أن يوجه رسالة واضحة بأن الدولة جادة في تفعيل مؤسساتها، بغض النظر عن نتائج أي إجراء قضائي لاحق، سواء أفضى إلى التوقيف أم لا.
وأشار محفوض إلى أن الإشكالية الأساسية تكمن في مشروع حزب الله، موضحًا أن الحزب لا يخفي توجهاته الإيديولوجية ولا ارتباطاته بإيران وأن قياداته تعلن صراحة تموضعها السياسي. لكنه دعا، في المقابل، إلى مقاربة ما حصل اليوم بعين إيجابية والبناء عليه من أجل تحقيق خطوات إضافية تعزز موقع الدولة.
وشدّد على أنّ الحكومة لم يعد لديها ترف اتخاذ قرارات من دون تنفيذها، لأنها باتت تحت مجهر المراقبة الدولية والأممية، لافتًا إلى أنّ المجتمع الدولي يوجّه رسائل دعم واضحة للحكومة، ولرئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، بعد الفصل بين الدولة اللبنانية وما وصفه بـ الميليشيا الإيرانية.
وقال إنّ هذا الفصل يكرّس معادلة مفادها أنّ الدولة غير راعية لأي تنظيم مسلّح خارج إطارها، وأنّ الصراع، وفق ما يعلنه الخارج، ليس مع الدولة اللبنانية ومؤسساتها، بل مع ميليشيا حزب الله، وهو ما ينسحب على طبيعة أي استهداف محتمل، بحيث لا يطال المرافق الحيوية أو البنى التحتية للدولة، بل يقتصر على مواقع الحزب.
وفي معرض تعليقه على المعلومات المتداولة حول اغتيال النائب محمد رعد، قال محفوض ألَّا معطيات مؤكدة بشأن مقتله، متسائلًا عما إذا كانت المرحلة المقبلة ستطال قيادات سياسية بعد استهداف قيادات عسكرية. وطرح، في الوقت نفسه، أسئلة حول الخيارات التي اتخذت، معتبرًا أن بعض الأطراف ذهبت إلى مغامرة خطيرة تركت المواطنين يواجهون ظروفًا قاسية من برد وصقيع من دون توفير ملاجئ آمنة أو مقومات حماية كافية.
وأكد أن المعركة ليست مع الطائفة الشيعية في لبنان، بل مع ميليشيا، بحسب تعبيره، استغلت البيئة الشيعية واتخذتها ذريعة لمشروعها، داعِيًا إلى احتضان أبناء الطائفة الشيعية واستقبالهم في هذه الظروف. وحذَّرَ من تحميل الناس وزر قرارات الميليشيا، مُشددًا على ضرورة الفصل الواضح بين المواطنين الشيعة وبين الجهة المسلحة التي اختطفت قرارهم السياسي.