تشهد المنطقة مرحلة شديدة الحساسية مع تصاعد المواجهة واتساع نطاق الاستهدافات، خصوصًا بعد إطلاق إيران صواريخ طالت عددًا من دول الخليج بذريعة وجود قواعد عسكرية أميركية على أراضيها.
ويأتي ذلك على الرَّغمِ مِنَ المساعي الحثيثة التي بذلتها هذه الدول لتحييد نفسها عن الحرب ومحاولاتها إقناع الإدارة الأميركية بتجنب أي عمل عسكري ضد إيران، تفاديًّا لتحويل أراضيها إلى ساحات صراع مباشر.
في هذا السياق، برز موقف حازم من المملكة العربية السعودية التي أدانت الاعتداءات الإيرانية "الغاشمة" على الدول الخليجية مؤكدة تضامنها الكامل معها ووضع كُلّ إمكاناتها لمساندتها في ما تتخذه من إجراءات، ومحذرة من العواقب الوخيمة لاستمرار انتهاك سيادة الدول ومبادئ القانون الدولي.
وتطرح هذه التطورات تساؤلات حول طبيعة المواقف المقبلة لدول الخليج، بين الاستمرار في سياسة الاحتواء وضبط النفس أو الانتقال إلى تنسيق أمني وسياسي أوسع في حال تواصل التصعيد.
من جهته، أكد النائب السابق مصطفى علوش أنه، منذ الساعات الأولى لاندلاع الحرب، كان واضحًا أن مسار العمليات سيتخذ طابعًا عسكريًّا مُنَظَّمًا، لا سيما في ما يتعلق بالقواعد العسكرية المنتشرة في منطقة الخليج.
وأَوضَحَ عَبرَ مِنصة بالعربي أَنَّ القيادة الإيرانية قد تسعى إلى حصر استهدافاتها في القواعد العسكرية الموجودة في المنطقة، مشيرًا إلى أن هذه القواعد ليست قائمة داخل المدن بصورة مباشرة، إِلَّا أَن أَي استهداف لها قد يحمل مخاطر أكبر، نَظَرًا لحساسية المواقع الجغرافية وتقارب المسافات، ما قد يؤدي إلى أضرار تتجاوز الأهداف العسكرية المحددة.
ولفت علوش إلى أن المشهد الميداني في بعض الدول الخليجية، ومنها البحرين، يعكس إدراكًا مُبكِرًا لحجم المخاطر، حيث سُحِبَت معظم القوات الأمريكية المنتشرة في عدد من القواعد، سواء في قطر أو في مناطق أخرى من الخليج، بهدف ضمان أعلى مستويات الأمان الممكنة، مُؤَكِّدًا أَنَّ أَي ضرر محتمل، في حال وقوعه، قد يطال القوات الأمريكية بالدرجة الأولى، ما لم تحدث مفاجآت غير متوقعة تغير من مسار المواجهة.
وأشار إلى أن دول الخليج، بحكم إدراكها لحساسية المرحلة، ستحاول قدر الإمكان النأي بنفسها عن الانخراط المباشر في الصراع، ولو على المستوى الخطابي والسياسي، لتجنب الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة. إلا أنه شدد، في الوقت نفسه، على أن احتمالات التصعيد تبقى قائمة وأن الحسابات العسكرية والسياسية لا تزال مفتوحة على أكثر من سيناريو.
وفي هذا السياق، طرح علوش تساؤلًا حول ما إذا كانت القيادة الإيرانية قد تلجأ إلى خيار تصعيدي واسع، يشبه ما يعرف بعقيدة "شمشون علي وعلى أعدائي"، أي الانتقال إلى قصف عشوائي يطال مجمل المحيط، بما في ذلك دول الخليج. غير أنه استدرك بالإشارة إلى أن قدرات إيران ليست غير محدودة وأن الضربات التي تستهدف قواعد الصواريخ ومنصات الإطلاق قد تحد من قدرتها على تنفيذ هجمات واسعة النطاق.
وأوضح أن عدد الصواريخ التي يمكن أن تتسبب بأضرار كبيرة قد يكون محدودًا، في ضوء الاستهداف المسبق للبنى العسكرية، ما يجعل أي تصعيد شاملًا أَمرًا مُكلِفًا وغير مضمون النتائج، مُعتَبِرًا أَنَّ أحد الأهداف غير المعلنة قد يكون تجنب دفع دول الخليج، وفي مقدمتها السعودية وبقية الدول المعنية، إلى اتخاذ موقف يؤدي إلى دخولها المباشر في المعركة.
وأَشَارَ علوش إلى أَنَّ إيران قد تلجأ في مرحلة ما إلى إطلاق رشقات صاروخية محدودة، في إطار محاولات مدروسة لإحداث تأثير معين ضمن حدود قدرتها المتبقية، إلا أن خطر رد فعل انتقامي واسع، في حال اقترابها من الهزيمة أو شعورها بقرب السقوط، يبقى احتمالًا قَائِمًا، وقد يؤدي حينها إلى دمار واسع النطاق في المنطقة.