March 05, 2026   Beirut  °C
سياسة

علي حمادة: تطيير مؤتمر دعم الجيش مرهون بالحرب

بدأت التحضيرات لعقد مؤتمر دعم الجيش اللبناني، الذي دعت إليه فرنسا، والمقرر عقده في الخامس من آذار المقبل، حيث من المتوقع أن يشارك فيه نحو ٦٠ دولة عربية وأجنبية من الدول المانحة. ويأتي هذا المؤتمر في وقتٍ حرج يعاني فيه لبنان أزمات عِدَّة، اقتصادية، سياسية وأمنية، إضافةً إلى التوترات الإقليمية التي تلقي بظلالها على الاستقرار الداخلي.

ويُعدّ هذا المؤتمر فرصة مهمة لتقديم الدعم المالي واللوجستي للجيش اللبناني، لكن أي مساعدة دولية مرتبطة بشروط واضحة، أبرزها الالتزام بمسألة حصرية السلاح وتنفيذ الدولة لتعهّداتها في هذا الملف، لضمان أن يكون الجيش قوة قانونية واحدة، قادرة على حماية الدولة والمواطنين.

وفي هذا الإطار، يبرز التساؤل الكبير: هل الدولة اللبنانية قادرة على الالتزام بهذه التعهدات وتنفيذها على أرض الواقع أم أنّ العقبات السياسية والتوترات الإقليميّة قد تمنع وصول الدعم إلى الجيش كما هو مخطط له؟

في هذا السياق، أوضح الإعلامي علي حمادة أنّ مؤتمر دعم الجيش اللبناني لا يزال قائمًا ومقرر عقده في الخامس من الشهر المقبل في باريس، مشيرًا إلى أن الدعوات وجهت حتى الآن، إلا أن عقد الدول المدعوة لم يكتمل بعد، وهو أمر طبيعي، إذ عادةً تكتمل الترتيبات قبل أسبوع من الموعد، ومن المتوقع أن تتضح الصورة بشكل نهائي الأسبوع المقبل.


وأَكَّدَ عَبرَ مِنصّة "بالعربي" أَنَّ الأمر مرتبطٌ باجتماع القاهرة الذي حقق، بِحَسَب معلوماته، قفزة نوعية بدفعٍ من الدول الراعية في الخماسية العربية والدولية، لا سيما من الجانب العربي، بما في ذلك مصر، قطر، فرنسا والسعودية، مشيرًا إلى أن الموقف الأمريكي لم تتضح نواياه بعد.


وفي ما يتعلق بالواقع الإقليمي، رأى حمادة أنّ احتمالات تعطيل المؤتمر قائمة، خصوصًا إذا نشبت حرب أو حصل هجوم، بما في ذلك هجوم أمريكي محتمل على إيران، مما قد يغير المواعيد بشكل كبير.


ولفت إلى أنّ المجتمع الدولي يدرك أن الجيش اللبناني بحاجة إلى دعم ووسائل تساعده على أداء مهامه، لكن في الوقت نفسه، يسعى المجتمع الدولي والعربي للتأكد من أن الدولة اللبنانية عازمة على إعطاء الأوامر للجيش للقيام بمهمة حصر السلاح بشكل صارم وعدم اللعب على عامل الوقت أو محاولة التماهي بالموضوع، مؤكّدًا أن هناك نوعًا من المناورة السياسية بين الدولة اللبنانية والمجتمع الدولي لضمان التزام لبنان بتنفيذ تعهداته.


وقَالَ حمادة إِنَّ الجيش اللبناني يحتاج إلى معدات، أموال وتطويع مزيد من الجنود وتدريبهم، بالإضافة إلى لوجستيات عِدَّة وأن التكلفة الإجمالية قد تصل على مدى أربعة أو خمسة أعوام إلى ملياري دولار أو أكثر، لتغطية الانتشار العسكري، تحديث المعدات وزيادة العديد، مُشيرًا إلى أَنَّ المجتمع الدولي يدرك أن هناك عقبات تقنية على الأرض، لكنه يريد التأكد من أن هذه العقبات ليست سياسية أو مناورة، لضمان مد اليد بالدعم المالي والعيني للجيش اللبناني والدولة.


ولَفَتَ إلى أَنَّ الدولة بحاجة إلى إظهار التزامها على أرض الواقع وليس بالكلام فقط وأن تبدي شجاعة وصلابة في خطواتها على صعيد حصر السلاح، مشددًا على القاعدة الأساسية: "لا انفتاح على لبنان، لا مساعدات للبنان ولا استثمارات في لبنان قبل أن يُنزَع السلاح من يد حزب الله وكل الميليشيات على الأراضي اللبنانية، وإلا سيبقى الوضع كما هو".