March 05, 2026   Beirut  °C
سياسة

إسرائيل تصعّد ضرباتها في لبنان.. الاحتمالات مفتوحة وتخوّف من انزلاق تدريجي

بعد الضربات الاسرائيلية التي استهدفت منطقة البقاع ليل الجمعة - السبت، والتي أسفرت عن سقوط عشرات الضحايا بين قتيل وجريح، من بينهم 6 قيادات وعناصر من حزب الله، عاد شبح التصعيد ليخيم على المشهد اللبناني وسط تساؤلات متزايدة حول طبيعة المرحلة الراهنة وحدودها.

فهل يشكل هذا التطور مُؤشِّرًا على دخول لبنان مرحلة التصعيد التي تسبق حربًا أوسع على أراضيه، قد تتزامن مع مواجهة أميركية - إيرانية محتملة؟ أَم أَنَّ مَا حَصَلَ لا يزال ضمن إِطَارِ الضغوط العسكرية المتبادلة ورسائل الرَّدعِ المُتَصَاعِدَة؟

في ظل التداخل العميق بين الساحة اللبنانية ومجريات الصراع الإِقليمي، تبدو الاحتمالات مفتوحة على أَكثَر من سيناريو، بين استمرار الضربات الموضعية ضمن قواعد اشتباك غير مُعلَنَة وبَينَ انزِلَاقٍ تدريجي نحو مواجهة شاملة قد تتجاوز الحدود اللبنانية لتصبح جزءًا من حرب إقليمية واسعة. فَأَيُّ مَسَارٍ ينتظر لبنان في ضوء هذه التطورات وكيف يمكن قراءة المؤشرات العسكرية والسياسية التي تلت الضربة الأَخِيرَة؟

في قراءة لتلك التطورات، أكد الصحافي مروان الأمين أَنَّ التصعيد الذي شهدته منطقة البقاع ليل أَمس نتيجة الضربات الإسرائيلية لا يمكن فصله عن السياق العسكري القائم منذ انتهاء الحرب الأَخِيرَة وحتى اليوم، مُشِيرًا إلى أَنَّ الاستهداف الأَخِير، على الرَّغمِ مِن طبيعته اللافتة، لا يعني بالضرورة الانتقال الفوري إلى مرحلة ثانية من التصعيد، لكنه يطرح أَسئِلَة جِدِيَّة حَولَ اتجاهات المرحلة المقبلة.


وأَوضَحَ عَبرَ مِنصّة "بالعربي" أَنَّ الفارق هذه المرة يتمثل في طبيعة الشخصيات التي استَهدَفَهَا، إِذ تحدثت معلومات غير مؤكدة عن سقوط قيادات من الحرس الثوري الإِيراني كانوا يعملون في لبنان ضمن إِطَارِ الإِشرَافِ على المنظومة العسكرية للحزب. وقَالَ إِنَّ هذه المعطيات، في حال صحتها، تكتسب أَهَمِيَّة خَاصَّة إِذَا مَا ثَبُتَ أَنَّ المستهدفين مرتبطون بشكل مباشر بالمنظومة الصاروخية، لا سيما الصواريخ الباليستية الموجودة في منطقة البقاع، والتي يعتبر القرار العملياتي بشأنها مُرتَبِطًا بِإِيران.


وأَشَارَ الأَمين إلى أَنَّ استهداف هذه الخلية قد يندرج في إِطَارِ التحضير لاحتمال اندلاع مواجهة أَوسَع مع ايران، بحيث تسعى إِسرَاِئيل إلى تقليص القدرة الصاروخية التي يمكن استخدامها انطلاقًا من لبنان في حال توسعت الحرب، لافِتًا إلى أَنَّ ثَمَّةَ احتِمَالًا قَائِمًا بِأَن تفتح جبهة لبنان في حال اندلاع حرب بين إِسرائيل وإِيران، سواء عبر حزب الله أَو عبر عناصر من الحرس الثوري الموجودين في لبنان، من خلال توجيه مُسَيَّرَاتٍ أَو صواريخ باتجاه الداخل الإِسرائيلي.


وتَوَقَّفَ عِندَ إِعلان إِسرائيل استخدام سلاحها البحري في قصف أَهداف في البقاع، مُعتَبِرًا أَنَّ هذه الخطوة تحمل رسائل عسكرية واضحة. فَإِسرائيل، بحسب تعبيره، تَسعَى إلى إِثبات قدرتها على إِدارة عمليات متزامنة على أَكثَر من جبهة، وتوجيه إِشَارَة إلى أَنَّ سلاح البحر قادر على تَغطِيَةِ أَيّ تصعيد محتمل على الجبهة اللبنانية في حال انخراط سلاح الجو في ضربات بعيدة المدى ضد إِيران. كما ذكر أَنَّ هناك قطعًا بحرية أَميركية في البحر المتوسط، ما يعزز فرضية التنسيق في حال نشوب حرب شاملة قد تمتد إلى أَطراف أُخرى في المنطقة، من بينها الحوثيون أَو قوى حليفة لطهران.


وفي ما يتعلق بالحدود الشرقية والشمالية مع سوريا، استبعد الأَمين أَن يَنخَرِطَ الجيش السوري في أَيِّ مواجهة مرتبطة بهذا التصعيد، مُوضِحًا أَنَّ الوضع الداخلي السوري لا يزال غير مستقر بما يكفي، مع استمرار وجود مناطق خارج السيطرة الكاملة للسلطة المركزية، سواء في الشمال الشرقي أَو في مناطق أُخرَى تَشهَدُ نَشَاطًا لمجموعات مسلحة.


ورأى أَنَّ أَيَّ تدخل سوري في لبنان سيحمل كلفة سياسية وأَمنِيَّة كبيرة، خُصوصًا في ظل تعقيدات المشهد الإِقليمي وتشابك المصالح والرعايات الدولية والإِقليمية المؤثرة في القرار السوري.


وأَكَّدَ الأَمين أَنَّ المرحلة الراهنة تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، بين استمرار الضربات الموضعية ضمن قواعد الاشتباك الحالية أَو الانزلاق إلى مواجهة أَوسَع ترتبط مباشرة بمسار الصراع مَعَ إِيران، مُشَدِّدًا على أَنَّ المؤشرات الميدانية والسياسية في الأَيَّامِ المقبلة ستكون حاسمة في تحديد اتجاه الأَحداث.

إسرائيل تصعّد ضرباتها في لبنان.. الاحتمالات مفتوحة وتخوّف من انزلاق تدريجي
إسرائيل تصعّد ضرباتها في لبنان.. الاحتمالات مفتوحة وتخوّف من انزلاق تدريجي - 1