بَعدَ مُرورِ عَامٍ على تشكيل حكومة الرئيس نواف سلام، يتجدد النقاش السياسي حول حصيلة أدائها في ظل أزمة مالية واقتصادية خانقة وتحديات سياسية وأمنية متشابكة.
ويتركز التقييم على ما إِذَا كانت الحكومة قد نجحت في ترجمة وعودها الإصلاحية إلى خطوات عملية ملموسة وما إِذَا كانت على قدر تطلعات شريحة واسعة من اللبنانيين الذين عولوا عليها لِأِحدَاثِ تَغيِيرٍ فِعلِيّ في نَهجِ الحُكمِ والإِدَارَة.
وقد ساهمت قرارات رفع الضرائب وزيادة سعر صفيحة البنزين في تصاعد الانتقادات، خُصوصًا في ظِلِّ الأَوضَاعِ المعيشية الصعبة وغياب أَيّ تحسن ملموس في حياة المواطنين. كما اثار تعيين غراسيا قزي مُديرًا عَامًا للجمارك امتِعَاضًا لدى أَهَالِي ضَحَايَا انفجار مرفأ بيروت وفَتَحَ البَاب أَمَامَ تَسَاؤُلَاتٍ حول مدى مراعاة الحكومة لحساسية بعض الملفات المرتبطة بالعدالة والمحاسبة، الأَمر الذي انعَكَسَ اهتِزَازًا في ثِقَةِ جُزءٍ من اللبنانيين بالحُكُومَةِ ورَئِيسِهَا.
وفي موازاة ذلك، تبرز تحديات أَسَاسِيَّة أَمَامَ الحُكُومَة، من بينها ملف حصر السلاح شمال الليطاني ودور الجيش في تنفيذ الخطط المعلنة، فَضلًا عن الاستحقاق الانتخابي المقبل، وَسطَ مخاوف متزايدة من تأجيل قد يتجاوز الإِطار التِقنِيّ، بما يضع مصداقية السلطة التنفيذية أَمَامَ اختِبَارٍ جَدِيد.
في قراءة لمسار الحكومة منذ تشكيلها، أين نجحت وأين أخفقت، أَكَّدَ الصحافي سيمون أبو فاضل أَنَّهُ بَعدَ مُرُورِ عَامٍ على تشكيل حكومة الرئيس نواف سلام، لا يمكن القول إِنَّ الحكومة أَصَابَت أَهدَافًا وَاضِحَة وَحَدَّدَتهَا ثُمَّ نَجَحَت في تحقيقها بشكل كامل، مُعتَبِرًا أَنَّ الأَدَاء العام لم يرتَقِ إِلى مستوى تطلعات الجزء الأَكبَر مِنَ اللُّبنَانِيِّين.
وأَوضَحَ عَبرَ مِنصّة "بالعربي" أَنَّ الحكومة لم تتمكن من تسجيلِ إِصَابَةٍ مُبَاشَرَة بمعنى وضع خطة متكاملة بِأَهدَافٍ مُحَدَّدَة والوصول إِليها، بل أَنَّ مَسَارَهَا بَقِيَ مُلتَبِسًا في عَدَدٍ مِنَ الملفات الأَسَاسِيَّة. وفي ما يتعلق بموضوع سلاح حزب الله، أَشَارَ إلى أَنَّ هذا الملف أَخَذَ مَسَارًا طَبِيعِيًّا ضمن إِطَارِ مَسَارِ الدَّولَةِ كَكُلّ، خُصوصًا بعد المواقف التي أَطلَقَها رئيس الجمهورية في بداية عهده، ثم عشية عيد الجيش في الصيف الماضي، حيث بَدَا أَنَّ المُقَارَبَة بَاتَت جُزءًا من رؤية الدولة الشاملة أَكثَر مما هي مبادرة حكومية مستقلة.
وعلى الصعيد المالي، لَفَت أبو فاضل إلى أَنَّ الحكومة وضعت ما يشبه خطة لمعالجة الفجوة المالية، إِلَّا أَنَّ النتائج العملية لم تظهر بِمَا يَكفِي لِإِعَادَةِ الثّقَة إلى اللُّبنانِيين، مُنتَقِدًا فرض ضرائب جديدة على الشعب اللبناني. واعتَبَر أَنَّ رَئِيس الحكومة اتخذ خطوات غير مدروسة وغير متناسبة مع الواقع الاجتماعي والاقتصادي الصعب الذي يعيشه المواطنون. وشَدَّدَ على أَنَّ المطلوب ليس اتخاذ قرارات شعبوية، بل خطوات عادلة ومنسجمة مَعَ حَجمِ الأَزمَة التي يُعَانِي مَنهَا النَّاس.
واعتَبَر أَنَّ تحميل الشعب أَعبَاء إِضافية، في ظل عدم محاسبة واضحة لمرتكبي السياسات السابقة، شَكَّلَ مصدر خيبة مُتَكَرِّرَة، مُشِيرًا إِلى أَنَّ السعي إلى تأجيل الانتخابات أَو تفشيلها سيؤدي إلى خيبة ثالثة لدى الرأي العام، في حال ثبت وجود توجه لتمديد الولاية بدل العودة إلى الناس.
وعلى الرَّغمِ مِن ذلك، أَكَّدَ أَبو فاضل أَنَّ رئيس الحكومة تمسك بمواقف معينة وحقق بعض النقاط، إِلَّا أَنَّهُ لَم يُسَجِّل إِنجازات نوعية، لا على المستوى الاقتصادي ولا في الملف النقدي ولم يقدم خطوات كافية تصب مباشرة في مصلحة الشعب اللبناني حتى اليوم.
وتوقف عند مسألة تعيين غراسيا قزي مُديرًا عَامًّا للجمارك، مُعتَبِرًا أَنَّ هذا التعيين أَثَّرَ سَلبًا على أَهالي ضحايا انفجار مرفأ بيروت وأَدَّى إلى اهتِزَازٍ في ثقة شريحة من اللبنانيين بالحكومة، نَظَرًا لارتباط الملف بسياق سابق شهد تجنب مساءلة مسؤولين كبار كانوا في موقع القرار في خلال تلك المرحلة، من بينهم الرئيس ميشال عون ورؤساء الحكومة السابقين، وهو ما أَبقَى هذا الجرح مفتوحًا في الوجدان العام.
وفي ما يتعلق بدور الجيش اللبناني في شمال الليطاني، أَشَارَ أبو فاضل إلى أَنَّ المؤسسة العسكرية تَسِيرُ وفق خطَّةٍ وضعتها الحكومة قبل أَشهر وأَنَّ الاستمرار في تنفيذها قائم، إِلَّا أَنَّ ربط النتائج بمهل زمنية قصيرة أَمرٌ غير واقعي، خُصوصًا في ظِلِّ التوترات الإقلِيمِيَّة، لا سيما في حَالِ تَطَوُّرِ الصِّرَاع بين إِيران والولايات المتحدة وما إِذا كانت أَي ضربة محتملة ستكون محدودة أَو سَتَفتَح الباب أَمَامَ تصعيد اوسع، وهو أَمرٌ لا يزال يكتنفه الغموض.
أَمَّا في ملف الانتخابات، فرأى أَنَّ هناك معطيات داخلية وخارجية قد تدفع نحو التمديد، مُعتبرًا أَنَّ الرئيس نواف سلام يسعى إِلى البقاء في موقعه من خلال خطوات باتت واضحة وأَنَّهُ لا يَتَحَدَّث عَن تمديد تقني قصير، بل عن احتمال تأجيل أَوسَع قد يطيح بالاستحقاق في موعده، وهو ما سيشكل، في حال حصوله، ضربة جديدة للثقة السياسية في البلاد.