في خطوةٍ أثارت اهتمام الشارع اللبناني والرأي العام، عَادَ النقاش حول دور تيار المستقبل ومكانته بعد قرار تعيين السيدة بهية الحريري نائبةً لرئيس التيار، وذلك بعد خطاب الرئيس سعد الحريري في خلال إحياء ذكرى اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري. تأتي هذه الخطوة في وقتٍ حسّاس، إذ يَتَرَقَّب الرأي العام اللبناني المواقف السياسية المقبلة للتيار، في ظلّ حالة تعليق العمل السياسي التي أعلنها سعد الحريري سابقًا والانتظار لمعرفة مصير الاستحقاق النِّيابِيّ.
قرار التعيين هذا أعاد فتح التساؤلات حول دلالاته وتوقيته، وما إذا كان مجرّد خطوةٍ تنظيمية دَاخِلَ البيت الأزرق أو إشارةً إلى مسارٍ سياسي أوسع يهيئ التيار للمرحلة المقبلة، خصوصًا فيما يتعلق بتفعيل العمل السياسي على صعيد المناطق وتأليف اللوائح، وهو ما يجعل هذا التعيين محطة لافتة في إطار قراءةٍ مستقبلية لمكانة التيار بين جمهوره والقوى السياسية الأخرى. وبين القراءتين، يطرح السؤال نفسه: هل يشكّل هذا القرار بداية فعلية لعودة تيار المستقبل إلى النشاط السياسي أم أنّ كل المؤشرات لا تزال معلّقة بانتظار حسم الاستحقاق النيابي؟
في هذا السياق، وصف النائب وليد البعريني تعيين السيدة بهية الحريري نائبةً لرئيس تيار المستقبل بأنّه شأن تنظيمي داخلي في التيار، معتبرًا أنّه يحمل دلالات مهمة نظرًا لاسمها ودورها السياسي والوطني في مراحل سابقة.
وأَوضَحَ عَبرَ مِنصّة "بالعربي" أَنَّ هذا التعيين جاء بعد فترةٍ كان فيها تعليق العمل السياسي هو سيد الموقف داخل التيار وأنّ الخطوة أعادت فتح النقاش السياسي وكسر الجمود الذي
كان سائدًا.
وشدَّدَ البعريني على أنّ انتظار الدور المقبل الذي ستؤديه بهية الحريري أمرٌ ضروري قبل استخلاص أي استنتاجات، معتبرًا أنّ أي عودة للنشاط السياسي للتيار سيكون لها انعكاسات على جمهور التيار والشارع اللبناني، لكن الخطط العملية للمرحلة المقبلة لا تَزَال غير واضحة، ما يجعل الحديث عن تأثير التعيين المباشر سابقًا لأوانه.
وأشار إلى أنّ المرحلة الحالية تتسم بالغموض وأنّ كل ما يتعلق بالتحركات السياسية والتحالفات لا يَزَال غير محدد، دَاعِيًا إلى انتظار حسم مسألة الانتخابات النيابية لتتضح الصورة بشكل أكبر، خصوصًا فيما يتعلق بالخطوات العملية لتأليف اللوائح في مختلف المناطق.
ورأى البعريني أنّ التعيين يمكن ربطه بمحاولة إعادة ترتيب دور التيار على الساحة السنية والوطنية، معتبرًا أَنَّ هذه الخطوة تشكّل بداية لانفتاح أكبر داخل التيار وإعادة الحيوية للعمل السياسي.
ولفت إلى أنّ كلمة السر تبقى مرتبطة بمصير الانتخابات وإِمكَانِ حصولها في موعدها. وعند حسم هذه الانتخابات سيتضح دور التعيين بشكل أدق على صعيد تنظيم حضور التيار في المناطق المختلفة، ما يجعل القرار محطة مهمة لفهم المسار المقبل للتيار على الصعيد الوطني، خصوصًا في ظل حالة الشلل التي يمر بها لبنان والتي تتطلب وضوح الخطوات السياسية.
وأشار البعريني أيضًا إلى أنّ خطاب الرئيس سعد الحريري الأخير جاء وطنيًا وجدانِيًّا، يعكس فهمه للظروف والمتغيرات الراهنة ويؤكد على الثوابت والمبادئ التي يتمسك بها التيار، وهي مبادئ راسخة لدى جمهوره وتشكل المرجعية الأساسية التي يستند إليها التيار في تنظيم صفوفه واتخاذ خطواته المستقبلية.